الباحث : رضوان بوسنينة - المغرب - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

التفكير الاستراتيجي وسؤال الهزيمة وزمام المبادرة
 يهدف احد حراس المصباح ان يناقش ويفكر بلا قيد، ويطرح ما يمكن طرحه، في زمن الهزيمة، هل استفاق العقل الباطني من هول الصدمة ، وراجع حسابته، ام أنه مازال يظن انه قد ظلم من الآخر ،الذي ماهو الا مخيلة من الاعذارالسطحية التي تخفي الحقيقة ، وان ماجرى ،ان عامل الترهل التنظيمي والشيخوخة الفكرية ،جعلت من بنية قوية تنهار في لحظة ،كنا نعدها هزوا وانتصارا ،وقد حالفنا الحظ ان استعدنا زمام المبادرة حينما علمنا اننا كنا غافلين على التنزيل الحضاري لمشروع إقامة الانسان وريادته .
ونسعى من خلال هاته المحاولة ان نضع تشخيصا لبواطن الضعف والترهل التي جعلت قيادة وقواعد تصدم من هول الهزيمة ، ومنهم من زال يحدث نفسه والأخر اننا ظلمنا من طرف من كنا نعده من الشركاء الأساسيين، والحال ان ضعفنا نابع من عدم قدرتنا على السمو والتنازل على الشعبوية المنتشرة كداء يؤرق استنشاقنا لروح الإصلاح ،في زمن الغنيمة الاسترجاعية .
من المؤسف ان اخوض نقاشا في لحظة الصدمة، ونفسية المنهزم والمصدوم ، تجعله غير متوازن ، ولذلك خيرا فعلت حينما وضعت قرارها في ملعب قواعدها الاستشارية ،ولتعلن بداية جديدة لمحطة أخرى من الكر والفر الحضاري بين مكون إصلاحي ضيع فرصة الإصلاح ، وتيارات نفعية براغماتية متوغلة .
اذن سأستضيف بنوع من المحاكاة نماذج من مفاتيح الغنيمة والهزيمة في هاته البنية السياسية ، والتي كانت تعتبر نفسها القوة السياسية الأولى بالمغرب ،وهذا الغرور جعلها تقع في لعنة الحرب الجماعية ضدها من جميع الأطياف .
ينوح دعاة الغنيمة أصحاب المصالح صدمة الوضع الحالي وتأثيراته ، وتدور في اذهانهم كثير من التساؤلات عن ما ينبغى عمله خلال هذه المحنه لتجاوزها باقل الأضرار والخسائر.هل الخروج الى الأحزاب الأخرى، لعلهم يصادفوا ما تبقى من ماتركوه أو الانتظار لعل يظهر امر ما او مخرج للخروج من هذا الضيق.
المعطى الأول:
غالب الاحلام والآمال توقفت إما جزئيا او مؤقتا او كليًا، فلا يلام متخذ القرار فيها لان هذه التجربة فريدة التطبيق ولَم تكن في حسبان أي منا في التعامل معها، وخلالها سيتسم بقرارات أشبه ما تكون مغامرة او مقامرة.
ولذلك فالمصلحيون لا حديث عنهم ولاحديث يقال لهم، على اعتبار انهم وجدوا حينما لقوا ان بنية الحزب مهترئة ودخلوا اما لولاءات او لتعاظم المكانة وتكاثر المتعاطفين والمساندين.
اما المصلحون فهم متواجدون، لكنهم غير فاعلين ولايزاحمون هؤلاء المصلحيون في تهافتهم على المنافع والمكاسب، ولذلك رجحت عقولهم ان يتعايشوا مع هؤلاء المصلحيون ،الى ان يضيق بهم الامر ويرحلوا الى وجهات أخرى كما جرى وسيجري تباعا مع هول الصدمة الأحدية .
المعطى الثاني:
ان اتخاذ قرار في هذا الوضع وتغيير استراتيجية او خطط تنفيذية سيترتب عليه تبعات لاحقه على ذات النشاط او على متخذ القرار، ولكن لابد من الحسم فيه وعدم التردد في اتخاذ القرار المناسب للفترة والظروف المحيطة وتمكين البينية من تجاوز الأزمة.
فقد يظن البعض ان اللجوء لولي الأرض الجالس في ركنة بيته وانتظار كتابته في ورقة الزبدة ، لعلها تنعش عقل المتلقي ،وهذا الحنين للشيخ يجعلنا نقف بلا تفكير ،كالذي صعق أو خسف به من الأرض وهوى لمكان سحيق ،والذين يراهنون على عودة الامام ،وقعوا في شرك خفي وظلم لأنفسهم ،فلا الامام  امام ولا الشيخ شيخا ،وان فكروا فان ما جرى ب 8 شتنبر 2021 هي لحظة تخلية وتحلية .
المعطى الثالث :.
الاستخدام الأمثل لطاقاتنا وارجاع الثقة في المناضلين الذين يعدون بالألاف ،لكنهم مع صدمة الترشح اللامحدود لشيوخ الشهوة الاحدية ،ممن يظن ببقاءه في المشهد الانتخابي ،يقدم أنموذجا للتدافع ،والحال ان القرارات المتخذة في هذا الامر كانت كارثية.
وبحسب معادلات البقاء وبالتفاهم مع جميع الشركاء ،كانوا هيئات موازية او تكتلات مدنية فان الوضع يحتاج الى تحديد أولويات المرحلة.
فان كنا مصلحون فان ماجرى يجب ان نتقبله بكل اريحية ،ونعتذر للجميع على اخطاءنا وتقصيرنا في مواجهة الملفات الكبرى ،وخوفنا من سخط الامام والتضحية بالشعب ،وكان الاجدى ان ننصف في قراراتنا التي هي قرارات اضعف من بيت العنكبوت ،ولذلك نسوا المغاربة ان هذا التيار كان تيارا قويا وذو اثر ،وسرعان ماتبخر في بخار 8شتنبر 2021.
المعطى الرابع:.
الا ان التفكير والتخطيط يجب ان لا ينحصر في تجاوز الأزمة او حتى التفكير بالانسحاب حاليا، كوّن ان الغشاوة تملأ الأجواء وبعد النظر مفقود خلال هذه العاصفة، بل يجب ان يقوم المسؤول بالتخطيط لما بعد الأزمة وهنا بيت القصيد.
ولذلك فان فكرنا لنا من تبث فعله ومشاركته في الهزيمة ،فان الوضع سيزداد سوءا على سوء،وهنا يجب ان نعيد النظر في نمط تفكيرنا ،وبناء المؤسسات وتجديد نخبها يبدأ من القاعدة والهيئاته الترابية الى ان يصل الى القيادة الموجهة ،التي انسحبت من منصة القيادة والمحاسبة ،ولذلك ربما هذا السلوك يعطي ما يعطي من نتائج ،لكن ليس حلا للمشكل ،بلهو هروب من المواجهة .
المعطى الخامس:.
وغالبا لن تستطيع بعض النشاطات من الاستمرار خلال مرحله الأزمة، وستقوم بالإغلاق متيحة شريحة لا باس من المناضلون الذين يراهنون على رجوع الامام وإعادة الاعتبار اليه ،والواقع انه يمكن ان يساهم في بناء ،لكنه سيبقى حلا مؤقتا ،مادمنا لم نستطع ان نورث للجيل الجديد ما بعد8شتنبر 2021مسؤولية القيادة ،وبقيت منصة التوجيه عجوزة في تفكيرها وفي تدبيرها ،الى ان كانت النتائج كما هي .
والمصلحون منهم من  سيجاهد ويقاوم خلال الأزمة ويعيد استراتيجياته لتتواكب معها ويستثمر في البقاء والصمود ومن ثم يتوثب لما بعد لينطلق باقصى قوه وبتسارع لم يكن يتوقعه.
فامتلاك الزمام ما بعد مرحلة الأزمة يتحتم عمل التالي:
أ‌)    تخصيص وتطوير ثلث الموارد لما بعد الأزمة، على سبيل المثال التخطيط الاستراتيجي، الخطط التنفيذية، وسبل التوسع، وتدريب  الموارد البشرية، وتجهيز البنية الأساسية. ويعد هذا استثمارًا من الدرجة الاولى.
ب‌)    ولذلك يجب القطيعة مع جيل الهزيمة والمصلحة والترهل ،والعمل على بناء جيل آخر ،يعلم ان مستقبل العمل السياسي بالمغرب ،يحتاج الى مؤسسات قوية تحترم التنافسية والاحتكام للديمقراطية ،والقطع مع الكولسة والهوس الشهواني للمناصب الانتدابية والعمل على اسقاط روح التمدد في الترشيح وسلوك مساطر غير أخلاقية للبقاء في كرسي الشهوة الاحدية.
ونحتاج الى تعديل خطة العمل  التي تعيد انتاج نخب قوية وفاعلة ،ولتشمل المرحلة التوسعية وبناء نموذج عمل وتحديد للاولويات التي تؤسس للخيارا الديمقراطي في المغرب ،وهذا بالأساس يحتاج الى إعادة فهم سلوك الفاعل السياسي الذي يؤثر في المشهد العام ،امام عجز النخبة على تقديم إجابة حقيقية لسؤال مابعد 8شتنبر 2021.
يجب ان نعترف اننا ضعفاء في تسويق منتوجاتنا الى العموم ،وانخراطنا في معارك جانبية فرضت من طرف نظم قد تكون لها اهداف تعاكس المشروع ،وقد يكون سوء فهم ودراية بالتواصل الجتماعي ،واختلاف في الأجيال .
،كما اننا بحاجة الى وضع تحليل علمي لفهم  سلوك المناضل المصلح والمصلحي و الذي مر بالأزمة والبدء بالتعامل مع سلوكيات مختلفة عن ما قبل الأزمة او خلالها. وغالبا سيكون تعامل من محتوى محلى أكثر كون الأزمة أوضحت للمناضل المصلح  ان الإعتماد يجب ان يكون على  القواعد المحلية ولا تعتمد كثيرا على تصريف أو تعميم الازمة  .
. الخلاصة إن هذه المرحلة الوقتية هي لاستعادة ثقتنا في أنفسنا وإعتمادنا على مواردنا الذاتية وتكثيف الحلول قصيرة الأمد وطويلة الأجل على توازى متزن، وسيرفع الله عنا الجائحة  الاحدية وسنكون أقوى وأقدر باذن الله، والله أعلى وأعلم وأقدر.