الصعلكة في تاريخ العرب كانت رمزا للتمرد على واقع الفقر والمأساة والعنصرية والأنانيـــــــة وحب الذات , والتي أفرزت فئة الصعاليك الذين  لم يجدوا ســوى الصحراء ملجأ للتنفيس عـــن آلامهم واحباطاتهم ولكن بأسلوب بدائي همجي قائم على الغارات والقتل والتهديد . تلك الحيـــــاة التي ترفض واقع الظلم أكسبت الصعاليك جسارة وشجاعة وتضحية في سبيل الدفاع عن مبادئهم وتحقيق مطالبهم في نشرالعدالة والمساواة وأصبحت الدنيا مجرد ساحة للحرب الشريفة وهـــــذا ماجعل الكثيرين من أصحاب المروءة يعجبـون بهم وبمبادئهم رغم بدائية أساليبهم  فيقول أبـــــو العلاء المعري مادحا للصعلكة
إذا اصفرّ الفتى لفراق روح ... فأهون بالتصعلك والشحوب .
كما كان حاتم الطائي معجباً بروح الكفاح والتضحية التي يتميز بها الصعلوك والذي لا يهمـــه  حمداً ولا غنى فيقول :
يرى الخمص تعذيباً وإن يلق شبعة .. إذا الليل بالنكس الضعيف تجهما
إذا هو لم يركب من الأمر معظما .. يبت قلبه من قله الهم مبهمـــــــــا
لقد أصبحت الشجاعة  والقوة والفروسية هي أهم شروط الصعلكة التي حددها كبير  الصعاليــك الشنفرى الأزدي  بقوله : ثلاثة أصحاب ( فؤاد مشيع ,أبيض أصليت ,وصفراء عيطل ), أي قلب شجاع وسيف حاد وركوبة جسورة
فما أحوجنا لعودة عصرالصعلكة والصعاليك ولكن بأدوات أكثر تطورا وبأساليب أكثر  عقلانية.  فمعاناة الفقر والظلم والعنصرية والمحسوبية والنفاق والتزلف أصبحت المارد الذي يحصد كل يوم عشرات الضحايا ,في الوقت الذي يدور فيه معظم الناس حول ذاتهم ومصالحهم الشخصية بأي وسيلة كانت . فكم نحن بحاجة لظهور صعاليك شجعان يحملون سلاح القلم والكلمة الصادقة والنصح الأمين . فأبواب المسئولين مشرعة تنتظر صعاليك شجعان يحملون في قلوبهم هم الوطن والمواطنين ,يحملون هموم ومعاناة المظلومين, ويجندون أنفسهم لكشف الحقائق والكفاح من أجل الحق وتغيير الواقع .
حقا إن السعادة الحقيقة ليست بمقدار ما تجمع ولكن بمقدار السعادة التي تدخلــــها على نفوس الضعفاء والبؤساء والمحرومين !!