الحياة فيلم مدته 5دقائق، تتسارع الاحداث امامك لترتبط ببعضها حتى تحمل لك سيناريو فيلم كامل بكل معطياته، منذ الصباح الباكر صعدت الحافلة المتوجهة الى بيت لحم من مدينة رام الله، طوال الطريق اضطررت لسماع فتاتان تجلسن في المقعد الامامي، وهن يتحدثن عن سوء المعاملة التي شاهدتاها  خلال عملهن في مركز للعناية بالأطفال" كانت تقول احداهن أن المديرة  كانت تعاملهن كأنهن معنفات"
وصلت الى عملي منهكة من طول الطريق هذا العنف النفسي الذي نواجهه من قبل سلطات الاحتلال يومياً، وفي وضح النهار يرن هاتفي الجوال اذ سمعت من صديق لي ان هناك زوج ينحر زوجته في وسط مدينة بيت لحم".
ضجيج في المدينة، الناس تصرخ، تهرول، يحملون الجثة الى المشفى، حالما تنسى المقتولة  ويصفق الناس في الشارع بأقوال" لولا ما عملت شي ما كان قتلها"، هذه هي ثقافة مجتمع لطالما نقضي بالأمر الى جريمة شرف،  لأن الغالب في ذلك هو نقص الاشباع النفسي أو عقدة نفسية أو اجتماعية، وغالبا ما تكون المرأة هي الضحية نتيجة المجتمع الباحث عن كبش فداء تحمله هي جريرة التوترات والفوضى الاجتماعية ، ما نشر في وكالات الانباء ان سبب النحر هو خلافات زوجية قديمة، مما يؤكد لنا تصرف الزوج بهذه الوحشية ان لديه عنف سلوكي ضد الضحية ولنحلل معنى العنف حسب "النظرية النفسية الاجتماعية"
"العنف سلوك مدعم من الماضي والحاضر مما يكفل له الاستمرار والبقاء في المستقبل حيث يعود العنف ضد الزوجة الى خبرات الزوج في طفولته حيث يرى ان العلاقة بين والديه كانت تتسم بالعنف والعقاب البدني والاهانة."
العنف هو السلطة والتملك هي احد مكونات المجتمع، اذ ان القوي له سلطة على الضعيف، الرجل له سلطة على المراة، الغني له سلطة على الفقير، تقبع المرأة تحت سلطة الاهل حيث لا تستطيع تقرير مصيرها،  لا تستطيع اختيار نمط حياتها، تتزوج اعتقاد من الاهل ان الزواج يسترها واعتقاد منها انه الملجأ الوحيد للهروب من العبودية،ثم   تخضع تحت سلطة الزوج، الذي ايضا يمارس العنف ضدها تحت ذريعة "ضلع قاصر"،"ناقصة عقل ودين" وحين تقرر ان
ترفض وتثور على  هذه المعتقدات التي ليس بمقدورها تحمل عبء ها وتحلم بحياة تتمتع فيها فقط بحقوقها الإنسانية
الزوج وحسب قول شهود " كان قبل عام رفض تربية اطفاله و قام بارسال اطفاله الى زوجته القاطنة عند اهلها، وبدور الاهل رفضوا اقتناء الاطفال باعتبار ان هؤلاء أولاده ويجب عليه تربيتهم "قصة كتبت في الشتاء الماضي الشرطة تجد اطفال تحت المطر"." حيث يتحمل الاطفال ضحية صراع مجتمعي  يحرمهم من العيش بسلام ..وبين  جمع من الاسئلة التي تداهم نفس الزوجة ألا وهي "هل أصبح مطلقة ؟؟ وماذا سيتحدث عني الناس ؟؟ هل سيتقبلني اهلي أم سيمارسون سلطة أعلى وأقسى من الزوج؟؟ هل أترك اطفالي الذين اصلا لن يتحمل اهلي عبء تربيتهم ام أرجع لزوجي وأتحمل جميع دوائر العنف؟؟ ... قرار بغاية الصعوبة خاصة وان أغلب الفتيات لا يكملن تعليمهن وبالتالي لا يملكن سلطة اقتصادية يستطعن من خلالها التحرر من سلطة الذكر..
 اما الزوج فالمجتمع يعطيه الاحقية بالزواج مرة أخرى وتتحمل الزوجة عبء المسؤولية لوحدها وتفني عمرها في
تربية الاطفال وتحرم من ممارسة أبسط الحقوق كالارتباط مرة اخرى او الحب او الجنس..
يقتل الزوج زوجته البالغة من العمر 25 ربيعاً في وضح النهار وجهراً، الفتاة هي ضحية ثورتها، ضحية مجتمع ذكوري، عباءة الشرف التي نرتمي وراءها لتبرير همجيتنا، ماذا تعتقدون هل سيحاكم الزوج ام ستحال القضية وتثبت انها قضية شرف ويغلق الملف فقط لانها أنثى كما يحصل في اغلب القضايا المماثلة ..
صرخت " لو تقتلني ما برجعلك" وحين قتلها قال "ما حدا  الو دخل ..هي بدها هيك هاي زوجتي" ... ومسح عن يديه الدم وسلم نفسه للشرطة..
ويزداد العنف بعباءة قانونية اجتماعية دينية ويحلل القتل ضد المرأة..  وماذا بعد؟؟؟..
أعلنيها ثورة ..