مها محمد - العراق - " وكالة أخبار المرأة "

قد لا اتي بامر جديد عندما اتحدث عن مظلومية المرأة العراقية، وعن الظروف الامنية الصعبة،او العادات الاجتماعية البالية التي تمس كرامتها وشموخها،لكنني سأتناول اليوم  الطريقة التي يتعامل بها قانون العقوبات العراقي رقم (11) لسنة (1969) المعدل مع جريمة الاغتصاب.
فالمادة (398) توقف الاجراءات القانونية بحق مغتصب الفتاة في حال تزوج المغتصب من ضحيته.اي الاجراءات العقابية، من ملاحقة وتحريك الدعوى او التحقيق فيها،فالمادة (398) تنص:اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المجني عليها اوقف تحريك الدعوى،والتحقيق فيها والاجراءات الاخرى.واذا كان قد صدر حكم في الدعوى،اوقف تنفيذ الحكم .وتستانف اجراءات الدعوى او التنفيذ حسب الاحوال اذا انتهى الزواج بطلاق صادر من الزوج بغير سبب مشروع او بطلاق حكمت به المحكمة لاسباب متعلقة بخلق الزوج وسوء تصرفه وذلك قبل انقضاء ثلاث سنوات على وقف الاجراءات.
وبذلك تشكل المادة (398) واحدة من اخطر الانتهاكات لحقوق المرأة،وكرامتها وآدميتها ، حيث يتعرض جسمها للانتهاك، مثلما تتعرض ارادتها في الزواج من شخص ما الى الانتهاك ايضا،وهكذا، فان الاصلاح سيؤثر على المرتكب كما على الضحية، وعلى المغتصب ان يفهم ان من يرتكب الجريمة لن ينجو بفعلته. لقد اصدرت سلطة الائتلاف الامر رقم 31 لسنة 2003 الخاص بتعديل قانون العقوبات وقانون اصول المحاكمات الجزائية الذي قرر في القسم الثالث منه فرض عقوبة السجن مدى الحياة لمرتكب الجريمة وفق المادة 393 وفرض عقوبة السجن 15 سنة لمرتكب الجريمة وفق المادة 396. الا ان هذا الامر لم يلتفت الى بشاعة وخطورة هذا الانتهاك على حقوق المرأة. وقد جاء  في نص المادة 398 لمعالجة الأثار السلبية التي تنشأ عن جريمة الاغتصاب  بإيقاف اجراءات التقاضي ضد الجاني، إذا ما عقد زواج صحيح بينه وبين ضحيته، وبذلك تتعرض الضحية الى جنايتين الأولى الأعتداء على شرفها وأغتصابها، والأخرى تعرضها للقتل من قبل الأهل وقد ترتكب جناية ثالثة فيما إذا نشأ في أحشائها جنين برئ بأجهاضها أو قتلها بجنينها.
لجنة المرأة والأسرة والطفولة
تفيد المعلومات التي استقيناها من لجنة المرأة النيابية، ان النائب انتصار الجبوري قد جمعت تواقيع ل66 نائبا لإلغاء هذه المادة في الدورة النيابية السابقة، وتم رفع طلبها الىى اللجنة القانونية ..واللجنة بصدد العمل على تشريع قانون ينصف المرأة العراقية من هذا الانتهاك الصريح لحقوقها وانسانيتها.وسبق ان نجحت عددا من الدول العربية مثل المملكة الاردنية الهاشمية وبيروت وفلسطين ومصر وتونس في الغاء الفقرة الخاصة بمغتصب الفتاة.
كما سبق لإئتلاف البرلمانيات من الدول العربية لمناهضة العنف ضد المرأة ان اعلن عن انجاز صياغة اتفاقية عربية لمناهضة العنف ضد المرأة في المنطقة العربية  خلال مؤتمر رعته جامعة الدول العربية في شهر كانون الاول من عام 2016 في جمهورية مصر العربية،وتناولت الاتفاقية تنسيق الجهود على المستوى الاقليمي لوضع وتطوير التشريعات والسياسات التي تحمي النساء والفتيات من كافة اشكال العنف الممارس ضدهم.
ان  في حقيبة لجنة المرأة النيابية مشاريع لقوانين تنتظر البت فيها مثل قانون مناهضة العنف الاسري، قانون الناجيات الايزيديات، قانون حماية الطفولة ، وتعديل بعض الفقرات الخاصة باموال القاصرين، وقانون ختان الاناث وغيرها. ونأمل ان تنجح اللجنة في تشريع عدد منها قبل نهاية الدورة التشريعية الحالية.
ان حماية الاسرة والطفولة العراقية أمانة في اعناق السلطة التشريعية،وان تشريع القوانين في هذه الفترة العصيبة التي تشهد تصاعد وتيرة العنف الاسري،بكافة اشكاله وصوره،  أمر ضروري لحماية الاجيال القادمة وضمانة نشوئها في بيئة سليمة تخلو من كافة اشكال العنف.