حاورها: محمد توفيق كريزم - جدة - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

 من الملاحظ في السنوات الأخيرة ظهور كاتبات وروائيات وشاعرات من المملكة العربية السعودية ،وأصبحن يزاحمن نظرائهن من الرجال في مجال الأدب والثقافة ،وبزغت نجوم نسائية كثيرة في هذا الفضاء الذي لم يعد حكراً على الذكور.
" وكالة أخبار المرأة " حاورت روائية سعودية عاشقة للأدب العالمي ،تكتب من أجل الإنسانية ، وتغوص في النفس البشرية إستلهاماً للأحاسيس وترجمتها في رواية متكاملة تحاكي قضايا محددة، بعيداً عن القولبة الأدبية الجامدة ،والنمطية المعهودة في المجال الأدبي.
هي الروائية السعودية ريم عبد الباقي التي بزغ نجمها في فضاء الأدب السعودي ،والتي تطمح للعالمية لشدة إهتمامها بالشأن الإنساني ،ومواكبتها للثقافة العالمية ، إنطلاقاً من مفهومها أن الأدب أصبح لغة عالمية ولا مجال للإنعزال.
تفاصيل أخرى سنطلع عليها في الحوار التالي:
* حدثينا عن بداياتك في مجال الكتابة؟  ومتى استشعرتي أنك ستصبحين يوماً ما روائية؟
- بدأت القراءة في سن مبكر جدا طبعا بتأثير من والدين يعشقان القراءة ويشجعان عليها ومنذ بدأت القراءة أصبح القلم أيضا صديقا وفيا لا يفارقني بدءً بقصص الأطفال ومحاولة كتابة يومياتي وصولا للخواطر والقصص القصيرة حتى بدأت بكتابة الروايات قبل عدة سنوات.
* تتفاوت درجات الأداء في أسلوب الرواية العربية ما بين الاتجاه الإتباعي والاتجاه الإبداعي، فأين موقعك بين هذين الاتجاهين؟ وما هي المحاور والأفكار الأساسية في إبداعك الروائي؟
- لا أتبع مدرسة معينة ولست مقيدة باتجاه معين.. اكتب الروايات التي تناقش قضية اجتماعية أو قصة إنسانية أو الرواية التاريخية ولا اعلم في المستقبل ما نوعية الروايات التي سأكتبها لكن في كل ما اكتب اهتمامي الأكبر هو الجانب الإنساني والمشاعر الإنسانية، تأثير المآسي أو الحروب أو الأحداث على الأشخاص الذين يقعون تحت وطأتها، الغوص في الذات الإنسانية وتركيب النفس البشرية.


* إلى أي حد يبدو الأدب والفكر وممارسته القائمة اليوم في العالم لغة عالمية؟ وهل لديك طموحات وتطلعات لترجمة رواياتك للغات عالمية؟
- لا شك أن الأدب لغة عالمية مثله مثل كل الفنون الثقافية والتراثية لا يختلف الأدب في تأثيره وقدرته على إيصال الأفكار والمعتقدات والمعلومات عن الموسيقى، أو الرسم، أو النحت، أو غيرها، فنحن عن طريق الأدب تعرفنا على حضارات مختلفة ومجتمعات بعيدة وعاصرنا أحداث حدثت قبل عقود وقرون وعشنا في أماكن لم نحلم حتى بزيارتها وهنا تكمن أهمية الترجمة، نعم أنا مثلي مثل كل كاتب اطمح أن تترجم رواياتي وخاصة رواية نجم الدين صانع العطور الى لغات أخرى لأنها تحمل الكثير بين طياتها مما يستحق في رأيي أن يصل الى خارج حدود العالم العربي.
* هل تفكرين بإنتاج روايات تترجم لمسلسلات وأفلام تحاكي الواقع السعودي المعاش؟
- كل رواياتي قابلة لأن تتحول لأعمال درامية سواء المعاصرة مثل روايتي كما لم يحدث من قبل وزهرة الصباح أو التاريخية مثل نجم الدين صانع العطور التي تحكي عن الحياة قديما في المدينة المنورة.
* هناك طفرات كبيرة ومؤثرة طرأت على المجتمع السعودي الذي بات يتقبل الانفتاح ويتأثر بثقافات عالمية، السؤال الذي يدور ما وجه التأثر الذي بدا على شخصيتك كروائية؟
- التأثير لا يخص فئة معينة، بل شمل كل فئات المجتمع وبالطبع شمل الحركة الثقافية والأدبية في السعودية فأصبح هناك العديد من الفعاليات والجوائز والفرص التي تدعم الإنتاج الثقافي والفكري والإبداعي بشكل عام وفتح آفاق أوسع وأنا جزء من هذا المجتمع.
* هل تحظى قضايا المرأة بالاهتمام والتركيز في كتاباتك؟ وأي من رواياتك كانت مفعمة بذلك؟
- لا أحب جندرة القضايا، في رواياتي أتحدث عن الهموم الإنسانية بشكل عام، وأكبر دليل على ذلك أن بطل رواية نجم الدين صانع العطور هو فتى مديني سردت قصته ومعاناته منذ ولد وحتى توفي.


* روايتك الأخيرة الذي سطع نجمها في معرض الرياض الثقافي “نجم الدين صانع العطور" حدثينا عن مضمون ومحتوى هذه الرواية وما رسالتك بشأنها؟
- هي رواية خيال تاريخي وقد يختلط الأمر على البعض فيظن أنها رواية تاريخية أو فانتازيا مثلا، ولكن لا.. هي رواية تحكي أحداث تاريخية حقيقة في حقبة زمنية كان لها بالغ الأثر في العالم أجمع وهي فترة نهاية الدولة العثمانية وقيام الحرب العالمية الأولى حاولت تأريخها بدرجة كبيرة من المصداقية والواقعية وتتحدث عن شخصيات حقيقة وتواريخ ووقائع جهدت كثيراً لتحري دقتها وصحتها. ولكن بطل الرواية وبعض شخوصها هم من وحي الخيال..
والرواية تحكي رحلة نجم الدين في هذه الحياة منذ ولادته التي تزامنت مع وفاة والدته وهي رحلة غنية وشيقة جدا مر فيها بطل الرواية بأحداث كثيره مؤثرة وصادمة في أحايين كثيرة وتنقل بين العديد من الدول مثل تركيا والهند والشام في محاولة للوصول لسلامه الداخلي وتحقيق ذاته التي كان يطمح إليها حتى رقوده على فراش المرض والوداع الذي كان يطمح أن يكون إيذانا بلقاء والدته.
* حسب اعتقادك هل المهرجانات الثقافية والفنية ومعارض الكتب والأحداث الأدبية التي تستضيفها المملكة تؤشر لنهوض الأدب السعودي؟ وبزوغ أسماء لأديبات سعوديات؟
-بالطبع هذه المهرجانات الثقافية ومعارض الكتاب وغيرها من الفعاليات الثقافية هي فرصة رائعة وجميلة لنشر الثقافة والأدب السعودي وتبادل الثقافات بين الشعوب بشكل عام.
* حسب ما نلاحظه في مقالاتك في وكالة أخبار المرأة لديك اهتمام وتأثر بالفكر والأدب العالمي، سؤالي ما هي التخوم التي تفصل بين ما هو عالمي وما هو عربي أو سعودي من وجهة نظرك؟
- عندما نكتب عن أوجاع الإنسانية فنحن نكتب للعالم أجمع بكل فئاته وأعراقه بالمقابل نجد أن لكل مجتمع خصوصيته ومشاكلة الخاصة به التي يجب نطرحها بكل خصوصياتها وتسليط الضوء على المسكوت عنه أو ما يخفى على عموم المجتمع للمناقشة والتوعية.. هنا يأتي دور الكاتب وواجبه تجاه مجتمعه.


* هل تشعرين بالحرية النفسية الكافية لتأليف رواية كاملة عن المرأة السعودية قبل وبعد الانفتاح الثقافي؟ وهل القيود المجتمعية تحد من إبداعك؟
- أبدا لا أجد أن هناك أي قيود، المناخ الثقافي أصبح أكثر من رائع ومساحة التعبير والإبداع كبيرة وإن كنت أرى أن الضوابط الأخلاقية التي تراعي خصوصية المجتمع وحدوده هي واجب أخلاقي ذاتي يجب أن يعود الى الكاتب نفسه فيتوجب عليه أن يراعيها ويحافظ عليها.  
* ما تقييمك للحالة الأدبية في العالم العربي؟ وإلى ماذا تعزين ضآلة تواجد المرأة في الساحة الأدبية؟
- التنامي الملحوظ في أعداد دور النشر العربية ساعد على ازدهار الحركة الأدبية وتعدد أشكالها ومصادرها وإتاحة الفرصة لكتاب جدد وأفكار جديدة وفي رأيي هي ظاهرة صحية والملاحظ أيضا زيادة الوعي لدى القارئ مع هذا الزخم الفكري والتنوع الثقافي مما يحفز الكاتب على تطوير نفسه باستمرار والارتقاء بكتاباته، أما الأدب النسوي فلا أجد أي ضآلة فيه، بل على العكس هناك الكثير من الأسماء المرموقة والمتألقة قديمة وحديثة ونستطيع أن نقول بأن الازدهار الأدبي والثقافي قد طال الأدب النسوي أيضاً.
* ما نصائحك للمرأة السعودية التي تنوي دخول المعترك الأدبي؟
- حرري فكرك وأبدعي، فالأدب يحتاج الى مساحة واسعة من الخيال والحرية الفكرية.
* كلمة للمرأة العربية عبر فضاء وكالة أخبار المرأة؟
- أنتي جزء مهم من هذه المنظومة الكونية فقومي بواجباتك ولا تقبلي بأن تهمشي أو أن يتم تقزيمك وتحجيمك أو الانتقاص من قيمتك الإنسانية.