سليمة مليزي - الجزائر - " وكالة أخبار المرأة "

اسطورة المرأة الترقية التي تتميز بالعزف على آلة (الأمزاد )، الآلة اللغز كما يحلو للبعض تسميتها, إنها آلة وترية تشبه إلى حد ما الكمان, و التي يصدر منها ذلك اللحن الغامض الضارب في عمق التاريخ, و المعبر بصدق عن روحها و روحانيتها تعود الى ازمنة غابرة  وصحراء ساحرة جمالها سرمدي ساحر لا متناه… غموض وألغاز وقصص من الماضي السحيق… جمال متوحش و مخملي في آن واحد ، يطفى السحر على افكار السائح الذي انبره بهذا الجمال اللامتناهي في أجمل صحراء تربعت على عرش جمال الطبيعة العذراء القاسية ، التي نثرت اتساعها من حكايات وأساطير لم تفهم بعد ، وبقية تقرأ على مشارف النذور،  من أجل حل لغز الرجل الازرق الذي رفض عطر مريا وتشبث بعطر المرأة الترقية القوية ، الحديث عن الإيمزاد ارتبط دوما بالقصص و الأساطير التي خطها الطوارق و توارثوها في ثقافتهم حول البدايات الأولى لهذا اللون الموسيقي و آلته المميزة, و لعل أشهر هذه الأساطير تلك التي تحكي أنه و في زمن غابر أين لم يكن هنالك قانون قوي يحكم و ينظم علاقات الناس, و لم تكن هناك أعراف تسير مصالح و علاقات القبائل و الشعوب, نشبت حرب ضروس بين قبائل الصحراء بسبب نبع للماء, و قد استمر القتال لوقت طويل, حيث نزلت لعنة ذلك النزاع على الناس, فحولت عيشهم إلى مرارة و ألم, و فرقت شمل الأقارب و الأحباب, فهجر البلاد قوم كثير و لم يبق فيها سوى من أجبرته ظروف الحرب على البقاء.
 لقد تيتم الشباب الذين سرعان ما تحولوا إلى مقاتلين يأخذ الواحد منهم مكان الأب أو الشقيق الأكبر الشاغر في ساحات المعارك, التي كانت قد ارتوت بدماء الجيران و الإخوة الأعداء إلى درجة أن الأجيال اللاحقة من المحاربين صارت تقاتل بعضها البعض دون أن تعلم جوهر الصراع و سببه الأصلي, بسبب تراكم الأحقاد و الضغائن التي حولت الجميع إلى كتل من الكره و نيران من التعصب القبلي الأعمى, فصار الرجل يعيش من أجل أن ينتقم.
والحكاية حول هذا النوع من الموسيقى يختلف حولها المؤرخون عن ظهور هذا النمط الموسيقي الفريد من نوعه في شمال إفريقيا, إلا أن الدراسات الأنثرُبولوجية ركزت اهتمامها كثيرا على دراسته و تحليله, كونه يعتبر من التراث المعنوي الأخير تقريبا, الذي لم يتأثر بأي عوامل خارجية احتكت بها حضارة الطوارق العريقة, فهو و بحسب العارفين بأسراره لم يتغير, و بقي محافظا على طبيعته الأصلية منذ قرون, إضافة لكونه نوعا من الموسيقى الطقوسية و الرمزية التي لها ارتباط عميق و متجذر في تاريخ المنطقة الطويل، والمرأة الترقية التي تعتبر العازفة الأولى و الأخيرة للإمزاد, إذ أن حمل آلة الإمزاد يكاد يكون أمرا محرما على الرجل في مجتمع الطوارق, الذي تُعتبر فيه المرأة هي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها البناء الاجتماعي، وتهيئ السهر والسمر لزوجها بالعزف على هذه الالة الغريبة والرجل يرقس لها…
كانت سيدة حكيمة القبائل الصحراوية.
حزنت كثيرا على الدمار الذي لحقت به المنطقة بسبب الحروب الدامية ، فإرادة أن تنزوي.
وتجلس وحيدة بعيدة عن قبيلتها كي تفكر في حل لوقف هذه الحرب ، فاتخذت من مغارة في جبل الاهاقار أو الهوقار مسكناً لها..
مرةً وهي نائمة هبت ريح خفيفة فحملت معها ذرات من الرمال الى المغارة فأحدثت صوتاً جميلاً حرك في مشاعرها بعضا من الفضول والابداع ، فانتبهت الى شجرة امام الكهف ، فأخذت منها قطعة خشبية نحتتها.
على شكل.
آلة الكمان وأخذت من شعر الإبل خيوط. فجسدتها في آلة موسيقية. وبدأت تعزف في الحان عذبة وصلت الى المحاربين فأثارت انتباههم فتركوا النبال والسيوف وهم يستمعون الى هذا الصوت العذب الجميل. الذي. سحرهم، فاتجهوا نحو هذا الصوت فوجدوا المرآة الحكيمة تعزف على هذه الالة الغريبة التي كان لها الفضل في ميلاد نهضة جديدة من التفاهم والبحث عن العيش الكريم ، يسودها الصلح والتسامح ووقف الحروب الدامية التي كانت بين القبائل الصحراوية، ومنذ ذلك الوقت أصبح الرجل الترقي يحترم المرآة، ويقال أن عاداتهم أنهم يحترمون قرار المرآة النبيلة مهما كان اختلاف الآراء…
صحراء الجزائر التي تحمل بين جبالها الغريبة واوديتها وواحاتها التي تبهر السائح تقع الصحراء الجزائرية التي صنفت كأكبر متحف طبيعي في العالم ، يقع في الجنوب الشرقي للجزائر, عبارة عن هضبة صخرية بركانية شاهقة, تقع على علو نحو ألف متر عن سطح البحر, تتشكل من سلاسل جبلية بركانية ذات أشكال بديعة, تفننت الطبيعة في نحتها على مدار ملايين السنين منذ أيام الزواحف العملاقة.
لذلك صنفت منظمة اليونسكو عام 1982 هذه الصحراء الجزائرية كإرث إنساني عالمي, بل و أبعد من ذلك, تم تصنيف المنطقة كأكبر متحف طبيعي مفتوح على الهواء الطلق في العالم, لاحتوائه على نحو ثلاثين ألف نحت و رسم حجري لإنسان ما قبل التاريخ, و بقايا أشجار حجرية عملاقة كانت الديناصورات تتجول تحت ظلالها ذات مرة, و كل ذلك ممتد على مساحة تقدر بثمانين ألف كيلومتر مربع.