تقول الناشطة السياسية ورئيس هيئة دعم مشاركة المرأة في صنع القرار أم العز الفارسي: الانتخابات التي تعني الليبيين والليبيات اليوم، هي الانتخابات الخاصة بالمؤتمر الوطني التأسيسي، وهو مؤتمر يعني بشكل مباشر بترتيبات المرحلة ما بعد الانتقالية بمعني تأسيس الدولة المدنية وإنهاء حالة الحرب والعودة إلى التنمية الوطنية، وهي مرحلة جديدة على الليبيين لأنها ستنظم وفقا لدستور دائم للبلاد، هذا يعني إن الاعداد للدستور هو أهم استحقاق وعلى الليبيين أن يشاركوا عبر ممثليهم في المؤتمر الوطني، بالنسبة لموضوع المرأة أقول خذلنا الإعلان الدستوري حين رد علي مطالبتنا بزيادة نسبة مقاعد النساء في المجلس التأسيسي برفضها وإلغائها، كان الامر صادما لنا نحن الناشطات وشاركنا الكثير من الرجال المؤمنين بضرورة وأهمية مشاركة المرأة في البناء والتنمية، وحين جاء قانون الانتخابات بتخصيص مقاعد للنساء وفقا لمبدأ التناوب الأفقي والعمودي بالنسبة لقوائم الاحزاب المغلقة استبشرنا خيرا رغم الكثير من المخاوف حولها ولكنها ستضمن لنا حد ادني من المشاركة في إعداد الدستور، ولكن صعقنا مجددا بتعديل دستوري رقم (1) وفيه قرر المجلس الانتقالي احداث تغيير جوهري في الإعلان الدستوري، على المادة (30) وفيها انبثقت هيأة داخلية تعين من المؤتمر الوطني المنتخب على غرار لجنة الستين لسنة 51 تقوم بصياغة الدستور وليس على المؤتمر الوطني إلا اعتماده بعد الاستفتاء عليه، هذه الهيأة المكلفة سلفا بصياغة الدستور تجاوزت شرط مشاركة النساء ولم يعلن عن اي شروط غير التمثيل الجغرافي. هنا لا مشاركة للنساء ولا نسبة في ظل انعدام الدعم القانوني والمؤسسي لها في الانتخابات وفي غياب دور حقيقي للمؤتمر الوطني في صياغة الدستور، كنت من المؤيدين بقوة لاستحقاق كوتا نسائية لا تقل عن 30 % وفقا لقرارات الأمم المتحدة الواضحة والتي تلزم الدول الموقعة بالامتثال لها وليبيا موقعة، وكنت ومازلت مع تفعيل التزاماتنا الدولية الداعمة للمرأة لان مجتمعنا ما زال بحاجة لمزيد من التوعية للاعتراف بدور المرأة.
وعن انحسار دور المرأة الليبية اليوم عن بداية الأحداث قالت: نعم. شاركت المرأة الليبية الرجل بتلقائية وبساطة ليبية فرضتها طبيعة ظرف الحرب، وأثبتت أنها قادرة على تحمل المسئولية، واليوم والبلاد تحتاج إلى جهد الجميع نلاحظ تنامي التيار الذي يقصي المرأة ويعيدها إلى صف الحريم، وقد بدأ بروز ذلك التيار منذ ان قسمت ساحة التحرير أمام المحكمة إلى حرملك وسلملك، وبدأ التراجع حتى وصل إلى وعود لبعض الأحزاب بمنح مرتبات لربات البيوت والنساء غير العاملات في إشارة واضحة ليس إلى أهمية تقدير ربات البيوت ولكن إلى ترغيب النساء للعودة إلى البيوت والتقليل من شان مشاركتهن، الكثير من الإشارات الان تبرز من حولنا قد تسفر عن خسائر لاستحقاقات نالتها النساء عبر تراكم النضال، وعلى المرأة الليبية أن تنتبه إلى أنها لا تشارك من اجل المال ولكن من اجل مستقبل اولادها وخدمة بلادها.
وعن مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية قالت الفارسي: أن كانت الأحزاب شرا، فلا بد منه مثل الدواء الذي يصنع من السم، فالأحزاب هي الوسيلة المثلى للتعبير والتقرير والبرمجة والتخطيط وفقا للرؤية السياسية، والاقتصادية في الحكم التي يجمع عليها منتسبيها، وعلى النساء أن تنخرط في الاحزاب وان تضغط بقوة اصواتهن عبر صناديق الاقتراع لتفعيل استحقاقات المستقبل، ووضعها في الدستور والقوانين والتشريعات ضمانا للاعتراف بحقهن في المشاركة والحياة الكريمة.
وتوضح رئيس تحرير صحيفة العين الأستاذة  انتصار البرعصي "دور المرأة كان بارزا في ليبيا متى ما قررت هي أن تكون موجودة بشكل فعلي حتى ما قبل ثورة فبراير على الرغم من عدم وجود أهمية لأي من الجنسين بفعل التهميش المبرمج في عهد القذافي، وقد برز دورها بعد أحداث فبراير بسبب موجة التغيير التي طالت الجميع... ووجود المرأة كان مثبتا منذ انطلاقة الثورة"، وأضافت " أعتقد أن العزوف الظاهر على الالتحاق بالعمل السياسي كان تكاسلا أصاب الرجل والمرأة، وبقياس هذه السلبية بشكل متوازن سنجد أن مشاركة المرأة قوية ولا يمكن بأي شكل من الأشكال تجاهلها، ولو قدر للعملية الانتخابية في ليبيا أن تسير بسلاسة، فأتوقع أن تصل المرأة للمؤتمر العام، لتثبت أنها ليست معدة فقط لشغل مناصب الوزارة الاجتماعية أو منصب ما يهتم بالمرأة، بل ستعلن بشكل واضح أنها أهل لشغل مهام أخرى كعضو للمؤتمر العام، يكون لها الحق في تحديد المصير المستقبلي لليبيا وشكل الدولة".
وتقول  رئيس الجمعية الليبية لتنمية وتطوير المرأة مبروكة بسيكري: أن مشاركة المرأة في الانتخابات يجب أن لا تحدد بكوتا. لان المرأة في ليبيا قدمت الكثير وظهر هذا بوضوح أثناء مشاركتها الفاعلة في الثورة. رأيي الخاص يتمثل في أن تكون الكفاءة وصناديق الاقتراع هي الفاصل. وتضيف " مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية مؤشر لتمكينها سياسيا وستكون الساحة مفتوحة لبدء مشاركة المرأة المستقلة وهذا يعتمد على مد يد العون لها".
وتعتبر الناشطة الحقوقية خديجة الورفلي مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية هو دلالة على أهمية وعيها بضرورة مشاركتها في الحراك السياسي وهو الخطوة الأولى لتستطيع ترشيح نفسها في الانتخابات المستقبلية والمساهمة في بناء دولة القانون والديمقراطية والعدالة والحرية والمساواة أسوة بأخيها الرجل بغض النظر إن فازت في الانتخابات بعد ترشحها أم لا.
 وترى الورفلي أن مشاركة المرأة الليبية في الأحزاب السياسية  ستكون فاعلة وبقوة إذ لديها الكثير الذي  ستذهل العالم في عطائها وثقافتها ووعيها ودورها المناط بها كما أذهلت العالم في مشاركتها في الثورة. وعلى مؤسسات المجتمع المدني يقع عبء كبير في التوعية، ليست توعية النساء فقط وإنما في توعية كافة شرائح المجتمع بأهمية المشاركة في الانتخابات وأن صوت كل واحد منا دفع ثمنه الآف الشهداء وأننا قمنا بالثورة لأجل بناء دولة القانون والدستور ولاسيما المرأة إذ لابد من توعيتها بضرورة مشاركتها في الانتخابات وفي اللجنة التي ستضع الدستور والاستفتاء على الدستور عند صياغته سواء بتكثيف الدورات والندوات والتوعية في كافة وسائل الإعلام وبإيجاد آليات حديثة للتوعية.
إذ أن غياب المرأة عن هذه المشاركات سيهضم حقوقها والتي عليها النضال من أجل أخذها.
والدستور هو الضمانة الأولى لترسيخ حقوق المرأة عندما يحتوي على نصوص دستورية تنص على المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون تمييز بسبب الجنس أو غيره وينص على حقوق المرأة التي جاءت في المواثيق الدولية والتي صادقت عليها الدولة الليبية مثل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة. ومن ثم تسن السلطة التشريعية القوانين التي تعطي للمرأة حقوقها.
الناشطة السياسية عبير أمنينة قالت: عطفا على ما نص عليه قانون الانتخابات رقم( 4) سوف تمثل المرأة على الأقل بنسبة 20% وهي نسبة مجموع المقاعد التي سوف تتحصل عليها من خلال القائمة دون حساب نسبة المستقلات وان كان من المستبعد حصول المرأة المترشحة كمستقلة على عدد مهم من المقاعد في المؤتمر الوطني العام لأسباب ندركها جميعا.وهذه النسبة 20% وان كانت أفضل من كوتا ال10% الواردة في المسودة الأولى للقانون إلا إنها تظل بالرغم من ذلك قليلة.
وتضيف أمنينة "القانون وان ألغى كوتا النساء إلا انه نص عليها ضمنا من خلال اشتراطه لتنظيم القائمة الحزبية وفقا لتراتبية تضمن للمرأة وجودها في المؤتمر الوطني العام في حال فوز القائمة ومع ذلك كان من الأفضل أن يكون هناك أيضا مجالا لكوتا صريحة للنساء في القائمة المستقلة لأن ذلك سوف يشجع المرأة التي لا ترغب في الانخراط لأي تنظيم حزبي في ممارسة العمل السياسي كمستقلة وان يكون لها حظوظ وافرة. هذا الهامش سوف يشجع الكثيرات على خوض التجربة.
عن دور المرأة اليوم تقول أمنينة: أجده هامشيا بين إقصاء متعمد من دوائر اتخاذ القرار...ومرتبكا غير قادرا على أن يضم الشتات ويكون تعبيرا عن بداية ثورة في المفاهيم والأدوار.