سعيدة شوكير - " وكالة أخبار المرأة " l

يطل علينا اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد النساء هذه السنة في ظروف استثنائية غير مسبوقة بسبب جائحة كورونا .
هذه الأخيرة دفعت جل دول العالم إلى إقرار الحجر الصحي في بداية الأزمة كإجراء احترازي من انتشار الوباء لاعتبار البيت المكان الأكثر أمانا للوقاية من انتشار الفيروس .
 إلا أن هذه البيوت لم تكن أمنة للكثير من النساء اللواتي تعرضن للعنف المنزلي بشتى أنواعه .
فقد توالى صدور التقارير التي تشير إلى ارتفاع حالات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات في هذه الفترة في أماكن مختلفة من العالم , واتخذت الظاهرة أبعادا كونية وإقليمية ومحلية شكل العنف الأسري ظاهرة كونية لم تستثن قارة أو بلدا إلا وأصابته ولم تكن جائحة كورونا الا تلك الشرارة التي أشعلت السهل كله وقد حضر العنف ضد النساء بشكل قوي في الخطاب السياسي والإعلامي الدولي خلال الحجر الصحي فقد أطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريتش يوم الأحد 15 ابريل نداءا عالميا طالب من خلاله بحماية النساء و الفتيات في المنازل “و لذا فإنني أوجه نداءا جديدا من أجل السلام في المنازل في جميع أنحاء العالم فمع تزايد الضغوط الاقصادية و الاجتماعية و تنامي المخاوف شهدنا طفرة عالمية مروعة في العنف المنزلي ” مبادرات واجراءات للحد من تداعيات الحجر الصحي على تعنيف النساء تماشيا مع الإجراءات التي دعا إليها الامين العام للأمم المتحدة قامت عدد من جمعيات المجتمع المدني وكذا بعض القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المختصة باتخاذ مجموعة من المبادرات الايجابية في زمن الحجر الصحي للتخفيف من وطأة العنف المنزلي , وكأمثلة على ذلك : وضعت الحكومة الفرنسية مجموعة كاملة من التدابير التي تهدف إلى حماية النساء ضحايا العنف المنزلي كما تم إنشاء نظام داخل الصيدليات لتنبيه قوات النظام بحالات العنف الممارس وأيضا لتسهيل المهمة على النساء ضحايا العنف لطلب المساعدة وفي إسبانيا تم وضع تدابير استثنائية منها خدمة الرسائل الفورية مع تحديد الموقع الجغرافي وكذلك خدمة الدردشة الفورية مع فرق الدعم النفسي وفي الأرجنتين تم اتخاذ عدة إجراءات لدعم النساء ضحايا العنف من خلال الاتصال برقم مجاني لتقديم شكاياتهن .
وفي تونس أعلنت السلطات عن إطلاق خط ساخن مجاني يعمل على مدار الساعة لتلقي الشكايات وروجت لهذا الخط عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي بلدنا المغرب أطلق فاعلون في مجال حماية النساء في المغرب حملات عديدة من أبرزها حملة ” عاون بلادك وخليك فدارك بلا عنف ” وذلك بعد تسجيل ارتفاع لافت في نسب حالات العنف الأسري تزامنا مع إعلان الحجر الصحي وفي نفس سياق المبادرات المدنية طالبت 30 جمعية مغربية من السلطات تقديم استجابة طارئة للعنف ضد المرأة أثناء أزمة كوفيد19 وعلى المستوى الرسمي برزت مجموعة من التدابير التي قام بها المغرب في ظل الجائحة على مستوى حماية المرأة من العنف كإحداث منصة رقمية ” كلنا معك” المخصصة للاستماع والدعم والتوجيه للنساء والفتيات في وضعية هشة وكذا إطلاق حملة رقمية توعوية انخرط فيها عدد من الفنانين والإعلاميين .
وإحداث مراكز للاستماع وأخرى لإيواء النساء ضحايا العنف إن ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة كونية متجذرة .
فبالرغم من الجهود الرسمية وغير الرسمية التي تبذل لمناهضتها فإنها لا زالت تتوالد وتتسع وتأخذ أشكالا متنوعة في حالة الأزمات وغيرها مما يصعب مجاراتها وضبطها .
 لأجل ذلك فإن محاربة العنف ضد المرأة يجب أن تكون عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع القانوني والحماية القضائية والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي وتنشئة اجتماعية سوية .
فلا يمكن وقف النزيف الذي يخلفه العنف على المرأة وبالتالي على المجتمع بكامله باعتماد المقاربة القانونية فقط فهذه الأخيرة رغم أهميتها باعتبار القانون أداة ضبطية وزجرية للمعنفين وحافظا لحقوق الضحايا من النساء المعنفات إلا أن هذه المقاربة تبقى عاجزة للحد من تنامي ظاهرة العنف ضد النساء لذلك وجب استحضار جميع المقاربات والمداخل الأخرى من أهمها المقاربة الوقائية والتربوية لدورها المحوري في توجيه وتربية الناشئة على قيم التعايش والتسامح والرفق والاحترام ونبذ العنف .
 وهي قيم نابعة من صميم ديننا الحنيف الذي أوجب على أفراد الاسرة الواحدة أن يقيموا علاقاتهم على أساس المودة والرحمة حيث قال الله تعالى في محكم تنزيله ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ” وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يشفي العليل من توصيات بالرفق والإحسان إلى النساء منها قوله عليه الصلاة والسلام ” ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم ” أملنا في الجيل الصاعد أن يتشبع بقيم الرفق والإحسان فهي الكفيلة بمناهضة كل أشكال الظلم والحيف والعنف ليس فقط ضد المرأة بل ضد الإنسان بصفة عامة .