الأديبة والكاتبة الصحفية : هيلانة الشيخ - فلسطين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

لا تصدّقي رجلًا، جميعهم كاذبون، يحاربون تحرركِ، يقول أحد الفلاسفة المنقرضين: عليكِ أن تتخلي عن حبل السوتيان اللعين وأن تتخلصي من قيود ملابسك الداخلية أولًا، من ثم تصبحين كاتبةً محترفة! وكان يكتبها منحرفةً مرات ومحترقةً مرات أُخر… بينما يقول فلاسفة البطريق -ردًا عليه-: إذا تخلت المرأة عن حيائها تخلّى عنها زوجها ووالدها وابنها وشقيقها وابن الجيران والبنّاء والحداد وشرطي المرور والطبيب البيطري….وفي روايةٍ موازية: المرأة الحرّة العفيفة لا يبصر فرجها النور، لأن النّور رجلٌ فاسق زنديق!
اللعنة، أيهم أكثر صدقًا وهذه اللحى خلقت لتحجب الهراء الذي يتساقط من ألسنتهم في النهار، وتتشرب سيولة الشهوات ليلًا.
ومن لا يملك لحيةً؟! فهو تنويري ومجرد عضوٍ صغير في حزب النور الذي يمثله الديوثون.
عندما بدأت الكتابة استخدمت اسمًا مستعارًا فلم يكن والدي يعلم من هي هيلانة، حتى قرأ حوارًا لي مع المدعو علي، المعتوه الذي قطع يديه فوق قضبان الحديد وتحت قطارٍ بحجة أنه يُقيم حد السرقة على نفسه، فعلّق يومها والدي -رحمة الله عليه-: هذه الفتاة عبقرية، تملك شجاعة الرجال وشدّة الملاحظة.. فابتسمت شقيقتي ابتسامةً ماكرة وقرأت له مطلعًا من قصيدةٍ تحكي عن الحرب: شهوتها دماء. فهزّ رأسه مؤيدًا، وعندما عرف أن هيلانة هي ابنته تغيّر المنطق وقال: "شو بدك بهاي الخرابيط؟ تعلمي لك طبخة أحسن لك"
فوالدي رجلٌ فلّاح تربّى على مبدأ أن غسل الأطباق عارٌ على شاربه، وأن المرأة لا يحق لها الضحك بصوت مرتفع ولا يجوز لها أن تتعطر.
لكنني لم أستسلم، وقررت إهداءه روايةً من رواياتي عندما قرأ الإهداء بكى.
هكذا هو حال الرجال فلم يكن موقف شقيقي مختلفًا بل أكثر تحجيمًا وتطرفًا، بينما زوجاي - فأنا تزوجت مرتين على ما أذكر- الأول مزق كل أوراقي التي احتفظت بها عشرين سنة وقال: ساقطة، أنت طالق.
وبعد الطلاق صار يتسول ابنتي أن تجلب له كل قصاصةٍ أكتبها!
والثاني؛ كان يخجل من لغتي المثقلة بالمفردات ويقول: نحتاج معجمًا لكي نعرف ماذا تقصدين بكلمة؛ لدم وأجداث ولماذا لا تستبدلين كلمة تأرّب بتقطّع؟
وعندما أتمادى في كتابة نص جريء يعتبرها جريمة مغزاها صيد الرجال لا أكثر فقد ذاكرته الأولى: اكتبي ولا تخافين لومة لائم، الكتابة حرية وصدق.
هكذا هم جميع الرجال؛ يصفقون لك وهم غرباء ويستمنون على نصوصك إلا من رحم ربي، وإن صار واحدًا من بينهم زوجك، أو عشيقك أو صرت له ذات اليمين نعتكِ :عديمة الأخلاق، والأخلاق لا تُلقن.
بينما هو ذاته بشحمه ودمه ولحيته وشاربه يصفق للأخريات، ويقبل نصوصهن ويتمحرب في صفحاتهن، وعندما يتعثر بنص لكِ، يصاب بالعمى أو النسيان.