حيدر جواد السهلاني - " وكالة أخبار المرأة "

    " المرأة إنسان مثل الرجل، لا تختلف عنه في الاعضاء ووظائفها، ولا في الاحساس، ولا في الفكر، ولا في كل ما تقتضيه حقيقة الإنسان من حيث هو إنسان، قاسم أمين، تحرير المرأة، ص16."
    قاسم أمين (1863_1908، مفكر عربي من أب عراقي وأم مصرية)، يعتبر أمين الرائد الذي قاد الحركة الفكرية والاجتماعية لتحرير المرأة، نصف الأمة فأخرجها من ظلمات العصور المظلمة إلى نور الحداثة، وقد اختلفت فيه الآراء منهم من يعتبر أمين هو من فتح باب التغريب الأوربي بما تعنيه من مجافاة للروح ولحضارتنا وديننا وتقاليدنا وكل ما يخص المرأة المسلمة، فأفسد طبيعتها وابتعد بها عن وظيفتها، فأورث الحياة الزوجية كل أمراض الحضارة الغربية.(1) وقد هوجم من قبل الإسلاميين والعلمانيين على حد سواء، وقد أحدثت طروحات أمين ضجة فكرية كبيرة ، فلقد صدرت للرد عليه مجموعة كبيرة من الكتب، فضلاً عن الفصول والدراسات والمقالات، بل لقد صدرت صحف مخصصة أما مؤيده لأفكاره أو معارضه، وأيضا أحدثت طروحاته جدل سياسي منهم من كان مؤيد لأفكاره مثل سعد زغلول ومنهم من رفض أفكاره مثل مصطفى كامل زعيم الحزب الوطني الذي قال عن أفكاره إنها أفكار استعمارية ، ومنهم من رأى أمين محرر ومناصر للمرأة، وإن القيود التي سعى إليها في تحرير المرأة ليست قيود خارجة عن الإسلام، بل هو يدعوا لتعليم المرأة وتحرير إرادتها والالتزام بالحجاب الشرعي.(2)
    تدرج موقف أمين وترقى تبعاً لتطوره الفكري إزاء تحرير المرأة، وهنا مر بثلاث مراحل:
    1_ المرحلة الأولى، وهي مرحلة كتابه( المصريون، رد على الدوق داركور) وهو الكتاب الذي أصدره أمين بالفرنسية عام 1894، رداً على الكاتب الفرنسي الدوق داركور الذي أصدر كتاباً عن مصر والمصريين سنة 1893، أمتلأ بالتهجم على المسلمين والإسلام، ودافع هنا أمين في كتابه عن العادات والتقاليد العربية، وملخص كتابه المصريون حول قضية المرأة:
    أ_ دافع عن الحجاب وعن عادات وتقاليد المرأة العربية، ورأى ذلك تطبيق لمبادئ الإسلام وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.
    ب_ هاجم الاختلاط الحاصل في المجتمع الأوربي.
    ت_ يدعوا لتعليم المرأة، ويطلب أن تبقى في البيت خاص بها ومختصة به، وينتقد اشتغالها لا بالوظائف العمومية بل وبالأعمال المدنية التي يقوم بها الرجال.
    ث_ لا توجد مشكلة لدى المرأة العربية تستحق البحث والدعوة إلى التغيير وإن المشكلة لدى الغربيين التي أباحت الاختلاط وفقدت النعيم الذي ينعم به الشرقيون.( وهنا واضح أنه يدافع عن المجتمع العربي ضد عنصرية وتحيز الدوق داركور، ونحن نعتقد هو لا يؤمن بما قاله وكلامه في هذا الكتاب هو في إطار الدفاع، وبدليل نجده في كتبه اللاحقة يمتدح كثيراً التعليم في الغرب وتصرفات المرأة الغربية).(3)
    2_ المرحلة الثانية، وهي مرحلة كتابه( تحرير المرأة، 1899) يبقى أمين في هذا الكتاب موقفه الرافض تولي المرأة الوظائف العمومية، ولكنه يتطور خطوة فيطلب لها أن تمارس، مثل الرجل جميع الأعمال المدنية علاوة على شؤونها الخاصة، ومن القضايا التي يطرحها الكتاب وهي:
    أ_ قضية تعليم وعمل المرأة، ويرى ضرورة أن تعلم وتعمل المرأة وهذا يساعد في نهضة الأمة العربية.
    ب_ قضية الحجاب الذي كان يسود العالم العربي وله أثار سلبية على المجتمع.
    ت_ قضية تعدد الزوجات والذي يدعوا فيه إلى ضبطه وتقييده.
    ث_ قضية الطلاق والتي يرى فيها ضروري أن تكون أمام القاضي ووضع ضوابط للطلاق.(4)
    3_ المرحلة الثالثة، وهي مرحلة كتابه (المرأة الجديدة، 1900)، ويبقى أمين على موقفه من اشتغال المرأة بالأشغال العمومية والوظائف العامة، ولكنه يتقدم فكرياً عن ذي قبل، ويعلل الفروق القائمة بين الجنسين، والتي أهلت الرجل دون المرأة، لهذه الوظائف السياسية العليا، فبعد أن كان يرى ذلك تقسيماً فطرياً وأبوياً للعمل، نشأ عن طبيعة كل جنس من الجنسين، أصبح يراه ثمرة لتأهل الرجل من خلال ممارسته الاعمال وحرمان المرأة منها وأبعدت عنه قروناً طويلة، ومن ثم يرى صلاح دخولها ولديها المؤهلات للدخول في هذا المجال، ويرى أن حرمانها من هذه الوظائف السياسية العليا هو أمر مؤقت وسيزول ماله من أسباب( للأسف إلى يومنا هذا لا تتولى المرأة العربية المناصب العليا في الدولة)، ويهاجم أمين في كتابه المرأة الجديدة، الثقافة العربية عبر التاريخ وينحاز إلى المدينة الغربية ومفكريها، ولكنه لا يتخلى عن التشريع الإسلامي بوصفه مادة قابلة للفهم المعاصر بعقل معاصر.(5)
    لا يوافق أمين الرأي القائل بأن التطور الذي حصل للمرأة الغربية من أثر الدين المسيحي، إذ أن الدين المسيحي لم يتعرض لوضع نظام يكفل حرية المرأة، ولم يبين حقوقها بأحكام خاصة أو عامة ولم يرسم للناس في هذا الموضوع مبادئ يهتدون بها، ولو كان للدين دخل لكانت المرأة المسلمة اليوم في مقدمة نساء الأرض( وهنا نؤيد ما يطرحه أمين فالمرأة المسلمة رصد لها الله(جل جلاله) في القران الكريم كافة الحقوق، وبين مكانتها وموقعها وعملها ودورها في بناء الأمة، وأيضاً السنة النبوية الشريفة وضحت، واستطاع الحبيب المصطفى(ص) أن يعطي الكثير من الحقوق للمرأة وكان خير مثال لتعامله مع نساءه ونساء الأمة، لكن وللأسف نحن لم نطبق ما جاء في القران الكريم والسنة النبوية، بل يبدو نحن ملتزمون بالعادات الجاهلية أكثر من ديننا الإسلام، وأن نعتقد إنه في هذا الزمن حصلت المرأة على الكثير من الحقوق، لكنها لم تصل إلى الدرجة التي وصى به الإسلام)، إن الشريعة الإسلامية اعطت تقريراً مفصلاً عن مساواة الرجل مع المرأة ، فأعلن حريتها الإسلام واستقلالها يوم كانت في حضيض الانحطاط عند جميع الأمم، واعتبر بها كفاءة شرعية لا تنقص عن كفاءة الرجل في جميع الأحوال المدنية من بيع وشراء وهبه ووصية من غير أن يتوقف تصرفها على اذن أبيها أو زوجها، والشريعة الإسلامية بالغت بالرفق بالمرأة، فوضعت عنها احمال المعيشة ولم تلزمها بالاشتراك في نفقة المنزل وتربية الأولاد خلافاً لبعض الشرائع الغربية التي سوت بين الرجل والمرأة في الواجبات فقط. وأن الميل إلى تسوية المرأة بالرجل في الحقوق ظاهر في الشريعة الإسلامية ولا يوجد غير مسألة إسلامية واحدة ميز الشرع فيها الرجال على النساء وهي تعدد الزوجات، والسبب في ذلك هو ما يتعلق بقضية النسب، لكن هذا الدين الجميل تغلبت عليه الأخلاق السيئة التي ورثناها من الأمم التي أنتشر فيها الإسلام، ودخلت فيه حاملة لما كانت عليه من عوائد وأوهام، وكان أكبر عامل في استمرار هذه الأخلاق توالي الحكومات الاستبدادية علينا( وفي الحقيقة أن النظر إلى المرأة باستصغار لم تأخذ من قبل الأمم الأخرى بل من العادات الجاهلية التي بقت راسبة عندنا واتبعناها أكثر مما نتبع الإسلام)، ومن أثر الحكومات الاستبدادية أن الرجل في قوته أخذ يحتقر المرأة في ضعفها، وقد يكون من اسباب ذلك أن أول أثر يظهر في الأمة المحكومة بالاستبداد هو فساد الأخلاق، ولما كانت المرأة ضعيفة أخذ الرجل حقوقها وأخذ يعاملها بالاحتقار، وعاشت المرأة في انحطاط شديد أيا كان عنوانها في العائلة، أم أو زوجة أو بنت، ليس لها شأن ولا اعتبار ولا رأي خاضعة للرجل، لأنه رجل ولأنها امرأة فني شخصها في شخص الرجل، ولم يبق لها من الكون ما يسعها الا ما استتر من زوايا البيت، واختصت بالجهل والتحجب بأستار الظلمات، واستعملها الرجل متاعاً للذة، يلهو بها متى أراد، له الحرية ولها الرق، له العلم ولها الجهل، له العقل ولها البله، له الضياء والقضاء ولها الظلمة والسجن، له الأمر والنهي ولها الطاعة والصبر، له كل شيء في الوجود وهي بعض ذلك الكل الذي استوى عليه. أما تفوق الرجل بالقوة البدنية والعقلية، فذلك لاشتغاله بالفكر والعمل أجيالاً طويلة، بوقت كانت فيه المرأة محرومة من استعمال القوتين، ومقهورة على لزوم حالة من الانحطاط تختلف في الشدة والضعف على حسب الأوقات والأماكن، إن المرأة أذا تعلمت القراءة والكتابة واطلعت على اصول الحقائق العلمية، وعرفت مواقع البلاد، وعرفت شيء من علم العلوم، استعد عقلها لقبول الآراء السليمة وطرح الخرافات والأباطيل التي تفتك بعقول النساء، إذن يجب أن تربى المرأة منذ صباها وبتعويدها على حب الفضائل التي تكتمل بها النفس الإنسانية في ذاتها، والفضائل التي لها أثر في معاملة الأهل وحفظ نظام القرابة، والفضائل التي يظهر أثرها في نظام الأمة حتى تكون تلك الفضائل جميعها ملكات راسخة في نفسها، إن عدم تعليم المرأة يؤدي بالأمة إلى التخلف واحداث اضرار في المجتمع، لأن المرأة هي المسؤولة عن تربية الاطفال، فالمرأة محتاجة إلى التعليم لتكون إنساناً يعقل، فالعلم هو الوسيلة التي يرتفع بها شأن الإنسان من منازل الانحطاط إلى الكرامة والشرف. إن الانحطاط الذي تعيشه الأمة العربية ليس صدفة تاريخية بل هو استحقاق لنا، ثم أن البطالة التي ألفتها نفوس النساء وصارت وكأنها من لوازم حياتهن هي أم الرذائل، إذ المرأة التي لا تتعلم ولا تعمل ينتهي بها المطاف إلى فقدان شخصيتها، فالتربية والعمل تصون المرأة ولا يصونها الجهل، ومن يعتمد على جهل امرأته كمثل أعمى يقود أعمى مصيرهما أن يترديا في أول حفرة تصادفهما في الطريق. ويرى أمين في التربية ليس ذلك الشيء البسيط الذي يفهمه عامة الناس حيث يتصورون أنها عبارة عن تخزين كمية من المعارف المقررة في المدارس ثم امتحان ثم شهادة ليس بعدها إلا البطالة والجمود، وإنما التربية هي العمل المستمر الذي تتوسل به النفس إلى طلب الكمال من كل وجوهه، وهذا العمل لا بد منه في جميع أدوار الحياة حيث يبتدئ من يوم الولادة ولا ينتهي إلا بالموت، فالمرأة ضروري أن تربى تربية جسمية، فلأنها لازمة لها لاستكمال صحتها وحفظ جمالها، فيجب أن تربى كما يربى الرجال على تمرين الجسم بالحركة والرياضة، لأن الجسم الضعيف لا يسكنه إلا عقل ضعيف، وأكثر ما تصاب به النساء من اضطرابات عصبية ومخية، إنما هو ناشئ عن عدم انتظام وظائف اعضاء الجسم، فسلامة العقل في جميع مظاهره تابعة لسلامة الجسم، ومن اعظم ما يؤسف عليه في بلادنا هو حرماننا من اعمال النساء الخيرية، لأن الميل إلى الخير من غرائز المرأة الفطرية ويقودها إليه رقة الاحساس وحنو القلب، ولها من الصبر على خدمة الفقراء والمرضى ما لا يتحمله اعظم الرجال، ولها اعتناء جميل واندفاع قلبي، وهذا الصفات توجد عند النساء في الغالب، غير أن المرأة الجاهلة لا تجد من نفسها مرشداً يهديها إلى سبيل الخير.(6) ويعتقد أمين أن الغرب في العصور الوسطى كانوا يعاملون المرأة مثل معاملتهم اليوم لها وهو ما أدى إلى انحطاط مجتمعهم، وعندما ادركوا أنه لا بد من تعليم المرأة وتثقيفها تطورت بلادهم.(7)
    الحجاب:
    يدعوا أمين إلى الحجاب الشرعي الغير مبالغ فيه، ويعتبره اصلاً من اصول الأدب التي يلزم التمسك بها، ويجب أن يكون مطابقاً لما جاء في الشريعة الإسلامية، وما هو موجود هو مبالغ فيه من الاحتياط، أما الغربيون فقد بالغوا في اباحة التكشف للنساء إلى درجة يصعب معها أن تصوت المرأة من التعرض لمثارات الشهوة ولا ترضاه عاطفة الحياة، أما العرب فقد بالغوا في التحجب والتحرج من ظهور النساء لأعين الرجال حتى صيرنا المرأة أداة من الأدوات أو متاعاً من المقتنيات وحرمناهم من كل المزايا العقلية والأدبية التي اعدت لها بمقتضى الفطرة الإنسانية، وينظر أمين للحجاب ليس خاص ومختص بالمسلمين فقد وجد في الحضارات القديمة كاليونانية والديانة المسيحية، فهو عادة معروفة عند الأمم. والحجاب أثر من آثار تلك الأخلاق المتوحشة التي عاشت بها الإنسانية أجيالاً قبل أن تهدي إلى أدراك أن الذات البشرية لا يجوز أن تكون محلاً للملك لمجرد كونها أنثى. ويدعوا أمين للاختلاط بين الرجل والمرأة، فالمرأة التي تخالط الرجال تكون أبعد عن الأفكار السيئة من المرأة المحجوبة، والسبب في ذلك أنها تعودت رؤية الرجال وسماع كلامهم، فإذا رأت رجلاً لم يحرك منظره فيها شيئاً من الشهوة، أما المرأة المحجوبة فبمجرد وقوع نظرها على رجل يحدث في نفسها خاطرة اختلاف الصنف من غير شعور ولا تعمد ولا نيه سيئة، وإنما هو أثر منظر الرجل الأجنبي، لأنه قد وقر في نفسها أن لا تراه ولا يراها فبمجرد النظر إليه كاف في أثارة هذه الخاطرة، وأيضاً الرجل الذي لم يخالط النساء، عند مخالطته للنساء لا يملك نفسه، وينسى في ذلك كل أدبه ويظن أنه لا معنى لاجتماع الرجل مع المرأة في مكان واحد إلا أن يتمتع كل منهما بشهوته مع الأخر، بخلاف الرجل الذي اعتاد على مخالطة النساء، فإنه لا يكاد يجد في نفسه أثراً من رؤية النساء، ولا يطلب أمين إلى رفع الحجاب دفعة واحدة، فهذا العمل ينشأ منه مفاسد جمه، بل يدعوا أمين إلى إعداد نفوس البنات منذ الصبى، وبالتدريج تودع فيهن الاعتقاد بأن العفة ملكة في النفس.(8) ولا يدعوا أمين إلى سفور المرأة على ما هي عليه المرأة الغربية، وإنما طالب فقط بكسر أسوار العزلة عن المرأة عن المجتمع وتحريرها من الحجاب المعوق لها عن العمل وممارسة وظائفها العامة والطبيعية والضرورية، ونادى بالاختلاط الذي تحتمه ضرورات العمل ومقتضياته في معترك كسب الرزق والحياة، وبذلك أمين يدافع عن الحجاب ويعتبره اصلا من اصول الآداب التي يلزم التمسك بها، غير أنه يطلب أن يكون منطبقاً على ما جاء في الشريعة الإسلامية.(9)
    تعدد الزوجات:
    يوافق أمين الشريعة الإسلامية في مسألة تعدد الزوجات، لكن يرى أن الله(جل جلاله) اشترط العدل بين زوجاته، أو إن كانت فيها سبب أي لا تلد وهنا أكثر الرجال تحب أن يستمر نسلهم، أما غير هذه يعتبر حيلة شرعية لقضاء شهوة بهيمة، وهو علامة تدل على فساد الأخلاق واختلال الحواس وشره في طلب اللذائذ، وإن الله تعالى اشترط العدل في الزواج ويقول الله( جل جلاله) " فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا" (سورة النساء، الآية 3). " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالملعقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفوراً رحيماً" (سورة النساء، الآية 129). في هذه الآية حل تعدد الزوجات، لأنه مبدأ العدل شبه المعدوم.(10)
    الطلاق:
    يقول فولتير" إن الطلاق قد وجد في العالم مع الزواج في زمن واحد تقريباً، غير أني أظن الزواج أقدم ببضعة أسابيع، بمعنى أن الرجل ناقش زوجته بعد أسبوعين من زواجه، ثم ضربها بعد ثلاثة أسابيع ثم فارقها بعد ستة أسابيع." يدعوا أمين إلى وضع شروط للطلاق وهي:
    1_ قيد الإرادة الواضحة والنية الحقيقية على فهم عرى الزوجية.
    2_ قيد الاشهاد على وقوع الطلاق.
    3_ قيد التحكيم الذي حدده القران الكريم بهدف محاولة الإصلاح.
    4_ قيد إيقاع الطلاق في اختصاص القضاء.
    وإن أرادت الحكومة أن تفعل خيراً للأمة فعليها أن تضع نظاماً للطلاق على الوجه التالي:
    المادة الأولى: كل زوج يريد أن يطلق زوجته عليه أن يحضر أمام القاضي الشرعي أو المأذون الذي يقيم في دائرته اختصاصه ويخبره بالشقاق الذي بينه وبين زوجته.
    المادة الثانية: يجب على القاضي أو المأذون أن يرشد الزوج إلى ما ورد في الكتاب والسنة مما يدل على أن الطلاق ممقوت عند الله(جل جلاله) ويبين له تبعة الأمر الذي يقدم عليه، ويأمره أن ينتظر مدة أسبوع.
    المادة الثالثة: إذا أصر الزوج بعدما مضى أسبوع على نية الطلاق، فعلى القاضي أن يبعث حكماً من أهل الزوج والزوجة، أو عدلين من الاجانب إن لم يكن لهما أقارب ليصلحا بينهما.
    المادة الرابعة: إذا لم ينجح الحكمان في الإصلاح بين الزوجين فعليهما أن يقدما تقريراً للقاضي أو المأذون، وعند ذلك يأذن القاضي أو المأذون للزوج في الطلاق.
    المادة الخامسة: لا يصح الطلاق إلا أمام القاضي أو المأذون، وبحضور شاهدين، ولا يقبل إثباته إلا بوثيقة رسمية، وليس في هذا تعد على حق من حقوق الزوج، وإنما هو وسيلة للتروي والتبصر اتخذت لمصلحة المرأة وأولادها، بل ولمصلحة الرجل نفسه، إن وضع الطلاق تحت سلطة القاضي أدى إلى تضييق دائرته والمحافظة على نظام الزواج.(11)
    الهوامش:
    1_ينظر محمد عمارة: قاسم أمين الأعمال الكاملة، دار الشروق، القاهرة، 1988، ص11.
    2_ينظر محمد عمارة: قاسم أمين تحرير المرأة والتمدن الإسلامي، دار الشروق، القاهرة، 1988، ص63.
    3_ينظر المصدر نفسه، ص97. وأيضاً محمد عمارة: قاسم أمين الأعمال الكاملة، ص55_56_74.
    4_ينظر محمد عمارة: قاسم أمين تحرير المرأة والتمدن الإسلامي، ص63_99.
    5_ينظر المصدر نفسه، ص99_100_101.
    6_ينظر قاسم أمين: تحرير المرأة، مؤسسة هنداوي، القاهرة، ص13_14_15_16_18_20_31_34_35_36_68_71.
    7_ينظر قاسم أمين: المرأة الجديدة، منشور ضمن كتاب محمد عمارة: قاسم أمين الأعمال الكاملة، ص420.
    8_ينظر قاسم أمين: تحرير المرأة، ص37_51_59.
    9_ينظر محمد عمارة: قاسم أمين الأعمال الكاملة، ص75_76.
    10_ينظر قاسم أمين: تحرير المرأة، ص80. وأيضاً محمد عمارة: قاسم أمين الأعمال الكاملة، ص64_65.
    11_ينظر قاسم أمين: تحرير المرأة، ص82_83_84_85_86_90_91.