رنا الأخرس
أنثى من ياسمين
حاورتها: نسرين حسن - سوريا
خاص بـ " وكالة أخبار المرأة
رنا .. وثلاثين ربيعاً , هي في الحقيقة ثلاثين نفحة عطر من أنثى  جبلت من ورق الياسمين .
عندما تجلس مع رنا لا تستطيع إلا أن تؤسر بكل ذلك النقاء والصدق المطلّ من كل تفصيلة من تفاصيل وجهها .. وكل ذلك الدفء المنبعث من صوتها , والبراءة التي تلفك عندما تطلق ضحكتها ..
على مدى ثلاث جلسات , أخذت طابعاً ودياً محبباً , تحدثت رنا  بكثير من الألم عن وضع أطفال الشوارع في سورية , وما رأته من خلال جولاتها هي وفريقها ومن خلال دراستهم لواقع هؤلاء الأطفال عن قرب ..
 وبكثير من الحماسة و الأمل تابعت الحديث عن  عملها و أحلامها .. و عن مشروعها الوليد .
رنا تلك الأنثى الطموحة التي لم تكن خياراتها أبدا كخيارات الآخرين
بدأت رحلتها كموظفة عادية في هيئة مكافحة البطالة , وذلك بعد أن أنهت دراستها الثانوية ,ثم اختارت بعد تفكير طويل أن تدرس إدارة الأعمال فتابعت دراستها وعملها معاً ...
كانت رنا تدرك يوما بعد يوم أن الأعمال التقليدية وراء المكاتب لا تناسبها ولا تتناسب مع ما تصبو إليه ,  ومن كان قرارها بالخروج إلى العمل الميداني , وقد ساعدها في ذلك انتقالها إلى وزارة الشؤون الاجتماعية الذي منحها فرصة التوجه إلى المجتمع بكل دوائره , الأسرة , الشارع , المدارس , معاهد التأهيل .. لتتابع عن قرب  بعض التفاصيل الهامة التي لا يمكن أن تنقلها الأوراق .
 وبإصرار واجتهاد كبير وتفانٍ , استطاعت رنا أن تدخل عالم العمل المجتمعي من أوسع أبوابه وتضيف إليه من روحها ومن طموحها الكثير .
  استلمت رنا منصب أمينة سر وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة و قد كان شرطها يوم تعيينها ألا تبتعد عن العمل الميداني وألا تقيد وراء مكتب .
شاركت من خلال عملها هذا في الإعداد للكثير من المؤتمرات العربية والعالمية التي أقيمت في سوريا  وخصوصاً ما يتعلق منها بذوي الاحتياجات الخاصة و دائما كانت لها إضافتها الخاصة .
فقد كانت  أول من نوّه إلى أن الشيخوخة تفرز نوعاً جديداً من أنواع الاحتياجات الخاصة وعلى أساس ذلك أضافت رنا إلى مؤتمر الإعاقة الأول محاضرات عن طب غير معروف كثيراً في سورية هو طب الشيخوخة .
 شاركت رنا في إدارة الأولمبياد الخاص الذي أقيم في سوريا عام 2010 وقد اختصت بالجانب الاجتماعي فيه , هذا الجانب الذي يجهل الكثيرون أهميته كما تقول  ولكنه كما تصفه " بحر " وفيه الكثير من العمل الحساس , عمل مع الطفل المعاق وأسرته على التوازي , فهو يهدف إلى توعية الأسر حول كيفية التعامل مع أطفالهم من ذوي الاحتياجات الخاصة  و تحويل الأهل إلى مدربين متطوعين مع أطفالهم , فمن أساسيات هذا البرنامج ألا يتدخل أحد من الخارج في تدريب الطفل .
الإيجابية الأهم لهذا الإجراء كما تقول رنا هي توطيد العلاقة بين الطفل المعاق وأسرته وجعله مدعاة فخر لهم , وهذا يدعم الأطفال نفسياً بشكل كبير .
من هنا بدأت تتوطد علاقة رنا بالمجال الاجتماعي كثيراً , وبدأت تدرك أنها فاعلة فيه وأنه يحقق لها طموحها وذاتها ..
رنا اليوم تدير مشروعاً وليداً , هو  المشروع الوطني للحد من عمالة الأطفال , و هذا المشروع تقيمه وزارة الشؤون بالتعاون مع مكتب العمل الدولي , ويعد من أهم و أكثر المشاريع الاجتماعية احتياجاً في سورية حالياً نظراً لازدياد هذه الظاهرة في الأعوام الاخيرة بشكل ملحوظ . 
رنا تلك الزوجة والأم الشابة والأنثى الناجحة , ترى أن لزوجها وتفهمه ودعمه  دور كبير في نجاحها فلطالما كانت كلماته حافزاً لها للاستمرار واكتشاف المجهول  .
 وتضيف رنا : " إن شعور الأمومة هو دافعي في عملي وهو الذي يربطني مع الأطفال الذين عملت وسأعمل معهم .."
الأنوثة مرادف للذكاء ..هكذا ترى رنا أنوثتها ..
ورنا أنثى ذكية بالفعل , أنثى عرفت كيف تجد مكانها في الحياة وتنجح , وتتميز .. و عرفت كيف توائم بين دورها كأم لطفلها و أم منقذة للآلاف من أطفال الشوارع الذين مازالوا ينتظرون أن يتغير قدرهم عندما تمتد إليهم يدها البيضاء .