الكاتب الصحفي : نهاد الحديثي - العراق - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الاتجار بالنساء لتقديم خدمات جنسية خلال الحرب العالمية الثانية كان انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان ,, وأوضحت الولايات المتحدة عدة مرات، أن الإتجار بالنساء لأغراض جنسية من قبل الجيش الياباني إبان الحرب العالمية الثانية، كان انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وقال المسؤول الأمريكي إن الولايات المتحدة تتابع الموضوع عن كثب، وأضاف: "نواصل تتبع التطورات في العلاقات بين البلدين الحليفين، اليابان وكوريا الجنوبية"، وطالما شجعنا اليابان وكوريا على مواصلة العمل معا حول هذه القضية بطريقة تعزز التعافي والمصالحة,, ويأتي الموقف الأميركي هذا بعد ادعاء مثير للجدل من قبل أحد أساتذة جامعة هارفارد، الذي صرح بأن نساء المتعة، أو ضحايا العبودية الجنسية، من الكوريات اللاتي استخدمهن الجيش الياباني، كن عاهرات طواعية  
وأثارت التصريحات مخاوف جدية بين الكثيرين في الولايات المتحدة، ممن يعتقدون أن هذه إحدى محاولات اليابان لإنكار جرائم العسكريين اليابانيين في زمن الحرب العالمية الثانية
ويعد تعبير "نساء المتعة" مصطلحا مخففا لوصف النساء الكوريات الضحايا اللاتي أجبرهن الجيش الإمبراطوري الياباني على العمل كرقيق جنسي في بيوت الدعارة، لإشباع رغبات الجنود اليابانيين في تلك الحرب ,, وتعتبر قضية عبيدات الجنس في الجيش الياباني واحدة من أهم قضايا الاتجار بالبشر في القرن الـ 20، حيث لا تزال هذه القضية تثير الكثير من الجدل السياسي والقانوني والحقوقي، في ظل استمرار ضحايا هذه الظاهرة، وأغلبهن نساء في الثمانينيات والتسعينيات من العمر، في التظاهر أمام السفارات اليابانية في عدد من العواصم الآسيوية منذ يناير 1992 للمطالبة باعتذار من طوكيو لإجبارهن على أن يكن عبيداً لممارسة الجنس مع الجنود اليابانيين
ترجع هذه القضية إلى الحرب العالمية الثانية، عندما قام الجيش الياباني الامبراطوري بتجنيد نساء من البلدان التي قام باحتلالها، مثل كوريا والصين والفلبين لتقديم خدمات جنسية للجنود خلال المعارك والحروب . ويقدر المؤرخون اعداد عبيدات الجنس ما بين 100 – 250 ألف امرأة آسيوية تتراوح أعمار كثيرات منهن بين 13 و15 عاماً تمّ اختطافهن من قبل الجيش الامبراطوري لاستعبادهن جنسياً وأبقاهن في مراكز الدعارة العسكرية، حيث تعرّضن مراراً وتكراراً للاغتصاب، بحسب شهاداتهن الخاصة التي جمعتها منظمة "ليلا بيليبينا" للناجيات من نظام الاستعباد الجنسي العسكري الياباني ,, وتكشف بعض المراسلات العسكرية للجيش الياباني، أن الهدف من اقامة مراكز الدعارة العسكرية كان لمنع حدوث جرائم الاغتصاب التي يرتكبها أفراد الجيش في المناطق المحتلة والتي من شأنها أن تخلق نوعا من العداء والمواجهة الشعبية بين الاهالي والجنود اليابانيين في تلك الأراضي المستعمرة .اضافة الى توفير الراحة للجنود وتجنب حدوث التجسس عن طريق استعمال العدو للإغراءات الجنسية لهم- وتأسس أول مركز للدعارة العسكرية في شنغهاي في عام 1932، عن طريق بغايا يابانيات تطوعن لإداء هذه المهمة للجيش الامبراطوري، لكن بعد توسعات الجيش وغزوه لمناطق جديدة احتاج إلى إمدادات وعدد أكبر من النساء لتقديم هذه الخدمات للجنود، فقام الجيش في البداية باستدراج نساء السكان المحليين عن طريق عرض وظائف وهمية كالتمريض والاعمال الادارية واليومية في المعسكرات ليجدن أنفسهن مجبرات على البغاء العسكري القسري. كما قام الجيش في بعض المناطق الحضرية بنشر إعلانات في الصحف المحلية والاستعانة بوسطاء لجلب الفتيات، إضافة الى الاختطاف
في عام 1993 قدمت الحكومة اليابانية اعتذاراً عما يسمى بنساء "عبيدات الجنس" وقت الحرب العالمية الثانية، إلا أنه في الثاني من مارس 2007 رفض رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، أن يكون الجيش الياباني قد أجبر النساء على البغاء له في الحرب العالمية الثانية، قائلا "في الحقيقة، لا يوجد اي دليل يثبت الاجبار على البغاء" لكنه تراجع عن موقفه لاحقاً، فيما لاتزال هؤلاء النساء، واغلبهن في الثمانينيات والتسعينيات من عمرهن، في التظاهر لمطالبة طوكيو بالتعويض والاعتذار عن هذه الممارسات التي يصفها البعض بـجرائم حرب بشعة.
وفي محاولة لتسوية القضية بأكملها وبناء علاقة بناءة وتطلعية أكثر إلى المستقبل مع كوريا الجنوبية، وافقت اليابان على تقديم مليار ين ياباني (8.09 ملايين يورو) إلى مؤسسة كورية جنوبية، تقوم بعد ذلك بصرف الأموال لمن لايزلن على قيد الحياة. وبموجب شروط الاتفاقية، ستتوقف كلتا الحكومتين عن انتقاد إحداهما الأخرى بشأن هذه القضية في منتديات مثل الأمم المتحدة، وستتعاونان في مشروعات تهدف إلى «استعادة سمعة وكرامة» نساء المتعة السابقات، من أجل علاجهن من الجروح النفسية ,, وبينما يتمسك الجانبان بوعودهما بشأن مكونات الاتفاقية، تفاقمت المشكلة بشكل كبير بسبب الاضطرابات السياسية، التي اجتاحت كوريا الجنوبية بسبب مزاعم بالفساد، واستغلال النفوذ من قبل حكومة الرئيسة السابقة، بارك كون هي. ومن المزاعم الموجهة إلى بارك أنها خانت نساء المتعة، من خلال توقيع الاتفاقية مع اليابان، وفشلها في بذل المزيد من الجهد لانتزاع اعتذار من طوكيو. وللتأكيد على عمق الشعور تجاه هذه القضية، أضرم راهب بوذي النار في نفسه في سيؤول، احتجاجاً على خطة التسوية. وفي دفتر ملاحظات تم العثور عليه في مكان قريب،