الكاتبة الصحفية : أسماء زنايدي - الجزائر - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

صحيح أن الألم يصنع العظماء ، و يعلم الصلابة و القوة ليكون درعا من تجارب قاسية تعزز مناعة عواطفنا في هذه الحياة ، و ربما أقسى ألم قد يحسه أحد ما هو فقدان شخص عزيز عليه، و مع أن تلك اللحظات الصعبة تبقى راسخة في ذهننا، غير أنها كفيلة بتغيير نظرة الانسان لكل شيئ يحيط به، بل انها بلوة حقيقية و اعادة فهم ذواتنا من جديد...
قد يكون بكاء فقداننا على رحيل أحدهم مريرا و أشد قسوة من فترة حرماننا منه، لكن الأيام لا تنتظر انتهاءك من حزنك لتكمل تعداد دقائقها، فتمر متثاقلة كتثاقل ذلك الفراق الذي نشعر به، باهتة من دون شمس تدفئها و كأن العالم اختزل أشعتها برحيلهم، و أخذ معه حتى ضوء القمر فلم يترك الا سوادا و ظلاما دامسا في كل الأماكن، نفتش عن تلك الخيوط النورانية كي تحتضن حزننا فلا نجدها الا في كلمات قرآنية تخفف عنا ذلك الاحساس المرير بالفقد لتكون عوننا الوحيد لقهر تلك العتمة .
فأشد ألم ليس الذي قرره الزمن و فصل في أمره، و لكن قبل ذلك الفراق، حين تتأكد أن الحياة قررت و دون سابق انذار أن  تنهي تلك الرابطة الكونية التي لا ينهيها الا الموت، عندها تحس أنك تترجى الزمن كي يتوقف، لا ترغب في الدقائق أن تمضي، و أنت  تعلم أن كل ثانية تمر ستعلن قريبا انتهاء  زمن تمنيته، فلا حياة لنا برحيل الأحبة .
تمر الأيام و السنون فلا يتغير شيئ و يظل اشتياقنا قائما في كل دقيقة تمر، عندئذ لا تفهم ما الذي يحدث معك، ألم يقولوا لنا أن الانسان وصف من النسيان فلماذا كذبوا علينا، ألم يخبرونا أن الموتى ينسون بعد أيام معدودات لأنها سنة الحياة؟ و أن الوقت كفيل بتعويضنا أناسا آخرين لنعيش برفقتهم دنيا جميلة، حيث تغمرنا بسعادتها مرة أخرى لتنسينا وجع الألم الذي صنعه ذلك الموت بفراق أغلى الأحبة ، أجل لقد كذبوا علينا.. صرنا نعيش حياة منقوصة و ابتسامة منقوصة و فرحة غير مكتملة....نعم عشنا بعدهم أوقات سعادة...لكنها بقيت دائما سعادة منقوصة!!.