نهاد الحديثي - بغداد - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

فتاة عراقية جذورها من مدينة حديثة – محافظة الانبار العراقية / مواليد بغداد عام 1977،، درست إدارة الأعمال، اتخذت من الفروسية حياة لها ، وتوارث حب الخيول من عائلتها ، مثلت ولا تزال تمثل العراق في العديد من البطولات في مجال سباق الفروسية ، مثلت بلدها العراق في كل المحافل ,وتعبر عن سرورها انها تدربت وتطورت على يد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم,, انها الفارسة العراقية بيداء منيب شاكر الحديثي،المقيمة في (دبي) منذ 17 عاما – تحكي في هذا الحوار قصتها قائلة // كانت بداياتي في العراق، كنت أحب الخيل وأحب الجو الأليف والود الذي تولده حولها، وكانت ظروف العراق لا تتيح لي المشاركة في سباقات بل كان الجهد منصباً على مزاولة ركوب الخيل كرياضة فردية- ولكن أتيحت لي الفرصة عندما قدمت إلى دبي قبل 17 عاماً أن أنمي تجربتي وقدراتي في عالم الفروسية وكنت بالفعل محظوظة لأني زاولت الفروسية في دولة تعتبر المركز الأول لرياضات سباقات القدرة والتحمل في العالم. وهي وضعت قواعد جديدة غير مسبوقة في مجالات السباق والمنافسة ورفع قدرة التحمل لدى الفارس والخيل على حد سواء
وتضيف / في الإمارات هناك تشجيع وتحفيز دائمين على تنمية روح المنافسة. هناك أيضاً كفاءات وخبرات عالية في عالم رياضات الخيل يمكنك التعلم منها أو التنافس معها. وهناك اهتمام كبير من حكام الإمارات بهذه الرياضة التي تعتبر صنواً للإصالة العربية الحقيقية وتراثنا العربي ,, في السباقات ترى كبار الشيوخ والحكام ينافسون ويسابقون على صهوات خيولهم مع بقية الفرسان الذين يقدم لهم الشيوخ أنفسهم الجوائز المالية القيمة في حال فوزهم، أو تراهم يسيرون وسط جموع المشاركين ويظهرون لهم الود بكل تواضع,, هذه الرياضة ما كانت لتصل إلى ما وصلت إليه لولا اهتمام كبار مسؤولي الدولة بتشجيع المنافسة والسباقات وتشجيعهم على تربية الخيل العربي الأصيل الذي هو جزء من هويتنا العربية. أجواء التشجيع والمنافسة هذه كانت عنصراً أساس في عملية تطوير مقدراتي وتحفيزي للقيام بما هو الأفضل ,,وهنا اخص بالذكر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إنه رجل يحمل في داخله كل أخلاق الفارس العربي الأصيل. ومن حسن حظي أني تدربت وتطورت في زمن الشيخ محمد بن راشد وفي بلده وأخذت من نصائحه وخبرته الكثير, وأكثر ما يأسرك في شخصية هذا الرجل المحب للفروسية وللحصان العربي الأصيل هو شخصيته المتواضعة وكرم أخلاقه ومسابقته- ولا أقول مسارعته- لفعل الخير. و الأمثلة على تواضعه لا تعد ولا تحصى. هو، على سبيل المثال، يقود سيارته بنفسه بدون موكب حراسة وسط السيارات في الشارع. وإذا دخل إلى مطعم يقف في الصف إلى أن يحين دوره ولو انتظر عشر دقائق لذلك ويرفض إذا حاول النادل في المطعم أن يجعله يقفز فوق دوره. ورجاله من كبار المسؤولين يتصرفون مثله
ذكرتي أن الخيل هي كل حياتي ، حدثينا اكثر عن محبتك ورعايتك للخيول؟
حب الخيول لا يعني أن تصعد على صهوة حصان وتطلق له العنان ليجري ويسابق وتتمتع بسحر هذه اللحظة او بنشوة السباق والقوة، بل حب الخيل يعني أن تشعر بهذه الرابطة بينك وبين هذا الجواد النبيل والمعقودة في نواصيه الخير,, الحصان هو أمانة في عهدتنا ولا يجوز أن نسيء إليه أو نحمله ما لا طاقة له به من السرعة أو الجهد بما يعرضه للخطر أو انكسار إحدى قوائمه، وهو ما يعني إعدام الحصان لأنه لا يستطيع العيش وإحدى قوائمه مكسورة
الحصان يدعو لصاحبه الذي يؤويه ويطعمه وعلينا أن نتعهده بالعناية والرعاية الصحية ونختار له من الأعلاف ما يناسبه لكل موسم أو فترة من العام، وأن نجدد له حدواته شهرياً وأن نقوم بتدريبه يومياً مرتين أو ثلاث مرات داخل الإسطبل او في الصحراء، وأن نأخذه إلى المستشفى متى ما احتاج إلى فحصه لعلة تعتريه أو للخضوع لأي عملية جراحية قد تقتضيها حالته- الإهتمام بالحصان يعني الإهتمام ببناء التكوين العضلي الذي قد يستمر لأربعة أعوام ليكون الحصان قادراً على المشاركة في سباقات الجري السريع أو سباقات القدرة لمسافات تبلغ 120 أو 160 كيلومتراً
وتستطرد قائلة / جعلني هذا الأمر أهتم خلال الفترة الماضية، وضمن برامج طويلة الأمد، بتدريب خيول السباق الصغيرة السن وتأهيلها للسباق لبناء تكوينها العضلي بما يراعي مراحل نموها وزيادة قدراتها البدنية. وأراعي معايير التدريب هذه أيضاً ضمن ما أقوم به كل يوم في إسطبلي من تنظيم طلعات تدريبية يومية لخيول الإيواء وخيول التدريب وخيول السباق , وحفزني ذلك أيضاً من خلال عملي كمدربة تعليم ركوب الخيل على وضع برامج تدريبية خاصة بالرياضة لكل من الخيول والفرسان من مختلف مستويات المهارات بما يكفل الحفاظ على معايير الأداء المطلوبة، واحترام خصوصة الخيل وحمايتها من أي سوء قد يتسبب به الركوب الجائر وغير المسؤول,, وأفتخر أنني قمت، من وحي اهتمامي بالخيل، بتصميم بوكسات لإيواء الخيول لم تكن موجودة من قبل، وصممت برامج لتدريب العمال وسياس الخيل على العناية بالاسطبلات والتأكد من أن الخيول تحظى بأعلاف مركبة وبأقدار مناسبة وأنه يجري غسلها يومياً والعناية بها بالشكل المناسب، ومدها بالعلاجات اللازمة والتحقق مرتين يومياً من الإصابات المحتملة التي قد تلحق بها
حدثينا عن دور عائلتك في الدعم وتشجيعك على تربية الخيل العربي الأصيل الذي هو جزء من هويتنا العربية؟
--- أحب والدي كثيراً. وكلما نظرت إلى ما انعم الله به علي من خير ومن توفيق ورحمة أراه مقياساً لرضى والدي علي وأن الله يبادلني حبي لوالدي بمحبته لي والعناية الرؤوفة التي يحيطني بها , مذ وعيت على الدنيا وهناك حيوانات أليفة في بيتنا وفي حديقة بيتنا، من الهررة والكلاب إلى الغزلان والعصافير والطيور. كان والدي مغرماً في العراق قبل هجرتنا بتربية الحيوانات الأليفة وكان يهتم بها. كما أنه كان محباً لرياضة الفروسية ويحب الجياد الأصيلة. وقد غرس هذه المحبة في قلبي منذ الصغر- يفسر هذا اندفاعي عندما أتيت إلى دبي لاقتناء حصان ثم آخر لأبدأ رحلتي في عالم الخيل هنا، ثم انتقلت إلى استئجار أرض أقمت عليها أول اسطبل لي، ثم انتهى بي المطاف بإنشاء مدرسة تدريب في دبي استفاد منها، لسنوات عديدة، المئات من مزاولي رياضات الفروسية عبر التدريبات التي طورتها حسب فئات الفرسان وحسب سلالات الخيول الفردية,, واليوم في منطقة مرموم في دبي حيث أقام حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد أكبر مركز للفروسية في العالم لسباقات القدرة يقع إسطبلي للفروسية الذي يحتل مكانة أعتز بها في عالم التدريب وسباقات القدرة وسباقات الخيول، وخطتي هي امتلاك إسطبل في بلد أوروبي أو في أحد بلدان المغرب العربي ذات المناخ المناسب لتأهيل خيول السباق وتربيتها لتكون جاهزة عندما آتي بها إلى دبي- وفي كل ذلك عندما أنظر إلى الوراء أفتخر أن حبي للخيل والفروسية نما من خلال مراقبتي لوالدي وأنا صغيرة حينما كنت أتبعه وهو يعتني بالحيوانات الأليفة ويدربني على ركوب الخيول والتعامل برفق معها والاحتفاظ بثباتي وقدرتي على التحكم بها أثناء الجري
لديك فريق متنوع من الفرسان والخيول – حدثيني عنه؟
أن تقود فريقاً ليس منصباً فخرياً بل يجب أن تكون لديك الخيول المدربة والفرسان المدربون وأن تكون هناك خطة عمل يوم السباق للسماح للحصان والفارس الذي يمتطيه باستخدام أقصى قدراتهما من دون إجهادهما إلى حد الإنهاك. من يتخيل كيف تكون حاله لو بقي على صهوة الحصان عشر ساعات مثلا وهو يقف ويجلس بدون توقف على امتداد هذه الساعات؟ والأمرنفسه بالنسبة للحصان. الأمر يتطلب قدراً كبيراً من اللياقة والقدرة ولهذا سميت بسباقات القدرة- وإذا كان لديك فريق متنوع من الفرسان والخيول فسيكون عليك على امتداد ساعات السباق أن تساند كلاً منهم وتقوِّيه ليكمل ويسبق ويتجاوز تعبه وتعب حصانه- قيادة الفرق في السباق ليست هي البداية. البداية تكون في إعداد الخيول والفرسان وأن يكون الفريق محتوياً على الخليط المناسب والمتجانس من القدرات سواء لدى الخيل أو الفرسان على صهوتها. إهتمامي بالتفاصيل وبتطبيق المعايير الصارمة في تدريباتي وفي سعيي إلى المحافظة على مستوى عالٍ من جودة العمل يظهره دائماً والحمد لله الوضع الصحي المميز لخيولي ولياقتها البدنية العالية في التدريبات والسباقات,, قيادة فريق هو عمل جماعي ينجح بنجاح الفريق والتجانس في القدرات بين الفارس,,  قدت فرق السباق في عدد كبير من سباقات الفروسية في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي وأوروبا والأمريكيتين. وأفتخر أني حظيت بسمعة طيبة خلال هذه الفعاليات الرياضية بسبب تمسكي على الدوام بمعايير النزاهة في مزاولة رياضات الفروسية، وأيضًا بسبب تعاملي الإيجابي وتعاوني وعملي بروحية الفريق
* علمت ان بغداد.. اسم فرسك الاول, فماذا يمثل لك؟
- كان إطلاق إسم بغداد على أول فرس لي إقتنيتها في دبي بمثابة اتصال وجداني بأرض الرافدين وعاصمتها الجميلة، وهو اتصال يتحقق بيسر في إمارة دبي التي تعد حاضنة لكل من ارتادها بحثاً عن الأصيل، لا سيما رياضات الفروسية وكل رياضات الأصالة والهوية والتراث,
بغداد تبقى تسكن في روحك حتى لو حملتك خطوات الحياة إلى مسافات بعيدة. بغداد هي عاصمة الدنيا في نظري وهي كل معاني الألفة و الحنين. وليس عبثاً أن نوصف نحن العراقيين بأننا أهل حنين وشجن. ليس لأننا تغلبنا عواطف الحنين بل لأن العراق بترابه ومائه وسهله وبحره وجبله ينبض بسحر من الألق إن مس روحك فسيجعل الحنين يطاردها أينما ابتعدت,, كوني الفارسة العراقية الوحيدة المؤهلة من قبل الاتحاد العراقي للفروسية للمشاركة في السباقات والبطولات الدولية وتمثيل العراق فيها يجعلني أشعر بأني أحمل قدراً كبيراً من المسؤولية لأمثل العراق العظيم وهو بلد يستحق كل فرد من أبنائه أن يشعر بالفخر بالإنتماء إليه, ولا يقلل من شعورنا بعظمة العراق أن يكون ضحية ظروف مؤقتة صعبة اليوم، لكنها لا تستطيع أن تمحو شيئاً من عظمة العراق كبلد وكمهد للحضارة, ولا يستطيع احد أن يتخيل مقدار الفرح والفخر عندما أرى علم العراق يرفرف على المنصة حينما أحصل على جائزة أو أفوز بسباق يتنافس فيه خيرة الفرسان من دول العالم
وتشير - الإتحاد العراقي للفروسية يمدني بالدعم المباشر والفوري في كل السباقات التي أخوضها. لذا أشعر ببالغ التقدير لهذا الدعم المتواصل الذي يقدمه لي ولمساندته لي في كل المشاركات التي أقوم بها سواء في السباقات المحلية أو الخليجية أو الدولية, وأتمنى أن يأتي يوم يكون فيه فرسان وفارسات كثيرون يحملون علم العراق وينافسون في أرجاء الأرض ويرفعون إسم بلدنا عالياً كما هو يستحق. وقد يتحقق ذلك في وقت قريب،
حديثة-ماذا تعني لك؟
هي مراتع الطفولة والإجازات الجميلة وخبز التنور والبساتين الخضراء والنهر الجميل والشاطىء والنواعير التي تعلو النهر والسباحة وعائلتي الحديثي الكبيرة ومقام جدي"الشيخ حديد" حيث ما زلت أذكر جموع الزوار المتبركين به ممن كانوا يغادرون مقامه وقد نالوا الشفاء من أمراضهم المزمنة والمستعصية وهي كانت مشاهد يومية عادية. حديثة تبقى ذكراها ساطعة لأنها مدينة الأحلام التي لا تغيب شمسها من بالي
* كلمة اخيرة ؟
- فالنجاح في الفروسية ليس بالسهل, مزاولة هذه الرياضة تحتاج إلى الكثير من التدريب اليومي المنتظم وتتطلب كلفة عالية لتشغيل الإسطبلات والعمال -وأكلاف السفر وشراء الخيول ومعدات تدريبها ونقلها والعناية بها ونفقات كثيرة لا حصر لها، وأن تكون حياتك جزءاً من عالم الفروسية الذي تمنحه الأولوية على أي شيء آخر لا أن تكون الفروسية جزءاً من حياتك، وهذا أمر قد لا يطيقه كثيرون- علمتني الفروسية أن الدأب والجهد يضمنان لأي إنسان أن يحقق ذاته أو في الحد الأدنى أن يرضي ذاته. وأشكر الله لأنه أعطاني أن أكرس حياتي لعالم الخيل والفروسية، وهو عالم جميل وحافل وممتع، وأن تكون هذه الرياضة معبراً لرفع إسم بلادي لأحمل إسم العراق وعلم العراق عالياً على مدى أكثر من 17 عاماً في بطولات محلية ودولية بما فيها التأهل لبطولة العالم في سباق الـ 160 كيلومتراً.
الشكر الجزيل لكم على هذا الحوار - والشكر موصول لكم متابعينا الكرام