جدة - " وكالة أخبار المرأة "

 تزامنت القمة الخليجية 41 مع مضي ما يقارب 12 عاماً منذ اعتماد الإستراتيجية الثقافية لدول مجلس التعاون الخليجي، وربما أنجز المجلس شراكات فنية على مستوى الغناء والمسرح، والمسلسلات، برغم تطلعات المثقفين باعتبارهم القوة الناعمة إلى تفعيل الإستراتيجية بصورة مثالية وفق ما نصت عليه اتفاقية العمل الثقافي المشترك، لإغناء شخصية المواطن وبناء وعيه وقدراته على مواكبة التطور الإنساني، وتطوير البنى الفكرية بوصف الثقافة أساسا لتماسك الأمة وحضارتها، وتنمية العطاء الحضاري، والتشبع بالهوية الحضارية العربية الإسلامية والحفاظ عليها، وتوطيد المضمون القومي الإسلامي، والتصدي لمحاولات الاستلاب الثقافي، وتعزيز الوحدة الثقافية بين دول المجلس وتفعيل دور المرأة الثقافي، وتأسيس بنية مؤسسات المجتمع المدني بما يخدم الأهداف العامة للإستراتيجية، والتخطيط الثقافي لمجتمعات دول المجلس، وتحقيق البعد التنموي للثقافة، عبر المشاركات والشراكات الثقافية، واعتبار التراث روحا ونبع إلهام وليس مجرد نصوص جامدة، والتأكيد على دور اللغة العربية الفصحى، وأهمية استيعاب العصر، وضرورة الحوار مع الثقافات الأخرى لإقرار القيم الإنسانية.
وأقرت الإستراتيجية أدوات تفعيل مضامينها من خلال تطوير القوانين وسن التشريعات اللازمة لتعزيز استخدام اللغة العربية، وتوفير الدعم المالي لإنجاح الإستراتيجية، وتعزيز البنية التحتية للإنتاج الثقافي المتمثل في إنشاء المكتبات العامة والمسارح ودور السينما والمتاحف ودور النشر ومراكز البحوث الثقافية والاهتمام بالسياحة الثقافية بين دول المجلس.
وحددت الأمانة العامة برنامجاً زمنياً محدداً بعشرة أعوام للتفعيل بناءً على اقتراح للمشاريع الثقافية وتصنيفها بين طويلة ومتوسطة الأمد، ما ييسر إنجازها على الوجه المطلوب المحدد في الإستراتيجية، والتنسيق مع اللجان العديدة ذات العلاقة مثل لجنة المسؤولين عن معارض الكتب، ولجنة المسؤولين عن الملكية الفكرية في مجال حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ولجنة الوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف، ولجنة التعاون السياحي، واللجنة التنفيذية للسياحة، وغيرها من لجان دائمة أو مؤقتة لمتابعة القرارات ذات العلاقة ومناقشة الأفكار والمبادرات، والتوصية للجنة الوزراء بشأنها.
وفي ظل ما تضمنت الإستراتيجية من ضرورة تفعيل النشاطات الثقافية بين دول المجلس، وتنفيذ نشاطات مشتركة عدة تقام دورياً في الدول الأعضاء تشمل مجالات الفنون التشكيلية والخط العربي، والثقافة العامة، والإبداع والنقد الأدبي، وثقافة الطفل، والتدريب الإداري في مجال تنشيط العمل الثقافي، والعمل المسرحي عبر اللجنة الدائمة للفرق الأهلية، والأغنية، وغيرها من النشاطات، وتأكيد برمجة الأنشطة من اللجنة الثقافية العامة، المؤلفة من مديري إدارات الثقافة في دول المجلس ومدير إدارة الثقافة في الأمانة العامة، والإشراف على تنفيذها، وتكليف لجنة التعاون السياحي، المؤلفة من أعضاء أجهزة حكومية معنية بالسياحة في دول المجلس، ومدير إدارة السياحة والآثار والمتاحف في الأمانة العامة لمجلس التعاون، بالتنسيق بين دول المجلس في المجال السياحي واتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي ومنظمة السياحة العالمية، لإقامة الندوات والمعارض السياحية وغيرها. إضافة إلى اقتراح وتنفيذ النشاطات والمشاريع المشتركة في هذا المجال، والتأكيد على المسؤولين عن الآثار والمتاحف، باعتماد وتنفيذ النشاطات والمشاريع المشتركة، ومنها إصدار نشرة دورية إخبارية عن الآثار والمتاحف في دول المجلس، وإعداد أدلة للمتاحف والمختصين العاملين في مجال الآثار والمتاحف، وبدء أعمال المسح والتنقيب مع البعثات الأجنبية، وتشكيل فرق مشتركة للتنقيب والمسح وأعمال التدريب، وإقامة معرض دوري مشترك للآثار، وتنفيذ الندوات والدورات التدريبية وورش العمل، والعمل على الاستفادة من المنظمات والمراكز الدولية المتخصصة في تدريب العاملين والمتخصصين في مجال الآثار والمتاحف، وتبادل زيارات المختصين والعاملين في مجال الآثار والمتاحف في دول المجلس، وإعداد القوانين والأنظمة الاسترشادية في مجال المتاحف والآثار.
وأكدت الأمانة العامة على النظم والتشريعات ذات الصلة بالتعاون الثقافي بين دول المجلس، عبر تعزيز النظام الموحد لحماية حقوق المؤلف كنظام استرشادي، واعتماد النموذج الاسترشادي الموحد للتعامل بين الدول الأعضاء والهيئات الأجنبية في مجال الآثار، وتفعيل 28 بنداً تعالج العلاقة الجماعية مع الهيئات الأجنبية العاملة في مجال التنقيب عن الآثار، وحماية القانون (النظام) الاسترشادي للآثار بدول المجلس، وتحصين القواعد المنظمة للمعرض الدوري المشترك للآثار، ووضع التصور التنفيذي لتبادل الزيارات للعاملين في مجال الآثار والمتاحف، وإبرام آلية إعارة القطع الأثرية بين دول مجلس التعاون، وتقديم النموذج المعتمد لدليل المتخصصين العاملين في مجال الآثار والمتاحف، والعمل على بناء موقف موحد من الانضمام للاتفاقية الدولية بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.
ونصت الإستراتيجية على تنظيم معارض الكتاب في دول المجلس بالتنسيق مع الدول لضمان عدم تعارض مواعيد إقامتها وإنجاحها بالشكل المطلوب، وتنظيم المشاركات الرسمية والأهلية في معارض الكتاب التي تقام داخل دول المجلس، وتنسيق المشاركة الجماعية لدول المجلس في المعارض الخارجية، وتطوير صيغة للعمل المشترك في مجال الثقافة الإلكترونية والنشر الإلكتروني، وإقامة موسم ثقافي وفني سنوي لدول مجلس التعاون، وتكريم الأدباء والكتاب والفنانين والمتخصصين في مجال المتاحف والآثار، وإقامة الندوات والفعاليات الخارجية، وتكريم المتاحف الخاصة بدول المجلس، وإعداد دليل الأدباء، ودليل الآثار والمتاحف، ودليل المختصين العاملين في مجال الآثار والمتاحف، وتبني نشرة نصف سنوية خاصة بالآثار والمتاحف.
ويؤكد عالم الاجتماع الدكتور محمد الرميحي، أن تنميط الفعل الثقافي بصبغة أو إطار واحد يستعصي على بيئات متنوعة، وثرية في جوانب تلتقي فيها مع غيرها وتختلف، ويرى الرميحي أن ما تحقق على مستوى الفنون خصوصا الأغنية والمسلسلات، والمسرح، متصور بحكم الحاجة إلى جهود الجميع ولطبيعة الدراما التي تجمع أطيافا عدة لتحقق انتشاراً وتسويقاً، ولفت الرميحي إلى أن التنوع الثقافي الخليجي يتكامل وليس بالضرورة أن يؤطر ويتشابه، فيما تطلع إلى إثراء الحوارات والندوات وإقامة الأمسيات والفعاليات ما يسهم في تعزيز اللحمة ويخلق حالة تناغم كون الموروث والذاكرة الشعبية تتشابه. مشيرا إلى عناية كل دولة خليجية بجانب محدد من الثقافة والفنون ما يعني تمازج الثقافات، وإغناء المشهد العالمي بالفن على مستوى التشكيل والمسرح والموسيقى، مؤملاً أن تحقق القوة الناعمة مزيدا من المكتسبات تحت مظلة مجلس التعاون ووفق ما نصت عليه الاستراتيجية الثقافية.
فيما يرى القاص فهد الخليوي، أن الثقافة الصلبة تسهم في إعلاء قيم إنسانية وتهذب الوجدان الجمعي للشعوب، مؤملاً أن يتنامى التواصل الثقافي بين النخب الثقافية في دول مجلس التعاون بما يجسر الفجوات ويحقق تطلعات المعنيين بالشأن الثقافي في مزيد اندماج لإنتاج خطابات تحد من الكراهية والعنف وتعزز الطرح الإيجابي لتكريس مبادئ الحُب والتسامح.