" وكالة أخبار المرأة "

 تكتسب دراسة الأكاديمية الجزائرية د. مريم نريمان نومار "الدراما الاجتماعية والمرأة في الفضاء الافتراضي" أهميتها من إبرازها للهوية الافتراضية للمرأة الجزائرية في وسائل التواصل الاجتماعي، وتمثلها لذاتها وإدارتها للانطباع، وذلك في ظل غياب شبه تام لدراسات تتناول هذا الموضوع.
وترى المؤلفة أن الفجوة بين الهوية الافتراضية والحقيقية باتت تميل إلى التلاشي، الأمر الذي يثير جدلا كبيرا حول العديد من القضايا الاجتماعية ومنها: عرض الذات، والخصوصية، والأمان وغيرها، إلى جانب الطروحات المهمة في مجال الجندر واستخدام التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال، والاهتمام بطبيعة الاستخدام وعلاقته بعدد من العوامل التي تحكم تصرفات المرأة وتؤثر في تمثلاتها لذاتها والصورة التي تحاول أن تقدمها عن نفسها، وكذا الصورة التي يراها بها الآخر من مستخدمي هذه الشبكات.
وجاء الكتاب الصادر عن "الآن ناشرون وموزعون" في الأردن في 214 صفحة من القطع الكبير، واختيرت لغلافه لوحة تعبيرية من أعمال الفنان الإسباني بابلو بيكاسو. وقدَّم للكتاب الأستاذ الدكتور نصرالدين لعياضي واصفًا الكتاب بأنه: "ثمرة جهد مضنٍ حاولت فيه الباحثة الاقتراب أكثر من المرأة الجزائرية وهي تسرد ذاتها في مواقع التواصل الاجتماعي". وأشار إلى أن "التوغل في سرد الأنثى الجزائرية لذاتها هو ولوج مملكة المسكوت عنه أكثر من التعبير عن المجهر به".
ورأى الدكتور لعياضي كذلك: "أن المفاهيم ليست مجرد كلمات تُجتر لتوصيف واقع أو تفسيره. بل هي كائنات فكرية تولد بفعل ظروف معينة ترتبط بها، وتحيل إليها وتكتسي منها مضمونها التصوري وقوتها المفهومية التي تنقلها من مجال الاصطلاح اللغوي المجرد، إلى مجال الواقع الحي العلمي والأيديولوجي".
وطرح الكتاب سؤالا رئيسيًّا عن الكيفية التي تتمثل المرأة الجزائرية بها ذاتها عبر مواقع الشبكات الاجتماعية، وعن العوامل التي تؤثر في أدائها لهويتها الافتراضية. واندرج تحت هذا السؤال مجموعة من الأسئلة الفرعية المتعلقة بطبيعة استخدام المرأة الجزائرية لموقع الفيسبوك، وكيفية أدائها لهويتها الافتراضية وإدارة الانطباع حولها على الفيسبوك، وما هي العوامل التي تؤثر في تمثل المرأة لذاتها عبر موقع الفيسبوك.
واشتمل الكتاب تبعًا لذلك على خمسة فصول:
تناول الفصل الأول مفهوم التمثل ومقترب الدراما الاجتماعية وإدارة الانطباع. وتناول الفصل الثاني موضوع مواقع الشبكات الاجتماعية، الفيسبوك والفضاء الافتراضي. وتناول الفصل الثالث موضوع الهوية الافتراضية والتمثلات الذاتية عبر مواقع الشبكات الاجتماعية. أما الفصل الرابع فقُدمت فيه قراءة تحليلية للهوية الافتراضية للمرأة الجزائرية والعوامل المؤثرة في تمثلها لذاتها عبر الفيسبوك. وقدم الفصل الخامس اتجاهات مستقبلية لدراسة التمثل للذات عبر مواقع الشبكات الاجتماعية في ظل المقترب الدرامي، من خلال البحث في العلاقة بين المنصتين الخلفية والأمامية في الواقع والافتراض.
وخلصت الدكتورة نومار في خاتمة البحث إلى أنه أمام الأدوات المتاحة لتمثيل الذات في هذا الفضاء الافتراضي تجلت أسئلة تبحث عن وجود المرأة العربية بعامة والجزائرية بخاصة في هذه البيئة الرقمية، في محاولة لتشكيل صورتها الجديدة ضمن السياقات الاجتماعية التي تتحكم في عرضها لذاتها، والتي لم تتمكن المرأة يومًا من التحرر من قيودها بشكل فعلي. وكلما حاولَتْ الابتعاد وجدت نفسها تنساق مرة أخرى إلى هذه القيود، فتعيد تشكيلها بنفسها، بحسب متطلبات البيئة الجديدة والجمهور الجديد، حتى وإن كانت تختفي خلف اسم مستعار وصورة غير صورتها الحقيقية.
ورأت "أن نظرية الدراما الاجتماعية بحاجة إلى إعادة نظر، من خلال تطبيقها في دراسة التمثل عبر مواقع الشبكات الاجتماعية بالنظر إلى العديد من النقاط المرتبطة بها، ومنها إمكانات إفشاء الذات، ومراقبة الذات".
ويذكر أن مريم نريمان نومار أستاذة محاضرة في قسم علوم الإعلام والاتصال في جامعة باتنة1 في الجزائر، وهي حاصلة على شهادة الدكتوراه في إعلام وتكنولوجيا الاتصال الحديثة، وماجستير في علوم الإعلام والاتصال تخصص إعلام وتكنولوجيا الاتصال الحديثة، من الجامعة نفسها. وهي رئيسة تحرير مجلة "أوراق الدولية للدراسات الأدبية والإنسانية"، وعضو هيئة التحرير في مجلة "العلوم الإنسانية والاجتماعية" في جامعة باتنة، وخبيرة ومحكمة في العديد من المجلات العلمية المحكمة. كما أنها كاتبة روائية، وسبق أن صدر لها رواية "حب من أول نقرة" في العام 2016.