عبدالله فدعق - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

 يحدث كثيرا في كثير من المجتمعات أن يموت الرجل ويترك خلفه زوجة وورثة آخرين من غير أولاده، أو أن يطلق الرجل زوجته، بعد حياة طويلة بينهما، تشاركا في بداياتها الصعبة، ويترك الأول أرملته شريكة لورثة، ربما لم تكن بينهم وبين مورثهم أي صلة، ويترك الثاني طليقته، بلا أي فضل منه، وكأنها لم تصنع نجاحه الذي وصل إليه..
إشكالية المرأة في الحالتين، لا يحلها إلا فرض حق إضافي لها، مقابل كدها وسعيها وشقائها، (يقدره أصحاب الخبرة)، وعندما أكتب عن هذا الحق المهضوم، أكتبه وملء عقلي، ما نقلته كتب النوازل، عن فعل الصحابي الجليل، سيدنا عمر بن الخطاب، مع سيدتنا حبيبة بنت زريق، التي كانت تعمل نسَّاجة، وكان زوجها، سيدنا الحارث بن عمر، يتاجر فيما تنتجه، حتى اكتسبا مالاً وفيراً، ولما مات وترك المال والعقار تسلم أولياؤه مفاتيح الخزائن، فنازعتهم في ذلك، واختصموا إلى الخليفة، الذي قضى لها بنصف المال، ثم قضى بتوزيع النصف الآخر على الورثة، مع عدم إسقاط حظّها من الإرث الباقي..
الحكم العمري السالف، تم السكوت عنه عشرة قرون، حتى أحياه الفقيه المالكي، القاضي أحمد بن عرضون، وهو غير الفقيه محمد بن عرضون، الذي نقل عن غيره فتوى مماثلة تخص نساء البادية، حيث ذهب الفقيه الأول إلى أن «للمرأة النصف في مال الزوج إذا وقع طلاق أو وفاة، بشروط شرطها، وحدود حدها»؛ فاعتبر من الظلم والحيف أن لا يعطى للمرأة نصيب من الثروة المشتركة حين حصول الطلاق أو الوفاة، وأشار بتقدير الجهد الزائد الذي تبذله المرأة بأن ترتب لها حقوقا إضافية على ما قرره الشرع لها في الظروف العادية، فتأخذ المرأة نصف الثروة عند الطلاق إضافة إلى أخذها لنصيبها من الإرث من النصف الباقي في حالة وفاة الزوج، واعتبر أن ذلك من مقتضى العدل والإنصاف..
الكلام عن حكم الفاروق رضي الله عنه، والتفاعل الذي حصل بعد قرون معه، أو ما اصطلح على تسميته بـ»حق الكد والسعاية»، يستحق أن يدرس بعمق، خاصة أن الواقع يحتم ذلك، وآمل ألا يأتي من يقول إن تلك واقعة خاصة، أو أن يقال إن الواقع غير جاهز؛ فالمرأة التي عاشت مع زوجها واشتغلت معه طيلة حياته، وساهمت في ثروته؛ تستحق أن يكون لها حظ من ذلك، من باب العدل والإنصاف، (والمقدار، لعدم مصادمة النصوص، يكون بحسب جهدها وعملها)..
أختم بأن التفكير في إقرار «حق الكد والسعاية»، يحتاج إلى تقوية الثقافة الفقهية عند الناس، ونفض حالة الركود الذي أصابهم، والخروج بالعلم لميدان التطور والتجديد والتعمق، وقياس الأحكام على نظائرها، وإلحاق الشبيه بالشبيه، ومراعاة الأصلح، وعدم الانغلاق أو التحجير؛ وبما يتفق ومستوى العصر الذي نعيش فيه.