عصام الناصيري -" وكالة أخبار المرأة "

راجت نسب غير رسمية تتعلق بمباريات التعليم الأخيرة، التي نظمتها وزارة التربية الوطنية، في إطار التوظيف بالتعاقد، والتي منحت النساء نسبة تتجاوز 82 في المائة، رافقها جدل كبير، واتهامات للوزارة بتوظيف النساء، خوفا من الإضراب، من جهة، واحتفاء وافتخارا بتفوق الإناث، من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، أكد محمد أضرضور، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط سلا زمور زعير، في تصريح لـ “الصباح”، أن هذه الأرقام ليست رسمية، ولم يتم التوصل بعد إلى رقم وطني موحد، لكن الأكيد أن الفرق كبير، وهناك تفوق واضح للإناث.
وأوضح أضرضور أن هذه الظاهرة لها علاقة بطبيعة المجتمع المغربي، “إذ لاحظنا منذ سنوات أن الإناث متفوقات في جميع الامتحانات الإشهادية، فمنذ 2010 فما فوق، وقفت شخصيا على هذا التفوق في السادس ابتدائي والثالثة إعدادي والباكلوريا”.
وأضاف أنه “يمكن تفسير هذا النجاح الباهر الذي تحققه الإناث، بتفوقهن في الباكلوريا والإجازة، إضافة إلى أن جزءا كبيرا من الإناث حينما يحصلن على الإجازة، يزاولن بعض المهن من قبل مربيات، أو يشتغلن في التعليم الخصوصي، ويقدمن للأطفال ساعات إضافية في المنازل، ما يعني أنهن قريبات إلى حد كبير من مجال التربية”.
وأما بالنسبة إلى الذكور، الذين يحصلون على إجازة في الأدب العربي أو الفلسفة، فإنهم يبحثون عن قوتهم في مهن أخرى، بعيدة عن مجال التربية، إذ يعملون في الفلاحة والصيد البحري، ويتاجرون في الأسواق، ولاحظنا أن فئة كبيرة من الذين اجتازوا هذه المباريات ينتمون إلى هذه الفئة، يوضح مدير الأكاديمية ذاته.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أنه “لا يمكن إنكار أن الإناث متفوقات في الدراسة أيضا، وهذا لاحظناه في كليات الطب وفي مدارس المهندسين، وحتى في المهن العسكرية، ويمكن أن أجزم أن الإناث يكتسحن جميع المباريات المفتوحة أمامهن”. وأوضح أضرضور أن الوزارة لم تبحث بعد عن الأسباب الحقيقية وراء هذا التفوق بشكل علمي دقيق، لكن أجزم أنها ظاهرة مغربية بامتياز.
ومن جهة أخرى، يتابع المتحدث ذاته، “نلاحظ أيضا بحكم قربنا من العملية التربوية، أن الإناث في الأقسام، خاصة في الإعدادي الثانوي والثانوي التأهيلي، يبصمن على انضباط أكبر مما هو ملاحظ في صنف الذكور، ويبحثن ويتابعن درس الأستاذ، وعادة البنت في الثقافة المغربية، تتوجه إلى المنزل بعد الدراسة، وتراجع دروسها عكس الذكور الذين يزاولون بعد الأنشطة الأخرى، التي يمكن أن تلهيهم عن الدراسة”.
وشدد أضرضور على أن ما يجب “أن ننفيه بشكل مطلق، هو أن الدولة تدخلت من أجل توظيف النساء على حساب الرجال، من أجل عدم القيام بالإضراب والاحتجاج، وهذه الفرضية لا أساس لها من الصحة، إذ أن جميع التمثيليات النقابية، تضم في تركيبتها نساء، ويشغلن مناصب قيادية، كما أنه داخل هذه التنسيقية التي تسمي نفسها “التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد”، هناك الكثير من المناضلات، ولا يمكن تبرير تفوق الإناث بمثل هذه الادعاءات، خاصة أن الدستور واضح في هذه المسألة، ويحث على تكافؤ الفرص، وليس لنا الوقت الذي سنضيعه في البحث عن هذه المسألة”.