الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

ديناميكية نسائية تشهدها كثيرٌ من المجالات القطاعية في ظل تأنيث مجموعة من المهن التي كانت مقتصرة على الرجال فقط؛ بينها مهنة العدول التي أصبح بإمكان المرأة المغربية ولوجها بكل أريحية، بعد القرار الملكي الذي حسَم الجدل المثار عام 2018.إحدى النساء اللائي تألّقن في سماء مهنة العدول عائشة بلحسين، المنحدرة من مدينة أكادير، التي أصبحت المرأة المغربية الأولى التي تترأس جمعية للعدول بالمغرب، على خلفية انتخابها رئيسةً لفرع الجمعية المغربية للعدول الشباب في محكمة الاستئناف المغربية  بالمدينة ذاتها قبل بضعة أيام.انتخاب بلحسين على رأس الفرع الجهوي للجمعية المغربية للعدول الشباب بعاصمة سوس يكرّس الحضور القضائي للمرأة في المحاكم الوطنية، ما يُشكل خطوة أساسية للمضيّ صوب مجتمع المساواة بين الجنسين، وأجرأة مضامين الوثيقة الدستورية لعام 2011.
وممّا يعكس الإرادة النسائية التي لا يقف أمامها أي عائق مجتمعي، اجتازت المعنيّة البالغة من العمر إحدى وأربعين سنة الامتحان المهني للعدول بلباس الحداد جراء وفاة زوجها أثناء فترة التدريب في المكاتب العدلية؛ أي شهرين تقريبا قبل الموعد.وتتحدث بلحسين، وهي أم لثلاثة أطفال، عن مسارها الدراسي “العِصامي” بالقول: “درست المرحلة الابتدائية، ثم المرحلة الإعدادية، فالمرحلة الثانوية، لكنني غادرت مقاعد الدراسة بعد بلوغ 18 سنة بسبب الزواج، ليدوم انقطاعي مدة تقارب الـ15 سنة، قبل اختياري العودة لاجتياز امتحانات بكالوريا علوم إنسانية للمترشحين الأحرار عام 2013”.وتضيف المرأة العدل، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن نجاحها في امتحان البكالوريا دفعها إلى الالتحاق بمقاعد الجامعة، من خلال التخصص في شعبة القانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة ابن زهر بأكادير، ليتم تتويج المسار الجامعي بنيْل إجازة في القانون الخاص لغة عربية عام 2016.
وتوضح المتحدثة ذاتها أنها اشتغلت منسقة لمركز الاستماع بجمعية صوت النساء المغربيات إلى غاية إعلان مباراة ولوج خطة العدالة سنة 2018، التي فُتحت لأول مرة في التاريخ في وجه النساء المغربيات، فكانت من بين المترشحين الذين تجاوز عددهم 18 ألف مترشح في الاختبار الكتابي.بعد إعلان نتائج الاختبار الكتابي، الذي تفوق فيه تقريبا 3000 متبار ومتبارية، قامت بلحسين باجتياز الاختبار الشفوي بالمعهد العالي للقضاء بالرباط، مشيرة إلى أنها كانت ضمن 299 امرأة حظين بفرصة ولوج هذه المباراة التي خُصّص لها 800 منصب.
وتلّقت التدريب بمركز أكادير التابع للمعهد العالي للقضاء لمدة ستة أشهر بعد تعيينها عدلا متمرّنا من لدن وزير العدل، وفق إفادتها، ثم قضت فترة التدريب بقسم قضاء الأسرة داخل المحكمة الابتدائية بأكادير طيلة شهرين، وتتابع شارحة: “اجتزت دورة تدريبية ثانية امتدت أربعة أشهر بالمكتب العدلي حول طريقة إنجاز الوثيقة العدلية، قبل أن نجتاز بعدها الامتحان المهني، ما أسفر عن تعييني بدائرة محكمة الاستئناف بأكادير، ثم أديت القسم، وشرعت في أداء مهامي بشكل فعلي”.