الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

اِبْتَسِمْ..
ابتسم ...
ابتسِمْ.. ليسَ لأنّ السّعادةّ قد اجتَاحت وُجُودَك..
ولا لأنّ التفاؤُلَ قد سكنَ حنايَا قلبِكَ، وقَرَرْتَ بثَ الأمل والسّعادة في من حولَك.
ابتَسِمْ.. ليسَ لأنّ الحَدَائِقَ قد أَزْهَرَتْ، أو لأنّ صَوْتَ الطُّيُورِ قد أَطْرَبَك.
ابتَسِمْ.. ليسَ لأنكَ قد نِلْتَ حريَّتَكَ، أو لأنّكَ قد شَعُرْتَ بالأمَان أو الاطمئنَان..
ابتَسِمْ.. ليسَ لأنّ حُرُوبَكَ قد انتهَتْ أو لأنَّهُ قد حُكِم لك بالعودةِ من الشَّتَات.
ابتَسِمْ..  
ابتَسِمْ.. ليسَ إلا..
ابتسم ببَلاهَةٍ وَبِلَا سَبَبٍ.
 ابتسم نِكَايَةً في الحُزن.. نكايةً في عَبَثِ الحياة وهزليتها الساخرة.
ابتَسِمْ..  لأنه الاختيارُ الوحيدُ دون الاختنَاقِ تحتَ أنقاضِ حُزْنِك.
ابتسِمْ..  رغم كلّ شَيْءٍ؛ فَحُزْنُكَ لا يعنِي أحدًا سِوَاك..
ابتسِمْ.. حتّى وإنْ رَكَعْتَ على الأرض حُزْنًا..
فنظرةُ البُؤْسِ في عينيك، وعُبُوسُ شَفَتَيْكَ المَائِلَتَيِنِ للأسفلَ تنوءُ تحتَ وَطْأَةِ حزنِك الثقيل، هي شأنُك وحدَك، ليسَ للعالم من حولك شَأْنٌ بهَا.
ابتسِمْ.. ابتسامةً بطعم العَلْقَمِ أو السّكَّر؛ فلن يعرفَ مذاقَها سِوَاك.
ابتسِمْ فربما تتصلَّب شفتيك، وتبقى الابتسَامةُ واسعةً مشرقةً جميلةً مرسومةً عليها للأبد..
اِبْتَسِم.. رغم الدَّمعِ الذي يلمعُ   دَاخِل حدقتيك، وادَّعِي أنّ ذرةً حائرةً من غبارٍ بريءٍ؛ بلا ذنب قد تَسَلَّلَتْ إلى عَيْنَيْكَ.
ابتسِمْ فربما يخجَلُ الحُزْنُ، وتتوقَّفُ الحياةُ عن سُخْريَّتها المجحِفَة.