مها محمد - العراق - " وكالة أخبار المرأة "

على الرغم من اننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، الا ان الاعراف العشائرية الموروثة مازالت تحتفظ بسلطتها على ابناء الشعب.وبصرف النظر عن اهمية الاعراف العشائرية في إشاعة المفاهيم الرائعة بين ابنائها، الا ان ثمة ماينبغي التوقف عنده فيما يتعلق بالاعراف التعسفية والرجعية التي تمتهن كرامة المرأة وتجعلها سلعة قابلة للمقايضة وأهمها :النهوة والفصلية.
والنهوة تقتضي ان يعلن ابن عم الفتاة التي تبلغ سن الزواج، ان من حقه ان ينهى الآخرين عن التقدم لخطوبة الفتاة، التي لا تستطيع الاعتراض على النهوة..وهناك قصص عن فتيات منهي عنهن عشن حتى فاتهن سن الزواج.
والثاني:الفصل ،وبموجبه يتم حسم الخلافات بين العشائر حين تقع الفتنة بين عشيرة واخرى عن طريق  تعويض الخصم من المال او من النساء،او منهما معا.وهكذا يتم دفع  الدين من نساء يذهبن الى معسكر الاعداء ويعشن طوال اعمارهن في هوان واحتقار لان العشائر المتقاتلة عدتهن اموالا صرفة يمكن دفعها للدائن.
ان هاتين الظاهرتين تتنافيان مع القيم الاسلامية التي كرمت المرأة وجاءت على ذكرها دوما بوصفها قطبا من قطبي الجنس البشري، لها ما للرجل، وعليها ما عليه. كما انها ابتعاد واضح عن التوصيات الطيبة بالنساء وضمان حريتهن وكرامتهن.
والحل؟
الاخبار التي استقيناها من لجنة المرأة النيابية تفيد ان ثمة مشروعا لقانون يجرم مرتكبي الممارسات العشائرية البالية التي تمس كرامة المرأة وانسانيتها، تعده لجنة العشائر، وتشارك فيه عدد من اللجان النيابية .واجد ان اصدار قانون في هذا الوقت  سيكون نصرا للمرأة العراقية وسلاحا تشهره بوجه كل من تسول له نفسه المس بقيمتها الانسانية في المجتمع.
ويمكن ان تؤدي لجنة الثقافة النيابية دورا مهما في هذا الشأن بالتعاون مع وزارة الثقافة  والسياحة من خلال الاعلان عن حملة للتوعية بالموضوع وتخصيص جوائز للكتاب الذين يتناولون مواضيع جديرة بان تدل المتشددين في سوء معاملة المرأة على الطريق الصحيح في التعامل، مع توضيح ضرر النهوة والفصلية على العائلة والاطفال والمجتمع عموما. ليس هذا فحسب،بل من الضروري بمكان اللجوء الى اساليب تتيح تأمين الاتصال باهل الحل من ابناء العشائر لوضعهم في صورة الوضع الصحيح الذي يتعين عليهم انتهاجه.وان يوضح خطباء المساجد والمنابر الحسينية بان هذه الممارسات مخالفة للعقل والدين والمنطق.
وينبغي ان لا ننسى ما يمكن ان تؤديه منظمات المجتمع المدني من دور إرشادي للنساء في عموم العراق، من خلال تقديم محاضرات حول حقوقهن الدستورية والشرعية والانسانية،وأهمية أدوارهن التي يلعبنها في  تكوين الأسرة وتربية جيل سليم وفي خدمة البلاد .
وبطبيعة الحال، فان موروثا ضخما من العادات العشائرية مضى على تغلغله في عقول ابناء العشائر قرونا من الزمن، لا يمكن ان يختفي بسهولة، ولكن ، وبتضافر الجهود جميعا، ستشكل اساليب المعالجة التي اقترحناها، نقطة بدء مهمة في سبيل زحزحته واختفائه.
إن المرأة اسمى من أن تكون سلعة تباع وتشترى ، وان الشعوب المتطورة مابلغت رقيها الا بعد ان اعطت للمرأة حقها وضمنت كرامتها وانسانيتها، ونحن بانتظار التشريعات التي تنصف المرأة وتضعها في مكانها الذي تستحقه.