الأديبة والشاعرة : دورين نصر سعد - لبنان - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

قبل أن يقبّل النعاس جفنيها...

تلك المرأة التي تناثر شعرها
كشلّال ضوء...
كانت تبتسم في وضح العتمة...

قبّل النعاس جفنيها،
ومازالت تتسلّق فوق أصابع الّليل...

تلك الزهرة التي نهضت في حلمها
كان ينقصها القليل من الماء...
تلك الشجرة التي حرستها
كان ينقصها القليل من الحبّ
لتمدّ شروشها في أعماق الظلمة...

تلك المرأة الصامتة
لم تلتفت إليّ
كانت تهرب منّي كلّما دنوتُ منها
و تقترب أكثر كلّما فارقتها ورحلت...

ذاك الغبار فوق الحروف ما عاد يغريها
زخّات المطر ما عادت تفرحها
الضّباب الّليلي ما عاد يحييها...

تلك المرأة التي سارت في ذاك الدرب
انقشعت أمامها الرؤية
وصارت تسكنها الّلهفة،
ويسكنها العمر...

تلك المرأة التي ترمقني
ما عادت تخيفني
تقلّد خطواتي ولا تتبعني
تنظر في مرآتي
ولا تراني

لعلّها تبحث عنّي
وأنا أبحث عن آخر...

فهي التي أعادت إنتاج الزمن
فيما كنت أفتّش عن دفء الوطن...