الأديبة والروائية:مريم محيي الدين ملا-الإمارات العربية المتحدة -خاص بـ"وكالة أخبار المرأة"

للتاريخ صورا لاتمحى وللكلمات اسطر لاتغيب وللمشاعر الإنسانية  والاحاسيس الصادقة  دفء غريب  لا نعرف مصدره  الا حين نكون  في لقاءات قدرية  تجمعنا مع ادباء مخضرمين  كتبوا وتعبوا  قبلنا  كل هذه المشاعر النبيلة شعرت بها وانا اعانق الروائي المصري العالمي نجيب محفوظ .
كان لقائي به غير مرتبا ولا مقصودا وجاء صدفة وكانت من أروع الصدف التي مرت بحياتي او معي وانا في القاهرة  تلك العاصمة الجميلة الساحرة التي تجمعني  بها صداقات  مميزة مع الإعلاميين  والاعلاميات  وكتاب وكاتبات اللواتي كن قد دعونني لرحلة للاهرامات  والى أبو الهول صعدنا اليها ونحن في قمة السعادة اخترت ان امتطي حصانا  وبعضهم عربات قديمة وبعضهن الجمال  .
كان أبو الهول لايزال متمددا كما عرفته في الصور وكان المكان يعبق بالعظمة وينطق بالتاريخ تجمعنا حوله وتناولنا السندويتشات والكوكاكولا ونحن نغني ونرقص وبعضهم يلقي النكات وكنا نضحك من قلوبنا لأننا كنا نشعر بالمحبة والالفة والصداقة الحقيقة بيننا والتاريخ والعظمة من حولنا  .
اقترب مني احد الزملاء الإعلاميين هامسا باذني
قائلا  : الان  انت في حضرة الاهرامات وأبو الهول ذات نفسه ماهي امنيتك الثانية  ؟
اجبت  دون تفكير :  اريد ان أرى نجيب محفوظ
قال : حسنا استعدي للقاؤه
لم ااخذ كلامه على محمل الجد لكن بعد يومين جاءني اتصال من  صديقتي حميدة عبد المنعم من صحيفة الجمهورية تخبرني اننا سنقابل الكاتب الكبير نجيب محفوظ في عصر  الغد شعرت بفرح قليل وخبأت فرحي الكبير لحين تتحقق امنيتي التي طلبتها دون شعور مني .
انطلقنا انا وهي في مركبة خاصة  في اليوم التالي واتجهنا الى كورنيش النيل كان الجو حارا نسبيا فنحن في الأيام الأولى من شهر تموز  السابع من السنة  كان النيل يسير معنا رويدا رويدا وتتابعنا الشمس خطوة خطوة .
وصلنا عند منتصف كورنيش القاهرة امام فندقا قديما نوعا ما ترجلنا من المركبة كان الوقت مايزال مبكرا فضلت الصديقة  حميدة الصعود للفندق لكي تتاكد من وصول الكاتب الكبير  من عدمه اما انا اخترت ان اقطع الشارع لاقف مواجهة للنيل لكي اراه عن قرب واستمتع به هذا النيل العظيم وقفت لدقائق مستمعتة بالجو ثم عدت ادراجي عائدة الى الفندق وما ان تجاوزت الشارع رايت الأستاذ نجيب جالسا في المقعد الخلفي لمركبة حمراء وقد فتح النافذة ينظر للنيل شاردا  كانه ينتظر حضور ابطال وبطلات رواياته اللواتي صورهن في اعماله الأدبية الخالدة .
ركضت للفندق لابحث عنه  كان  قد اتخذ مكانه المعتاد في قاعة كبيرة نسبيا  وجمهرة من الكتاب والإعلاميين من حوله  دفعت بي صديقتي حميدة لاجلس بالقرب منه وجلست وانا غير مصدقة وكانني اجلس امام تاريخ خالجني نفس الشعور الذي شعرت به عندما وقفت امام أبو الهول بكل تأكيد  .
كان يرتدي بذه صيفية فضية وكان هادئا متواضعا وبسيطا للغاية دار بيننا حوار قصير بعد ان عرفته بنفسي  عن الادب والرواية ورحب بي كثيرا قائلا اهلا بك يازميلة ... عانقته عناقا ابويا  استاذيا خالصا يملئه الحب والفخر والاعتزاز لنلتقط  صورة تذكارية وبعدها بلحظة قدم لي كتابه عنوانه"  أصداء السيرة الذاتية " وكتب لي اهداء خاص على صفحته الثانية شكرته بكل امتنان وغادرت القاعة  والفندق تغمرني مشاعر جميلة  .
كانت الشمس قد مالت للغروب فضلت السير معها على الكورنيش معانقة كتابه ومشاعر شتى كانت تغمرني غمرا  وفي اليوم التالي خرجت للصحافة المصرية
قائلة  : انني محظوظة فقد قابلت النيل والاهرامات ونجيب محفوظ .

الأديبة والروائية السورية مريم محيي الدين ملا مع الأديب العربي الكبير نجيب محفوظ