الكاتبة الصحفية: سحر حمزة - الأردن - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

يستذكر الأردنيون في   الأول من آذار  ذكرى تعريب الجيش الأردني بقيادة المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه ،قبل 65 عاما لتكون مدعاة فخر واعتزاز للأجيال المستقبلية ليسجلوا أروع الأحداث التي يحتفي بها  الوطن بحماة الديار للـتأكيد على دورهم العظيم  في الذود عن الوطن وحماه  كي نروي للأجيال المقبلة  حكاية مجد سطرها الأجداد بقيادة الباني والقائد الراحل العظيم الملك الحسين رحمه الله اليوم نفخر بهذا الانجاز الوطني   وحرصه طيب الله ثراه على تعريبه  قبل خمسة وستون عاما  مضت منذ تولي الحسين الراحل العظيم قيادته ليبقى ذكراه و سجله خالدا بالوجدان وراسخا في الأذهان  كانجاز وطني يروى لأبناء الوطن  الحكاية التي بدأها  جيش عربي باسل نرفع رؤوسنا عاليا بشموخهم في فضاء العالم بكل فخر وعزة .
و كما هي حكايات الجدات التي تروى للأجيال المستقبلية  عن ورثة الثورة العربية الكبرى تأتي حكاية تعريب الجيش العربي لتسرد بثقة وسؤود ،تروي جهود الجنود البواسل  الجبارة   في تحقيق الاستقلال والوحدة التي رسخها الهاشميون وجعلوا الجيش العربي صورة أجمل وأرقى  لأردننا الغالي   منذ  تعريب لقيادة الجيش الأردني العربي عام 1956  بقرار  اتخذه الملك الحسين الذي يقضي  بتعريب قيادة الجيش وإعفاء الجنرال كلوب من منصبه بالإضافة إلى بقية القيادات الانجليزية فيه بجرأة غير مسبوقة من قائد مقتدر  ملهم وشجاع .
نستذكر  كل عام  قرار  تعريب الجيش العربي  الذي اتخذه المغفور له بإذن الملك حسين بن طلال  بجرأة متناهية قبل خمسة وستون عاما من مسيرة البناء والتنمية في أرجاء  أردننا الغالي  دون النظر إلى نتائجه التي قد تترتب عليه   في ذلك الوقت العصيب، وتعبر بنا الأيام  كشريط ذكريات نفخر بها لتأسيس جيشنا العربي الأردني الباسل مع بدايات  الانطلاقة القوية للجيش العربي بإيحاء  من رسالة الثورة العربية الكبرى ونبل رسالتها، وعلى قاعدة من العلم والمعرفة ومسايرة العلوم العسكرية والتكنولوجيا، فتسارعت همم الهاشميين وأطلقت العنان لأبناء الجيش العربي لبناء مؤسستهم العسكرية الوطنية التي باتت مثالاً يحتذي به حول العالم وباتت  نبراساً لكل العرب قاطبة ، بما حققته من سمعة عالمية قل  نظيرها.
وتعاودنا الذكريات الوطنية الراسخة في أذهان أبناء الوطن مع هذا اليوم الأغر بذكرى تعريب الجيش الأردني الذي يعتبر رمزا  لمجد راسخ بوجدان  الوطن وأبناءه منذ ذلك الوقت حتى الآن   ،ويفخرون بقرار مليك حكيم حينها  حين  أدرك المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله  بحسه الوطني والقومي وبعد نظره  بيقين بأنه يستحيل على الجيش العربي أن يتطور أو يتقدم ما دامت قيادته من غير أبناء الوطن ، وأنه يجب أن  يحتل مكانةً مرموقةً عربياً ودولياً،  بهم وأنه يجب التخلّص من قيادته الأجنبية التي ليس لها شأن في تسليحه وتدريبه وتطوير قدرات منسوبيه من جنودنا البواسل ، وقد عمل منذ الساعات الأولى لاعتلائه العرش على التفكير في استبدال القيادة الأجنبية بأخرى عربية تعمل على تطويره وتحديثه وتدريبه وفق أفضل المعايير الدولية للجيوش المتقدمة؛ ليكتب أبناؤه بعد ذلك، تاريخه المشرف ببطولاتهم العظيمة، وتضحياتهم الجسيمة على أرض فلسطين السليبة  وغيرها من الأراضي العربية الصديقة وما عرف عنهم من باسلة وإقدام وبطولة مشهودة في شتى بقاع العالم بما يمثله جنوده من صورة مشرفة ونماذج نفخر بهم كرسل للسلام و للمحبة والإخاء بين الأشقاء والأصدقاء حول العالم .
 إن  عملية تعريب الجيش الأردني كانت ليست سهله في ظل تحديات عدة تعيشها المنطقة العربية في ظل النكسة التي تعرض لها بلد الجوار فلسطين من احتلال آنذاك ، وكما قال رحمه الله  في كتابه (مهنتي كملك) بعد قراره بتعريب الجيش : «ولما كنت خادماً للشعب فقد كان علي أن أعطي الأردنيين مزيداً من المسؤوليات، وكان واجبي أيضاً أن أقوي ثقتهم بأنفسهم وأن أرسخ في أذهانهم روح الكرامة والكبرياء القومي لتعزز قناعتهم بمستقبل الأردن وبدوره إزاء الوطن العربي الكبير، فالظروف والشروط كانت ملائمة لإعطائهم مكاناً أكثر أهمية في تدبير وإدارة شؤون بلادهم لا سيما الجيش، ولكن على الرغم من أن كلوب كان قائداً عاماً للجيش فلم يكن بمقدوره أن ينسى إخلاصه وولاءه لإنجلترا وهذا يفسر سيطرة لندن فيما يختص بشؤوننا العسكرية، وقد طلبت مراراً من الانجليز أن يدربوا مزيداً من الضباط الأردنيين القادرين على الارتقاء إلى الرتب العليا وكان البريطانيون يتجاهلون مطالبي".
لقد كان قرار الحسين قراراً سيادياً بحتاً ويعتبر خطوة على المسار الصحيح لاستقلال الأردن من النفوذ الأجنبي ونقطة تحول هامة في تاريخ العرب الحديث ودافعاً قوياً للأردن للدفاع عن استقلاله وكرامته وحريته، وقد أتاح هذا القرار للأردن بسط سيادته السياسية على كل إقليم في الدولة ومؤسساتها، وأعاد الهيبة للجيش والأمة بامتلاك حريتها، وصنع قرارها، بعيداً عن التهديدات والضغوطات التي كانت تمارس بحقها وأعطى الفرصة لأبناء الوطن لتولي المسؤولية والتدريب على القيادة العسكرية وخلق القادة من أبناء الأردن الغالي .
كما أدت خطوة تعريب قيادة الجيش العربي إلى توظيف جميع قدراته وإمكانياته لخدمة أمن الوطن وصون حقوقه والمحافظة على ترابه ومكتسباته، كما مكّن القرار صانعه جلالة المغفور له الملك الحسين من بناء مؤسسة عسكرية حديثة امتازت بالانضباط ومشاركة القوات المسلحة بالخطط التنموية وبناء الوطن والمشاركة الفاعلة لجيشه في رفد مسيرة البناء والعطاء والمساهمة في بناء قدرات أبنائه وتأهيلهم في شتى مجالات العمل ليكونوا بحق كما أرادهم الحسين ومن أجلهم اتخذ قراره التاريخي. هذا الجيش ساهم في استقرار الكثير من الدول العربية والعالمية وتمكن من بناء الروابط القوية مع جيوش المنطقة من خلال قوات حفظ السلام وتبادل الخبرات وفتح مدارس التدريب لجميع الصنوف والمعاهد العسكرية العليا التي أهّلت ضباط وأفراد هذا الجيش ليكونوا في الطليعة دائماً وكما أرادهم الحسين–رحمه الله–الذي هو قائدهم الأعلى وقرة عيونهم وأملهم وصانع مجدهم والرمز لهذه الأمة ولهذا الجيش.
 إن الجيش العربي وبفضل خطوة الحسين- رحمه الله – الجريئة، وجهود جلالته العظيمة، استطاع أن يتربع على قمة التميز والاحترافية في الخطط العسكرية والتدريب للجيوش الأخرى في دول الجوار الذي استعانوا بهم ، فسار بخُطى واثقة وخطط مدروسة جعلت منه جيشاً منظماً محترفاً منضبطاً حاز على إعجاب القاصي والداني، فصار موضع احترام وتقدير وهيبة، ما يجعلنا نفخر بإنجازاته منذ تعريب قيادته إلى هذه اللحظة التي وصل فيها الجيش العربي في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى  إلى مصاف الجيوش المتقدمة إعداداً وتسليحاً ليتناسب ذلك مع طبيعة التهديد الذي قد يتعرض له الوطن  أيّاً كان مصدره ومستواه وحجمه لا قدر الله .
يعيش  أبناء القوات المسلحة الأردنية هذا اليوم ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي وهم يبتهلون لله عز وجل أن يحفظ الوطن وقائده المفدى وهم يشعرون بفخر واعتزاز  ويعيشون أجواء  البهجة والسعادة والفخر  داعيين الله عز وجل أن يشمل  جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال بواسع رحمته ورضوانه وأن يسكنه فسيح جناته ، ويستذكرون دوما  صاحب القرار الشجاع والخطوة الجريئة التي كان لها كبير الأثر في بناء جيشنا العربي  النموذجي بقيادته وجنده البواسل ، ويعاهدون قائدهم  الأعلى جلالة الملك عبد الله الثاني المفدى على أن يبقون دوما  درع الوطن الأقوى والدرع الواقي  للأمة وأملها في الدفاع عن الحق وصون الكرامة للشعب  وتحقيق المجد لأردننا الغالي ،وهم  يعملون بكل إمكانياتهم وبما يملكون  من قوة وطاقات وعزم في سبيل الحفاظ على أمن واستقرار الوطن الغالي رافعين رؤوسهم بالأعالي فخورين بأنهم  جنوداً أوفياء ورجالاً أقوياء لخدمة وطنهم  ،وهم سائرون  على النهج الذي بدأه قائد الجيش حين قرر تعريبه  متوجيهن  بالدعاء لله العلي القدير  بأن يحفظ جلالة القائد الأعلى المفدى الملك عبد الله الثاني  ذخرا و سنداً للأمتين العربية والإسلامية، ويبتهلون لله سبحانه أن يديم على الوطن نعمة الأمن والأمان على مدى الأيام تحت راية جلالة قائدهم الأعلى المفدى الصقر الهاشمي وولي عهده الأمين لتبقى راية الأردن خفاقة في أعالي القمم بفضاء العالم الرحب بجنوده الأوفياء وجيشه العربي  الباسل  .