إن أسمى العلاقات الانسانية وأجلها وأعظمها قدرا" وأكثرها عمقا" هي العلاقات التي تربط بين الطفل والأم , حيث تظهر عظمة الأم وسخاء رحمتها بتنازلها عن كثير من حقوقها ومنحها لابنها الذي هو قطعة من لحمها ودمها . حيث تبدأ الصلة الحقيقية بين الأم وابنها وهو جنين  .
وتبدأ الأم بالاهتمام بوليدها منذ اللحظة الأولى لولادته حيث يكون ضعيفا" عاجزا" عن تأمين حاجاته بنفسه . وفي عمر السنتين وهذه الفترة هامة جدا" في حياة الطفل ينمو دماغه نموا" ملحوظا" وكذلك ينمو عقله وحسه وإدراكه حيث يكون اتصاله بالعالم الخارجي عن طريق غرائزه وحواسه , كما يترافق مع هذا النمو التطور السريع لنمو العضلات التي يستخدمها للعب كما يكتسب الخبرة من أمه ومحيطه لمحاولته تأمين حاجات جسمه من مأكل ومشرب .
ويتطور الكلام عند الطفل حيث تكون اللغة مظهرا" من مظاهر نموه العقلي , كل هذا بفضل الرعاية الخاصة له من قبل الأم التي تبذل جهدا" ملحوظا" في هذه الفترة من عمر الطفل .
والأم هي التي ترسخ أسس القواعد الأخلاقية في المجتمع، إنها هي التي تضع أسس الأخلاق في ذهن صغيرها وتقومه، فتجعله يتعرف على الجيد والرديء، القبيح والجميل، الخير والشر، أثبتت التجارب العلمية أن أغلب الأصول الأخلاقية التي يتعلمها الصغير في أول حياته تظل ملتصقة به حتى الكبر، إنها هي التي تستطيع بتربيتها الأخلاقية بناء رجال المستقبل، فتعلمه العفة والحق والمحبة والخير والفكر الطيب والتقوى، وإن أخلاق المجتمع مرتبطة إلى حد كبير بأخلاق الأمهات.
ولايخفى الدور لكبير الذي تلعبة الأم في تكوين اللبنة الأولى لثقافة طفلها فمشاركة الأم لطفلها في تصفح كتاب للأطفال وشرح مايصعب عليه يعين الطفل على تعلم اللغة بشكل سليم وتفتح أمامه أفاقا واسعة من المعرفة والأكتشاف لأن الطفل الصغير الذي يتصفح الكتاب يتشوق الى القراءة فيما بعد.
ولاننسى ان نذكر ان الأم في انحاء كثيرة من العالم تلعب دور الأب كذلك لغياب الرجل وفقده كما في العراق نتيجة الحروب والصراعات التي خاضها بلدنا الحبيب فتحملت المرأة في سبيل تنشئة أطفالها الكثير من المعاناة والآلم النفسية والجسدية لتصل بهم الى بر الأمان ومع هذا فلايخفى على الكثير منا سوء اوضاع الكثير من الأطفال والعنف الذي يمارس ضدهم من قبل الأهل او المجتمع الذي يتركهم عرضة للجهل والتخلف حيث ان الكثير من الاطفال ولظروف قاهرة يضطرون الى ترك مدارسهم والنزول الى ميادين العمل الصعبة التي لاتلائم عمرهم وتقضي على برائتهم مثل أعمال التسول التي باتت ظاهرة يعاني منها مجتمعنا وضحيتها الأساس الأم والطفل.
لكل هذا نقول، إن الأم الواقعية والحقيقية، هي زعيمة المجتمع البشري، وإنها سبب في سعادة أو تعاسة، رجال العالم، إنها زعيمة المجتمع وزعيمة العائلة ومستقبل المجتمع بيدها، إنها هي التي تربي مجتمعاً طاهراً كريماً، وإن مفتاح الحضارة بيدها، تعلم دروس البناء والجهاد والمثابرة، وبالتالي تعلمنا أصول الحياة، وتربي رجالاً يتصفون بالصفات الإنسانية الحميدة، بنورها الساطع تضيء العالم، وتزرع الأمل في قلوب أولادها، (فالأم هي بالحقيقة مدرسة الأجيال).