الأديبة والكاتبة الصحفية : هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الخوف! لماذا يخجل أغلب الرجال منه كما لو كان جريمةً أو عارًا؟! وقد يعتدّ بشجاعته وقسوته وقدرته على إبكاء امرأة أو كسر شموخها، كأن الخوف صفة تتعارض مع الرجولة، كلنا نخاف ولشدّة الخوف نتمادى باستعراض بطولات زائفة؛ رجل يدّعي أنه لا يخشى لومة لائم، هو السيد وكلمته مجابة لا يقدم تنازلات، لا يراوغ لا يعتذر لا ولا…من مبدأ أنه رجل بطوليٌّ لا يخاف وقراراته حاسمة حازمة! بينما في جوهر الحقيقة العكس هو الصحيح؛ الخوف هو الشعور بألم الآخرين، الخوف من فقدهم أو خدشهم أو إيذاء ذرةٍ في كينونة هي جزء من كينونته هو، أو حرق روح أوَت إليه بكامل ضعفها، لأننا جميعًا قادرون على القتل إن تغلّبت علينا سوداوية النّدية.
الشجاعة هي مجابهة الذات الشريرة وقمعها، ابتلاع الغيظ دون لفظه عند القدرة على ذلك. ليس جبانًا من يخاف من خسارة جولة أو من يقدم تنازلًا أو يتراجع خطوتين وثلاثة للوراء، ليس ضعيفًا من يعتذر إذا أخطأ ويكذب إن كانت الحقيقة جارحة، ويستسلم إن كانت المعركة على حساب إنسان مهزوم تحت جناحه، الاعتراف بالخوف قمة الشجاعة! إنها الإنسانية والطبيعة البشرية السوية أن نشعر بهذه الغريزة الطاهرة، فبعض الانتصارات باطنها هزيمة، وضعف النساء غلب جبروت الرجال، إن خُيّل لكم يومًا أنكم أبطالًا.