هذا ابحار سريع في حرف العين ، معانيه ودلالاتــه :
    1 - العين  حرف حلقي من حروف لغتنا العربية الجميلة الخالدة ، وهو الحرف الأول  حسـب الترتيب الخليلي ، والعين أيضــا اسم لكتابه أقصد " الخليل بن أحمد الفراهيدي " وبدأ هذا الكتاب المعجمي العظيم " قاموس العين " بحرف العـيـن .
    2 - والعين  ، اسم للباصرة  أداة  الرؤيـة والابصار في المخلوفات ، من يفقدها يُصاب بالعمى ، في حين يُطلق مصطلح " العَـمَـه " على  من يفقد مَلَـكة البصيرة ، قال تعالى : ((أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ )) سورة الحج \ 46 .
    3 - و العين ، اسم يُطلَق على الجاسوس ، والجمع عيون \ جواسيس ، يتربصون لرصد الاخبار والعورات يقدمونها الى جهة معينة أو دولة ما ، أجهزة تجسس إخبارية  واستخبارات ، أكثرهم في دول العالم الثالث او  الرابع او ....ينتمون الى شريحة معدومة الخُلُق والضمير الانساني ، يرفعون نتائج تجسسهم على الاشخاص بعد انتهاك خصوصياتهم واختراق حرماتهم للسلطات، ويكتبون هذه النتائج فيما يسمى " تقريراً " ، والعامة يسمونهم في بلاد الشام " رافعو  التقارير " او رفَّـاعو  التقارير ، وهم يتقاضون جُـعْـلا \ أجراً خاصا يتناسب مع  قيمة المعلومات الاستخبارية التجسسية التي يتملقون بها الى أجهزة الامن والتحريات والمخابرات ...
    أذكر أنهم كانوا يتجسسون على المعلمين وخطباء الجمعة وجلسات الحريم ، بل أعرف من تجسس على أبيه وأخيه ، وزوجات تجسسن على أزواجهن و ... هلمَّ جراً .
    4 - و العين اسم يُطلق أيضا على وَجـيهِ القوم ، ومنه مجلس الاعيان ، من الملأ الذين يختارهم وليّ الامر لتقديم النصح والشـورى ..وسبب التسمية بالملأ والعين أنهم يملؤون العين ، أشخاص لهم منزلتهم ومكانتهم المهيبة ، ورأيهم السديد .
    ·         5 – والعين : نبع المـاء ايضــا ، وعيون الماء متنوعة بين العذبة والكبريتية والمالحة و يعرفها علماء الجغرافيا بأنها عبارة عن تدفق طبيعى للمياه الجوفية ويكون خروجها الى سطح الأرض اما بشكل مستمرٍأو بشكل متقطع مثل العيون الموجودة فى المغرب العربي ومسافي بدولة الامارات ، والمنتشرة في حوران بسورية.
    وتشتهر منطقة " مرج الصّـفَّـر "(1) الى الغرب من مدينة جاسم " موئل الشاعرَيْن ابي تمام وهبة الله الجاسمي "في حوران بعيون الماء ، وأبرزها " عين العبد " وأكثرتلك العيون  غارَ وانتهى ، الا أن عين العبد ظلت موجودة حتى سنة 2000م ، زرتُها واستمتعت بمائها الطيب ، وهناك في حوران والجولان عيون عذبة كثيرة منها " عين النورية " قرب خان أرنبة وعين " الثُّـريّـا " قرب جاسم ، وكانت مياهها تصل لتروي الشيخ مسكين " اشمسكين " وعيون الدّلي والفقيع ومليحة العطش ، وكانت تُسمى الى عهدٍ قريب " مليحة عبد الباقي" وهو جد جدي سكنها بادئ خروجه من بلدتنا الاولى " بسر الحريري" ، وعيون " نبع الصخر الى الغرب من " حارث الجولان " المسماة اليوم " الحارّة" وعين فريخة وعين التينة وتقع اليوم في الجولان . ومن العيون الكبريتية عيون " الحِـمّـة " المحتلة بين فلسطين والاردن وسورية ، وكان الزوار يقصدونها للاستشفاء قبل أن تستولى عليها عصابات القردة والخنازير . ومن المياه المالحة بعض عيون مرج السلطان بغوطة دمشق والنشابية والمحمدية شرق سقبا ، وما أكثر الينابيع المالحة في دولة الامارات العربية المتحدة ومنطقة الساحل العُماني إضافة للافلاج !
    6 – وهناك أشخاص كثيرون رجالا ونساءً حملوا هذا الاسم " العين " ، مثلما أُطْلِقَ على أسماء مدن شهيرة  اطلاقا مركبا ، مثل ( عين شمس \عينشمس ، عين خت ، مرجعيون ، عين التينة ، عينتاب وعَـينا ثبير ( بالتثنية) ذكـرها الحموي في معجم البلدان .. الخ ) او اطلاقـا بسيطا مباشرا ، مثل مدينة العين في سورية والعين في الامارات والعيون في  ساقية الذهب بالمغرب العربي وغيرها ..
    ومن الاعلام : أ -  ابو العيناء الضرير المعروف : هو محمد بن القاسم ، أبو عبد الله المعروف بأبي العيناء الإخباري الأديب الشاعر،ولد بالأحواز \عربستان سنة 191 هـ وكان أعمى  .وناقش المبرد هذه الرواية, وقال: إن أبا العيناء عمي بعد أن جاوز الأربعين وخرج من البصرة.‏ وكان أبو العيناء من أظرف أهل الأرض وأوفرهم ذكاء وسرعة جواب, وكان يعرف ذلك في نفسه ويقول :‏
    إن يأخذ الله من عينيَّ نورهمــا = ففي لساني وسمعي منهما نـور‏
    قلبٌ ذكي وعقل غير ذي خطـل =وفي فمي صارم كالسيف مأثـور‏
    ويقال إنه أصابه حَوَل في عينيه قبل أن يعمى, فسأله أحدهم: أيهما أصلح: الحول أم العمى؟ فقال: هما السقم الذي يجر إلى الموت، أو هما الزنى وتليه القوادة !‏
    وله لطائف كثيرة تدل على ظرفه, منها: إنه شكا إلى عبيد الله بن سليمان تأخر أرزاقه فقال له: ألم نكن كتبنا تلك إلى ابن المدبر, فماذا فعل في أمرك ؟‏
    قال: جَـرَّني على شوك المُطل ، وحَـرَمني ثمرة الوعـد .‏ قال : أنت اخترته !‏ قال: وما عليّ ( أي ما ذنبي ؟) وقد اختار موسى سبعين رجلا من قومه فما كان منهم رشـيد فأخذتهم الرجفة .
    ورغم ذكائه وحصافته فقد اعترف بأنَّ ابنًا صغيراً لعبد الرحمن بن خاقان أخجله ذات مرة وغلبه ، إذ رآه أبو العيناء ذكيا لماحا، فقال له : وددتُ لو أن لي ابنا مثلك .‏ قال الطفل : هذا بيدك .‏
    قال أبو العيناء: كيف ؟ قال: تحمل أبي إلى امرأتك فتلد لك ابنا مثلي .‏ وقيل له : ما تقول في محمد بن مكرم والعباس بن رستم ؟ فقال: هما الخمر والميسر إثمهما أكبر من نفعهما !‏
    ومـرَّ أبو العيناء يوما بدار عدو له, فسأل عن حاله, فقيل له: كما تحب, قال : فما لي لا أسمع بكاء ولا عويلا ؟ وسرق لص حماره, فقالوا له: كيف سُـرق حمارك يا أبا العيناء؟ قال: لم أكن مع اللص فأخبركم كيف سرق  !‏  وقصصه طويلة وكثيرة نكتفي منها بما أوردناه ...
    ب - وأبو عَيْنانِ: جَدُّ نَهارِ بنِ تَوْسِعَةَ . وعبدُ الله ابنُ أعْيَنَ ،: مُحَدِّثٌ. ذكرهـمـا الفيروزابادي .
    ج - العيني ، شارح صحيح البخاري : هو العلامة المؤرّخ المحدّث محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، أبو محمد، بدر الدين العينى الحنفي .وأصله من حلب ومولده سنة (762) هـ في درب ، ونشأ بعينتاب، (وإليها نسبته) فيقال العينتابي , وحفظ القرآن، وتفقه على والده وغيره. أقام مدة في حلب, ومصر, ودمشق والقدس.وولي في القاهرة الحسبة, وقضاء الحنفية, ونظر السجون، وتقرَّب من الملك المؤيد حتى عدَّ من أخصائه.ولما ولي الأشرف سامره ولزمه، وكان يُكرمه ويقدِّمه.ثم صُرف عن وظائفه، وعكف على التدريس والتصنيف إلى أن توفي بالقاهرة 855 هـ .
    د – خُـلَـيْد عينين الشاعر : منسوب الى " عينين " ماء من مياه العرب بالبحرين .
    هـ - العينـثـرمي الهمداني ( ت 409هـ ) :صدقة بن محمد ابو الفتح منسوب الى"عين ثرماء " القرية الجميلة المعروفة في غوطة دمشق الشرقية ، ونُسِب اليها كثير من أهل العلم . وينطقها الشاميون خطأً " عين ترما " بالتاء بدل الثـاء .
    و – الشاعر العينـزربـي ، اسماعيل بن علي ، ابو محمد : و"عين زربى " بلدة بالثغور شمال بلاد الشام كما قال ياقوت جددها الرشيد 190هـ ، وخربها الروم فجددها ثانية سيف الدولة الحمداني ، صاحب حلب ، ونُسِب الى عين زربى علماء آخرون كثر ، وأهلها من الارمن .
    ز – العيوني البحراني : وكان حيا سنة 617هـ ، حيث التقاه ياقوت الحموي بالموصل ، وهو علي بن المقرّب بن الحسن بن عزيز بن ضَـبَّـار ، وهو منسوب الى العيون التي تسمى اليوم " مدينة العين " في دولة الامارات العربية المتحدة على حدودها مع سلطنة عُـمـان ، قدم الموصل وأُكْرِم فيها ومدح بها  بدر الدين وغيره من الاعيان ومن شعره فيه :
    حطوا الرحال فقد أودتْ بها الرَّحَـل = ما كُلِّفتْ ســيرها خـيـلٌ ولا إبــلُ
    بلغتمُ الغايــة القصــوى فحسـبُكــمُ = هـذا الذي بعـلاهُ يُضْـرَبُ المثــــلُ
    ح - ابو العينين شعيشع : قارئ القرآن الكريم ، المصري المشهور بعذوبة صوته ... ولد أبو العينين شعيشع في مدينة بيلا بمحافظة كفر الشيخ شمال مصر في 1922م، وهو الابن الثاني عشر لأبيه ، وقد حفظ القران، وذاع صيته صبياً من خلال حفل أقيم بمدينة المنصورة سنة 1936. توفي يوم الخميس 21 رجب 1432 هـ الموافق 23 يونيو 2011م عن عمر يناهز 89 عاماً .
    وكان قد دخل الإذاعة المصرية سنة 1939م، وكان وقتئذ متأثراً بالشيخ محمد رفعت وكان على علاقة وطيدة به ، رحمهما الله تعالى ...
    وقد استقصى الحموي في معجم البلدان معاني العين فأوصلها الى عشرين ، نورد منها ما لم نذكره في بحثنا المتواضع هذا :
    العين ، من عان الرجل اذا أصابه بالعين -  وطليعة العسكر -  والعين أي أحد ، من قولهم : ما بالدار من عين ولا عائنة أي أحد – والعين  الذهب والفضة – والنقد الحاضر – والمطر ان دام اياما ولم يفلح – وعين الشيء نفسه – وعين الشمس – وعين القوس التي يوضع فيها البندق مُعَدَّا للقذف -  وعين الركية منبعها -  والعين المعاينة ، من قولهم " أثَـراً بعد عين " – والعين الدينار الراجح  ، وعَـيْن : سبعة دنانير ونصف دانق - وهو عَبْدُ عين  ، أي يَخدُم ما دام مولاه يراه. وما أكثر عبيد العيون في أيامنا ... وقال ابن فارس في العين :
    العين والياء والنون أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على عُضوٍ به يُبْصَر ويُنظَر، ثم يشتقُّ منه، والأصلُ في جميعه ما ذكرنا.قال الخليل: العين النّاظرة لكلِّ ذي بَصَر .
    والعين تجمع على أعيُن وعُيون وأعيان. قال الشاعر:
    فقد أرُوعُ قلوبَ الغانياتِ به = = = حَتّى يَمِلْنَ بأجيادٍ وأعيانِ
    وقال : وربّما جمعوا أعيُنا على أعيناتٍ . قال : وعَيْنُ القَلْب مثَل على معنى التشبيه .
    ومن أمثال العرب في العين، قولهم : "ولا أفعَلُه ما حَمَلتْ عيني الماء" ، أي لا أفعله أبداً.
    ويقولون: "عَينٌ بها كلُّ داء" للكثير العيوب . ويقال: رجلٌ شديد جَفْنِ العين ، إذا كان صبوراً على السَّهَر . ويقال: عِنْتُ الرّجلَ ، إذا أصبتَه بعينك ، فأنا أعينُه عَيْنا، وهو مَعْيون . قال :
    قد كان قومُك يحسبونك سيّداً = = = وإخـالُ أنّكَ سيِّدٌ مَعيونُ
    و" معيون " أي أصابته العين فأثّـرت به وأمرضـتـه ...
    ونكتفي بها القدر خوف أن يقودنا الموضوع الى لغة العيون والتغزل في العينين وما دار في هذا الفلك ، لكن قبل أن أضع قلمي أذكر بجرير وقوله  الذي فاق فيه الشعراء بشهادة النقاد :
    إن العيون التي في طرفها حَـوَر = = = قتلنـنــا ثم لم يُحْييـنَ قتـلانـــا
    يصرعن ذا اللبِّ حتى لا حراك به= = =وهنَّ أضعف خـلـقِ الله إنسانا
    ولكن هل بلغ جرير مستوى عديّ بن الرقاع الشاعر الحوراني الجاسمي بقوله المشهور :
    وكـأنَّهــا بين النسـاء أعـارهــــا = = = عـينيـه أحورُ من جـآذرِ "جـاسـمِ"
    وجاسم  يقصد بها بليدتنا العامرة – حماها الله تعالى – وتشتهر بجمالٍ تغنّـى به شاعرهـا عدي بن الرقاع " في العصر الأموي " وهو ملاحة نسائها  !!!
    سأترك الحكم لكم سـادتي سيداتي بالمقارنه بينه وبين جرير ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين .
    ---------------حاشية :
    -       -  معجم البلدان لياقوت الحموي .
    -       - ديوان الشاعر عدي بن الرقاع \ مجمع اللغة العربية – بغداد
    -       - الاعلام للزركلي ، وفواته ايضا ( لنا \ مخطوط ) .
    -       -  مقاييس  ابن فارس ، والعين للفراهيدي ولسان العرب وغيرها من معاجم اللغـة .
    -       (1) – من المؤرخين من  توهم مرج الصفر بانه جنوب دمشق ، وذاك يسمي المـرج  ، فقط ، أما مرج الصفر  او  الصُّـفَّرَيْـن ، فهو ما ذكرناه ، وورد في شعرٍ لسينا حسان بن ثابت  :
    -       فالمرج مرجُ الصفّرين فجاسم = فديــار تبنـة دُرَّسً لم تحــلل