ادانت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية قتل فتاتين على أيدي أفراد عائلتهما خلال فترة زمنية لا تزيد عن أيام قليلة بين وفاة الأولى وهي فتاة تبلغ من العمر 17 عاما من قطاع غزة وأخرى تبلغ من العمر 18 عاما من طولكرم، فإنها تنظر وببالغ القلق والخطورة إلى تنامي هذا الظاهرة في مجتمعنا الفلسطيني والى فشل متحملي المسؤولية وصناع القرار في ضمان حق المرأة الفلسطينية في عيش حياة آمنة وخالية من العنف.
وقد استنكر جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بشدة تكرار حوادث القتل للنساء والفتيات في الأرض الفلسطينية تلك التي يربطها الجناة بمبررات يختلقونها أو حتى بدون مبررات، وحيث أن تلك الجرائم غالبا ما يربطها الأهل بجرائم الشرف.
كما واكدت الجمعية على أن تلك الجرائم البشعة تتعارض وتتنافى مع كل قيم ومبادئ حقوق الإنسان وتحديدا الحق في الحياة، فإنها كذلك تشكل انتهاكا صارخا لمختلف القوانين والشرائع الدولية والدينية، وتطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بمحاكمة الجناة واتخاذ كافة التدابير والإجراءات التي من شأنها توفير حياة آمنة خالية من العنف وفقاً لمبادئ وثيقة الاستقلال الوطني والقانون الأساسي الفلسطيني وبنود اتفاقية "سيداو" ومختلف الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق المرأة.
واضافت:"لقد بات مشهد قتل النساء والفتيات "المروع" يتم بكل سهولة، والأخطر من ذلك هو المرور على هذه الجرائم مرور الكرام وتسجيلها كأرقام أو حوادث قتل وعدم إنزال العقوبات الرادعة لمرتكبيها الأمر الذي يجعلها تتواصل وتزداد. وعليه فان الجمعية تسجل شعورها بالقلق من استمرار جرائم قتل النساء في الأرض الفلسطينية على خلفيات ودوافع مختلفة، وتدعو إلى تعديل القوانين المطبقة في هذا المجال، التي تمنح حصانة للقتلة، من خلال تنفيذ أحكام مخففة بحقهم. وتطالب الجهات المختصة بإنزال عقوبات رادعة بحق القتلة، والتعامل معهم كمرتكبي جرائم القتل العمد، 'ليتوقف هذا الشكل الفج من التمييز ضد المرأة وانتهاك حقوقها'، إضافة إلى ضرورة سن قانون عقوبات فلسطيني رادع قائم على المساواة ما بين الجنسين. إن حماية الإناث مسؤولية وطنية، وعلى السلطة وأجهزتها تحمل مسؤولياتها.
وتشير ايضا:" أن قتل فتاة تبلغ من العمر 18 عاما لم تكتمل فرحتها بنجاحها في امتحان الثانوية العامة على يد والدها في طولكرم بطعنات سكين، لم يقتلها فقط بل قتل حلمها وحقها في استكمال دراستها لتكون شخص مبدع مشارك في تنمية المجتمع وبناءه... قتلت لأنها تحيا في مجتمع لا يراها ولا يعترف بحقها في تقرير مصيرها ولا حتى حقها في الوجود".
جريمة أخرى ما هي إلا رقم حتى دون تفاصيل، فتاة في السابعة عشر من عمرها خنقا احد أفراد عائلتها في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، والتفاصيل غائبة ويتم التستر عليها كالعادة.
واضافت الجمعية إن التهاون في إلغاء قانون العقوبات وإقرار مشروع القانون الجديد، والمماطلة في معاقبة الجناة وتخفيف الأحكام عليم مؤشر على نية مبيته ورضا دفين للشروع بقتل المزيد من النساء والفتيات.. والى ارتفاع نسبة الجريمة في مجتمعنا الفلسطيني الأمر الذي ينعكس على حياة وواقع الأسر الفلسطينية وعلى تطور مجتمعنا الإنساني الفلسطيني باتجاه احترام الحقوق والحريات.
إننا في جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية نطالب اليوم وكما طالبنا سابقا "برفع الصوت عاليا وعدم السكوت عن هذه الجرائم النكراء، وإنزال أقصى العقوبات بحق المجرمين، لتكون حكاية هذه الفتاة التي لم تكد تفرح بنجاحها في الثانوية العامة عبرة لكل من تسول له نفسه أن يحرم إنسانا من الحياة، وعدم تعليق مثل هذه الأفعال المدنسة والبشعة على شماعة (شرف العائلة)، أو القتل دون قصد. وعليه فإن الجمعية تطالب بما يلي:
1. محاكمة مرتكبي جرائم قتل إناث وتقديمهم للعدالة وإنزال أشد العقوبات لردع ارتكاب المزيد من الجرائم.
2. مطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الحامية للنساء والفتيات وتحديدا إصدار مرسوم رئاسي يحرم قتل الإناث ويؤكد على أن قتل الإناث هو جريمة يعاقب عليها القانون حتى إقرار قانون العقوبات الفلسطيني.