د. أميرة يوسف مصطفى - الأردن - " وكالة أخبار المرأة "

تعتبر مشاركة المرأة في الحياة السياسية في المجتمع الأردني ضرورة اجتماعية واقتصادية للارتقاء بالتنمية كمًا ونوعًا، ومن أجل الاستفادة الوطنية وزيادة عجلة الإنتاج فقد تم الاهتمام بمدخلات العملية التنموية والتي تأتي المرأة على سلم أولوياتها بالتساوي مع الرجل، وبهذا دخلت المرأة معترك الحياة السياسية والحزبية من أوسع الأبواب، وبالتوازي مع ما يحدث في جميع أنحاء العالم فقد كان للمرأة الأردنية أهمية قصوى في أخذ دورٍ خاص لتكون سندًا وداعمًا للرجل في كافة المجالات، وقد تفوقت عليه في مجالات معينة نتيجة الحاجة الماسة وانصراف الرجال إلى مجالات أكثر ربحية، بينما ذهبت المرأة إلى العمل التطوعي وبما يخدم المرحلة في المجالين الاجتماعي والحزبي، ومع أن المرأة بقيت أسيرة قيم اجتماعية، إلا أن بعض النساء استطعن الوصول إلى مراكز حساسة في الدولة كوزيرات ونائبات، ومن خلال الأحزاب والنقابات أستطعن الوصول إلى الهيئات القيادية فيها.
  ونحن بصدد الحديث عن الأحزاب وما يعتري العمل فيها من طوعية وصعوبة متعلقة بالنظرة النمطية للأحزاب، فقد واصلت المرأة في تخطي حاجز الخوف والإحباط لتقف بموازاة الرجل بدعم رسمي وشعبي، وكأن هذا لم يُغير كثيرًا في نظرة المجتمع وفي نظرة المرأة نفسها مما جعل الدور المنوط بها صعبا ومحفوفًا بالمخاطر.
   لقد عجزت الأحزاب عن استقطاب أعداد كبيرة من المنتسبين إليها وهذا حدا بالمرأة أن تكون ضمن هذه المعدلات من المنتسبين بل أقل، نتيجة معارضة الأب والزوج والأخ وفي مرات الابن وهذا سببه بعض الصور غير الواضحة أو المغلوطة، وبعضها الآخر المشوه لبعض المشاركات الفردية من بعض النساء التي يجب ألا تكون معيارًا يقوم عليه حالة المشاركة من قبل المرأة.
  ومن هنا فإن الدور الريادي الذي يجب أن تقوم به المرأة كبيرا ومحفوفًا بالمخاطر؛ فهناك من هم ضد هذا الدور لها من الرجال ومن النسوة أيضا، فهناك حركات دينية وأصولية تعمل على شيطنة هذه المشاركة واعتبارها خروجًا عن المألوف الاجتماعي والديني.
  وقد أدت هذه النظرة إلى عزوف المرأة نفسها وبهذا خسر المجتمع كثيرًا من الطاقات الخلاقة التي كان يمكن أن يكون لها دورا رياديًا في التقدم على المستويين المحلي والعالمي، وفي الإطار المحلي كان هناك تراجعًا في المجالات الاقتصادية والسياسية، ففي المجال السياسي تلعب المشاركة الحزبية والانتخابية الدور الأبرز، فقد قصرت الأحزاب في التسويق لنفسها بسبب غياب البرامجية التي تسعى لإيجاد حلول للفقر والبطالة ومشاكل الشباب والمرأة، وعليها أن تقوم باستقطاب النساء ذوات الإمكانيات الكبيرة لتزيد من فرص الاستفادة القصوى في إيجاد البدائل، على أن وجود المرأة يجب أن لا يكون شكليًا وتجميليًا، والتهيئة لانخراطها في حكومات الظل للأحزاب القادرة على إيصال مرشحيها إلى قبة البرلمان أو إلى هيئاتها المحلية وفي مجالس البلديات والنقابات.
وللذين يقللون من دور المرأة أو يشككون في إمكانياتها عليهم أن يقوموا بمتابعة الدراسات التي تجريها مراكز الدراسات المختلفة؛ ليستطلعوا حجم النجاح الذي تحققه المرأة والإمكانيات التي تنعم بها في مجالات سُجلت كشواهد وكانت إطارًا لدخول المرأة عتبة عصر الثورة الرقمية، فهي تحمل إمكانيات ذهنية وانفعالية عالية تمكنها من الاعتماد على نفسها بعيدًا عن أي سيطرة أخرى في مجتمع يؤمن بتفوق الرجل، كما كان لمشاركتها إضافة نوعية في الارتقاء بالمجتمع، وهي في أسوأ الأوضاع ستكون أمًا متعلمة ومثقفة وذات إمكانيات اقتصادية عالية تساهم في تعليم أبنائها في عصر صار الاعتماد فيه على مؤسسة الأسرة في التعليم أهمية بالغة بعد تراخي الدور التعليمي الوجاهي مع وباء كورونا، والحاجة إلى دخل أسري لا يستطيع الأب أن يؤمنه وحده.