الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

" الحب لا يمكن أن يكون علاجا للوحدة والانفراد، إن لم تجد نفسك بداخلك فلن تجدها في مكان آخر"
               شمس التبريزي
ولكنك أصبحت تخشى نفسك..
تستميت في البحث عنها لتهرب منها..
تخشى الاختلاء بها أو الاستماع إليها..
 تحيطها بكل عوامل التشتيت الخارجية حتى لا تسقط في هوة الصمت الذي يرتفع فيه صوت عقلك.
أنت وحدك ولكنك بصحبة شيء ما دوما..
كخشية الطفل من البقاء وحده في غرفة مظلمة فيجرجر دميته البائسة لتبدد وحشته، نجرجر نحن كل شيء حولنا الى داخلنا..
 نخشى البقاء دون وجود ما يقتحم خلوتنا أي كان..
كتاب، جهاز أو حتى أغنية مملة تصدح في الخلفية أو في أعماق آذاننا لا يهم..
المهم أنه صوت أخر يعلو على صوت دواخلنا..
 ليبقى ذلك الكيان القابع بالأعماق بعيدا مشتتا فلا يختلي بنا ليجلدنا أو يؤنبنا..
نهرب من المرايا التي تعكس دواخلنا ونكتفي بما يظهر..
نتجمل، نتقن التصنع والاختباء..
 تتبدد حقائقنا كخيوط النور..
نبحث بيأس عنا في كل شيء حولنا..
 عن الطمأنينة..
عن السكينة..
عن الحب في قلوب سوانا..
ننسى أن مالا ينبع من داخلك لا يخصك ولن يعود عليك ألا بالمزيد من الخواء.
نشقي أنفسنا في رحلة البحث عن الذات التي نعلم جيدا أنها بداخلنا ولكننا نتجاهلها لنبحث في كل مكان أخر..
 نتجاهل حقيقة أنك إذا ما انكسرت لن يجبرك سوى نفسك وإذا هربت فلن يتلقفك سواها..
 نبقى هاربين فزعين من الصمت المزعج الذي يملؤوه ضجيج أرواحنا المعذبة بالتجاهل والنكران..
نخشى أنفسنا التي تعلمت القسوة..
تتوحش وتتنمر علينا لأننا أهملناها..
 ابتعدنا عنها وتجاهلناها..
فانفصلت عنا، تهاجمنا كلما وجدت فرصة سانحه بينما نحن لم نكن نحتاج لأكثر من أن نستمع إليها..
نربت بحنو عليها، نكون أكثر انسجاما معها وتقبلاً لها..
 أن نحبها لتكون أحن علينا.