عزة كامل - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

حلّ بى غضب وحزن بالغان للغاية، وذلك إثر تتبعى للجريمة البشعة التى سُميت إعلاميًا جريمة «طفلة التعرية»، والتى وقعت أحداثها منذ عدة أيام، لم تكن الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة - كذلك - فى التمثيلية الهزلية لسيادة الرجل «العصرى» على المرأة، واحتقاره الشديد لها وتعذيبها وإذلالها، هذه الجريمة ليست قضية الأب والابنة والزوجة، وليست قضية فئة محدودة من المجتمع، ولكنها قضية المجتمع كله.
ولهذا ولغيره لا يمكننا الفصل بين سلوك الفرد من ناحية، وبين البيئة المحيطة به من أفراد وسياسات وقوانين وأعراف وتقاليد.. فكيف يمكننا أن نعزل تصرف هذا الأب عن كل ما نشأ عليه من قوى وامتيازات ذكورية ثابتة؟!، فهذا الفعل الذى يختلف مع العقل والمنطق ما هو إلا نتيجة لهذه السلطة الذكورية التى تتمثل فى العادات والتقاليد، بل راحت تتجذر فى قوانين وتشريعات تمييزية كثيرة، وسلطة دينية، وفتاوى أصولية تغذى أيديولوجية رجعية، وبنية قمعية تسلطية، وقنوات إعلامية بائسة، وصحف ومجلات ودور نشر ترسخ هذه الثقافة الذكورية، وأغانٍ تعمل على التحقير من شأن المرأة، هذه الأغانى تتردد بشكل مزعج وخطير فى الشوارع والأزقة.. وفوق كل هذا هيمنة الخطاب السلفى فى المعاهد والمؤسسات العلمية، وبالطبع أماكن العبادة.
الجريمة نتيجة لعلاقات قوى ضالعة فى حق النساء والفتيات، تبيح مكاسب وامتيازات لصالح الذكور مقابل حرمان غالبية النساء من ممارسة السلطة وعدم تمتعهن بوظائف محددة مثل: (رئيسة دولة، رئيسة وزراء، رئيسة برلمان)، لأن هذا الامتياز يظل فى القوانين حكرًا على الذكور فقط، رغم أن نساء الأزمنة القديمة نجحن فى أن يكُن ملكات حاكمات مُمارِسات للسلطة.
مازال القانون المصرى يفتقر إلى تشريعات حاسمة وعادلة لحماية المرأة من التمييز والعنف، لذلك على البرلمان الجديد أن يصدر قانونا شاملا لتجريم العنف ضد النساء والفتيات، وأن يتم تخصيص محاكم أو دوائر نيابية مختصة تنظر فى قضايا العنف، وتوفير سبل الأمان والراحة للنساء ضحايا العنف أثناء عملية التحقيق وبعدها، وكذلك تحقيق المطلب الدستورى بإنشاء مفوضية لإلغاء التمييز، وعلينا جميعا من النساء والرجال أن نتحلى بالقوة التى تدعمنا فى تقويض هذه الذكورية المقيتة والمستفحلة فى كل مجال، وإنهاء دائرة العنف الجهنمية الموجهة للنساء، لقد وَلّى زمن المحظيات والجوارى وحل محلهما زمن المعرفة والعمل الخلّاق لتغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية والفكرية وتغيير الأدوار بين الجنسين على أسس سليمة للقضاء على التمييز، ولصنع عالم وفق المساواة والإنصاف والعدل.