نلهث في الحياة من أجل اكتساب خبز الحياة . نرهق عقولنا , أجسادنا , أوقاتنا , أعصابنا من أجل هذه اللقمة التي بها قوام حياتنا وأبداننا . منا من  زهد في الحياة واكتفى بلقمة  , ومنا من انكب عليها نهما , حتى بلغ به حد التخمة  , ومنا من أجبرته الحياة بعدم الحلم بأكثر من الفتات .
هكذا هي الحياة تشهد تفاوت سننيا في اقتسام خبز الحياة , ولابد من الرضا بهذه القسمة التي يحكم بها القدر لأن ذلك التفاوت لازم من لوازم سيناريو مسرح الحياة الذي يتطلب أبطالا متعددي الأدوار , فهناك الغني وهناك الفقير, وهناك الملك , وهناك الوزير , هناك المهرج , وهناك التاجر . وبدون هذا التفاوت كيف لقصة الحياة أن تتشابك فيها الأحداث وتتصارع فيها الشخوص لنتمتع بجمال الحبكة والعقدة والخاتمة !!
لكن في ظل الصراع على خبز الحياة تبقى كعكة الحب الشهية هي المتاع المباح لكل طالب , ولكل سارق , ولكل عاشق .. لكل غني , ولكل فقير , ولكل محدودي الدخل . ففي اكتساب هذه الكعكة  لا حدود , ولا حرس ,ولا حساب ,ولا كمبيالات , ولا ضرائب . وبرغم هذه الشرعية المفتوحة إلا أن البشر يبخلون على قلوبهم , وأبدانهم , وأرواحهم  في اقتطاع  الجزء الأكبر منها  أو حتى التهامها بالكلية إن شاءوا ..
كل منا يستطيع أن يحيا كل لحظة , وكل ثانية ,وكل دقيقة متنقلا بين أصناف الحب .. من حب الخير , إلى حب الجمال , إلى حب الفن ,إلى حب الطفولة , إلى حب الوطن .. قائمة تطول ولا نهاية للنبض الساكن في قلوبنا .. فهلا شبعنا حبا حتى وان عدمنا خبزا !!