قلب المرأة هو أكبر وأخطر معمل نووي للمشاعر الإنسانية التي تتفاعل مع بعضها تجاذبا وتنافرا , اندماجا وانشطارا . فهو بركان متأجج يقذف إلى السطح جزءا يسيرا من حممه المنصهرة , المشتعلة , الحارقة , النافعة والضارة في نفس الوقت , ويبقى بداخلها الكثير والكثير من المشاعر المحمومة التي تمتد في أعماقها امتداد  جذور البراكين بباطن الأرض ونواتها !!
وقلب موناليزا كغيره من قلوب النساء ,, يضج في صمت بهدير العواطف والمشاعر المتلاطمة بين جدرانه وشغافه الرقيقة , ولذلك عندما ابتسمت الموناليزا خرج ذلك السر والسحر من بين شفتيها لينعكس على صفحة وجهها وعينيها كما ينعكس الضوء على المنشور الشفاف النقي , ليظهر للعالم كل أطياف الروعة والسحر الذي تخفيه المرأة بقلبها . لقد حاول الكثير منهم  التلصص على ما في قلب هذه المرأة واخضعوا ابتسامتها للعديد من التحليلات العلمية والنفسية والفرويدية ليخرج التحليل الإحصائي لهم بالقول بأن ابتسامتها تخفي إحساسا بالسعادة وهي تجلس أمام الرسام المفتون بابتسامتها  بنسبة 83 % , وإحساسها بالاشمئزاز من زوجها العجوز الغليظ بنسبة 9% , وإحساسها بالخوف  من العواقب بنسبة 6% , وإحساسها بالغضب من إهمالها بنسبة 2% , ويبقى اقل من 1% من المشاعر الحيادية التي لا لون لها ولا معنى , وتأخذ أحاسيس الدهشة والمباغتة درجة الصفر من مشاعرها وهي في لحظة التعبير عن الاعتزاز بالذات والتنفيس عن المكنونات ..
إنها محاولات يائسة وشبه يائسة يقوم بها متلصصي المشاعر ليكتشفوا سر القلب والروح والوجدان الضوئي لهذا الكائن الأنثوي العجيب,, ولذلك لم ولن يكن هناك منذ أكثر من خمسمائة عام جيوكندا ذكورية لابتسامة رجل واحد !!
فنيابة عن كل نساء العالم شكرا موناليزا أن علمتي العالم كله نساءا ورجالا أن جميع معادلات العالم واختباراتهم وتحليلاتهم عاجزة عن ترجمة مشاعر المرأة وأحاسيسها ,, فهي بركان من حمم الخلود ,, وهي لغز أمام نفسها وأمام الآخرين ..
د/ وفاء خنكار