طريق النجاح كله أشواك ، غاص بالعثرات ، ويتطلب جهدا و صمودا و مثابرة و كفاحا . و ضريبة النجاح كثيرا ما تكون ذات وقع شديد على النفس ، يتحملها البعض ، ويعيش البعض الآخر معذبا من تأثيراتها التي تؤذي الاحساس قبل أن تؤذي العمل الناجح .
يقول عمر بن عبد العزيز : * ان استطعت فكن عالما ، فان لم تستطع فكن متعلما ، فان لم تستطع فأحبهم ، فان لم تستطع فلا تبغضهم* ,
أعداء النجاح :
قد يكونون زملاء في العمل ، أو أصدقاء حميمين ، أو أقرباء تجمعنا بهم رابطة الدم و النسب ، أو جيرانا ، أو أغرابا . يحقدون ويحسدون و ينغصون الحياة على غيرهم ، يسعون الى افشال كل المجهودات بشتى الوسائل ، يقللون من قيمة النجاح ، يتفننون في حرمان الناجحين مما يستحقونه من تقدير ، يستخدمون أسماء مستعارة عديدة بغية التعليق بعبارات تهجمية وضيعة ، قصدها الاطاحة بكل مكسب هدفه تحقيق النجاح .
هذه بعض الصفات التي يشترك فيها أعداء النجاح ، .ويبقى سر العداء من قبلهم مبهما ، وفي بعض الحالات يعود الى صورة قديمة بقيت عالقة بذاكرتهم منذ أيام الصبا ، أو يوم شاركناهم عملا أو وظيفة لم يتصوروا بعدها أن نحقق واحدا من طموحاتنا الكبيرة و المشروعة ، في حين ظلوا هم في أماكنهم عاجزين عن تغيير الوجهة و السير قدما نحو الأصوب و الأفضل.
متى نصطدم بأعداء النجاح ؟
حينما ننجز أعمالا متقنة بمجهود كبير ، يحمل كل معاني البذل والاجتهاد الشخصي غير المصبوغ بالسرقة الفكرية أو الأدبية ، وقتها نصطدم بأعداء النجاح يحاولون ضرب طوق من الحصار حولنا ، ويجردون أعمالنا من كل قيمة .
حينما نناصر حقا ونتصدى لظلم ليس بالضرورة أن يكون قد طالنا نحن بالذات، فاننا نتلقى ضربات  من كل جانب تبغي اخماد أصواتنا ، فنوقن أن مصدر تلك الضربات أعداء النجاح .
حينما يتبين لنا فساد يمس حياتنا بشكل عام ، فنكثف الجهود لانشاء مساحة فوق الأرض ، مجردة من كل الاعتبارات الشخصية هدفها الأول و الأخير خدمة الصالح العام، تشن علينا حرب ضروس يشعل فتيلها أعداء النجاح .
واذا كان هناك من يجاهر بالعداء للنجاح ، ويعبر عن سخطه في كل مناسبة وحين ، فان هناك من أعداء النجاح الصامتين المتسترين خلف أقنعة بشوشة ، يمارسون عداوتهم في الخفاء ، يعشقون الظهور على أكتاف الغير ،و يسعون الى شراء النجاح بطرقهم الخاصة، فلا يزدادون الا فشلا وانحطاطا ، ولولا نبرة المقت في كلامهم وكتاباتهم ما كنا لنتعرف عليهم .
ماذا سنخسر ؟
ماذا ترانا نخسر لوتضافرت جهودنا لبلوغ النجاح ؟
ماذا يحدث ان طهرنا قلوبنا من الغل ، وتمنينا الخير لغيرنا مثلما نتمناه لأنفسنا ؟
لن نخسر شيئا بالطبع ، بل سنربح راحة بالنا ، وسعادة نفوسنا ، ومحبة غيرنا .
لا أحد يستطيع اخفاء شروق الشمس ، أو تجفيف مياه البحار ، أو خنق العطور في الزهور ، أو ايقاف النبض عن القلوب .
هي الحياة مستمرة ، وهو العطاء متواصل ، و الحل أن يتصالح أعداء النجاح مع النجاح .