ظاهرة العنف ظاهرة عامة  لم تسلم منها منطقة أو ثقافة ، وهذه الظاهرة لاتمثل فقط تهديدا لمنجزات الانسان المادية والاجتماعية ، ولكنها حين تمتد نحو المرأة والطفل أي الفئات الضعيفة والمهمشة التي يجب أن تحظى بمزيد من الرعاية والاهتمام فالتهديد يكون موجها نحو الضمير الانساني ونحو العقل الانساني معا .
         تعتبر ظاهرة العنف ضد المرأة لكونها أنثى ، ظاهرة عالمية تعاني منها المرأة في كل مكان ومنذ الأزل وأينما كانت ، وان اختلفت أشكالها ، وعلى الرغم من الانتشار الواسع لهذه الظاهرة الا أنها لم تحظى بالاهتمام الكافي الا مؤخرا حيث بدأت الحركة النسوية العالمية تؤكد على أهمية ربط قضايا حقوق المرأة بقضايا حقوق الانسان واعتبار العنف ضد المرأة انتهاكا صارخا لحقوقها الأساسية .
ويفهم من الاعلان العالمي لحقوق الانسان أن العنف العائلي يدخل ضمن تهديد حرية الانسان وكرامته وبالتالي حقوقه كانسان ، وأشارت المادة الخامسة منه الى " عدم تعريض أي انسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملة القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة " .
       الى جانب ماتتعرض له المرأة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الدولي الانساني على يد قوات الاحتلال الاسرائيلي الصهيوني ، فهي تقع ضحية الاجحافات والثغرات والفراغ التشريعي والتمييز في القوانين المحلية ، كما وتتعرض المرأة الفلسطينية الى كافة أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي والتهديد بالقتل على يد المجتمع الأبوي ، فالتفويض باستعمال العنف دون مساءلة يصبح طيعا في يد ذوي النفوذ في الأسرة وفي البنية الاجتماعية عموما ، وفي هذا السياق تصبح النساء الفلسطينيات رمزا لسلطتهم ، فيلجأون الى تفريغ احباطاتهم عليهن من خلال العنف .
        ويقدم المر كز للنساء ضحايا العنف الخدمات الارشادية والقانونية من خلال الجلسات الفردية وما الى ذلك والتمثيل القانوني المجاني في المحاكم لألاف النساء المنتهكة حقوقهن، ومن خلال التوجه للمحاكم للمرافعة عن قضايا النساء المختلفة من قضايا  ( عقد الزواج والآثار المترتبة عليه من  نفقة وحضانة ومشاهدة  والطلاق والآثار المترتبة عليه ، اضافة الى القضايا في المحاكم النظامية والتي تعالج  جرائم سفاح القربى والاغتصاب .. الخ . ) تبين لنا أن الوضع القانوني مجحف اجحافا صارخا بحقوق النساء ، وبالتالي نسلط الضوء على النصوص  التمييزية ضد النساء في
•    قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960  الساري المفعول في الضفة الغربية،
•    وقانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لسنة 1936 الذي وضعه المندوب السامي البريطاني في فترة الانتداب البريطاني على فلسطين ،  بهدف العمل والتسريع على اقرار تشريعات وقوانين موحدة لكافة أجزاء الوطن مبنية على مبدأ العدالة والمساواة .
      ومنذ تأسيس مركز المرأة للأرشاد القانوني والاجتماعي عام 1991 عمل المركز ومازال على  اعداد برامج ومشاريع ذات أجندة نسوية فلسطينية واضحة تقوم على المعايير الدولية لحقوق الانسان . وتعمل وحدات المركز الخمس معا على تنفيذ هذه البرامج والمشاريع ومتابعتها . وذلك من خلال صياغة رؤية نسوية تهدف الى تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية  تمكن النساء من ممارسة حقهن في تقرير مصيرهن في بيئة اجتماعية وقانونية ومؤسساتية في اطار دولة فلسطينية ذات سيادة ، تسترشد بمبدأ سيادة القانون ولا تميز ضد النساء الفلسطينيات  ولاتعيق تقدمهن الاجتماعي والاقتصادي والسياسي  .
     من خلال عملنا في المركز واستقبال المئات من النساء المعنفات سنويا تبين لنا أنه ليس فقط العادات والتقاليد والثقافة السلبية السائدة هي فقط التي تنهتك حقوق النساء وتمتهن كرامتهن الأنسانية ولكن للقانون والتشريعات السارية دور بارز وأساسي في تعميق هذا الانتهاك وامتهان الكرامة الانسانية من خلال النصوص القانونية التمييزية التي تتضمنها هذه القوانين وهذه التشريعات التي تمنح وتجيز وترخص القتل والتعنيف والضرب والايذاء والتحقير ضد النساء باسم القانون ، هذا القانون الذي هو أساسا وجد من أجل حماية الأفراد ذكورا واناثا  ونشر الأمن والآمان والعيش بكرامة واستقرار ، اضافة للقوانين الاجرائية التي تحرم الأنثى من تقديم الشكوى ، بل أنه على ولي الأمر تقديم هذه الشكوى ، فما العمل عندما يكون ولي الأمر هو المعتدي بدءا ونهاية  ؟ . وكثير كثير من النصوص القانونية التي تتعامل مع النساء مهما بلغن من العمر والنضوج والعلم وتولي الوظائف العامة ودورهن في التنمية وبناء المجتمع الا أن بعض هذه النصوص تتعامل معهن  ( كقاصر مدى الحياة ).

واليك بعض  النصوص القانونية  التي تنتهك الحقوق الانسانية للمرأة خاصة حق الحياة وتعطي للذكور ترخيصا قانونيا بقتل الاناث خاصة المادة 340 بفقرتيها  العذر المحل والعذر المخفف من العقوبات الأردني  التي نصت على :
1.    "  يستفيد من العذر المحل ، من فاجأ زوجته أو احدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص اخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو ايذائهما كليهما أو احداهما " .
2.     " يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو الايذاء من العذر المخفف اذا فاجأ زوجه أو احدى    أصوله أو فروعه أو اخواته مع اخر على فراش غير مشروع " .
والمادة 62 نصت على :
1.    "  لايعد الفعل الذي يجيزه القانون جريمة  " .
2.      يجيز القانون  :
أ‌.    "  ضروب التأديب التي ينزلها بالأولاد ابؤهم على نحو ما يبيحه العرف العام " .
    وكذلك ماجاء في قانون العقوبات الفلسطيني المطبق في قطاع غزةفي الفصل الرابع منه تحت عنوان ( قواعد عامة بشأن المسؤولية الجزائية ) حيث نصت المادة 18 منه على :  الضرورة  " يجوز قبول المعذرة في ارتكاب فعل أو ترك يعتبر أتيانه جرما لولا وجود تلك المعذرة اذا كان في وسع الشخص المتهم أن يثبت بأنه ارتكب ذلك الفعل أو الترك درءا لنتائج لم يكن في الوسع اجتنابها بغير ذلك والتي لو حصلت لألحقت أذى أو ضررا بليغا به أو بشرفه أو ماله أو بنفس أو شرف أشخاص اخرين ممن هو ملزم بحمايتهم أو بمال موضوع في عهدته :
ويشترط في ذلك أن لايكون قد فعل أثناء ارتكابه الفعل أو الترك الا ماهو ضروري ضمن دائرة المعقول لتحقيق تلك الغاية وأن يكون الضرر الناجم عن فعله أو تركه متناسبا مع الضرر الذي تجنبه . " 
هذا القانون  لايميز من حيث المبدأ بين جرائم القتل على خلفية مايسمى ( شرف العائلة ) وجرائم القتل العمد الأخرى ، غير أنه وفقا للسوابق القضائية ، يحظى مقترفوا هذه الجرائم بحصانة خاصة ، حيث يتم تخفيف الأحكام عليهم .
وكل المواد التي تتعلق بتعنيف الاناث من ضرب وايذاء وتحرشات  واعتداءات جنسية  وغيرها سواء داخل الأسرة أو خارجها ،
كذلك من العقوبات الأردني  المادة 308 الفقرة الأولى نصت على :
"  اذا عقد زواج صحيح بين مرتكب احدى الجرائم الواردة في هذا الفصل وبين المعتدى عليها أوقفت الملاحقة واذا كان صدر حكم بالقضية علق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه " .
           هذه المواد تمنح المغتصب  الجاني رخصة قانونية  بالزواج من الضحية  وعدم ايقاع العقوبة  الرادعة به وبأمثاله ؟؟؟؟؟ .
       أود أن أشير الى نتائج المسح الذي أجراه جهاز الأحصاء المركزي الفلسطيني لسنة 2005  حول العنف الأسري
•    3. 23% من النساء اللواتي سبق لهن الزواج أفدن أنهن قد تعرضن لأحد أشكال العنف الجسدي لمرة واحدة على الأقل
•    7. 61% تعرضن لأحد أشكال العنف النفسي لمرة واحدة  على الأقل
•    5. 10% تعرضن لأحد أشكال العنف الجنسي في الأراضي الفلسطينية خلال عام 2005
      ويعتبر هذا المسح الوطني الأول من نوعه ونتائجه جاءت بتوافق مع تقارير ودراسات لبعض المؤسسات العاملة في مجال مناهضة العنف ومدافعة عن حقوق المرأة كحقوق انسان .
الاحصائيات المتوفرة لدى مركز المرأة للارشاد القانوني والاجتماعي لعام 2004- 2005 تشير بأن أكثر من 95% من الاناث تعرضن لعنف من الأقارب .
      نشر في جريدة القدس يوم الثلاثاء الموافق 5/12/2006 ووفق احصائيات أعدتها  الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن فان 14 حالة قتل لنساء على خلفية مايسمى بشرف العائلة منها (5) حالات في الضفة الغربية و (9) حالات في قطاع غزة ، وأضاف أن مجموع النساء اللواتي قتلن حتى تاريخ 30/11/2006  ، (27)  امرأة على خلفيات مختلفة بما فيها ( الشرف ) .
•    وفي سنة 2007 ارتكبت العديد من الجرائم وقتل الاناث تحت مسمى شرف العائلة كانت أبشعها مقتل الثلاث شقيقات في قطاع غزة من قبل الأخ وابن العم ، اضافة الى مقتل فتاة أخرى يوم السبت الموافق 28-7 والقاء جثتها قرب مخيم البريج في القطاع من قبل الأخ ؟؟؟؟