شاهندة أبوالعز - القاهرة - " وكالة أخبار المرأة "

«قالوا عنها أنها لا تنكسر في وجه  العاصفة »، هكذا وصفوا المرأة المصرية، عندما تكون بمفردها، وتعول أطفالها وتنفق على دراستهم، ومعيشتهم ف يظل غياب الأب سواء بالانفصال أو بسبب الوفاة، وتتحول الأم إلى  مسئول عن  كل متطلبات الحياة  دون سند ولا دعم، فغالبا ما تميل الحياة عليها ولكنها تظل شامخة فى وجه الظروف والمحن، وسريعًا ما تقف على قدميها، وتحارب في كل الجبهات.
ونرصد قصص أمهات معيلات استطعن أن يتغلبن على مشاكل الحياة بإيجاد فرصة عمل لإعالة أبنائها بعدما فقدت الأب والزوج.
وبحسب إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2008  عن المرأة المعيلة فأن 17.3%رؤساء الأسر من النساء وتتفاوت نسبة هؤلاء النساء بين المحافظات المختلفة فأقلها فى البحر الاحمر2.4% والوادي الجديد 5.8%، وأعلاها فى السويس 27.2% ثم سوهاج 25.2% وبورسعيد24.2%.
ولم تعلم فاطمة علي عوض، القاطنة بمركز أشمون بالمنوفية، كيف تدبر مصاريف واحتياجات الولادة وهي في شهرها الأخير، بعد وفاة زوجها الذي كان السند والعائلة لها.
منذ 9 سنوات نصح الأقارب والأصدقاء فاطمة باستخراج أوراق معاش الأرامل قبل أن تضع طفلتها نور، وبعد معاناة في إنهاء الأوراق هنا وهناك استطاعت صرف المعاش الذي لم يتخط 400 جنيهًا، فبعد أن كانت كرتونة الزكاة الشهرية المقدمة من وزارة التضامن الاجتماعي للمرأة المعيلة تساعدها في تدبير أمور معيشتها، زاد الحمل مع كل شهر ترى فيه طفلتها نور تكبر ومتطلباتها تزداد.
تقول فاطمة: «كل يوم نور بتكبر احتياجاتها بتكبر معها»، فكان لابد من البحث على مصدر رزق ثابت، وبدأت رحلتي بالعمل كممرضة في أحدى العيادات الخاصة بجانب بائعة في أحد محال الملابس الجاهزة، وكنت بأقبض اللي يعيشني أنا وبنتي بالعافية.
وتضيف فاطمة: منذ أن فتحت المحل عام 2018  كنت وأنا بشتغل فيه 24 ساعة من الصباح إلى الليل، وبوفر كل قرش، كان مهم بنتي أوصلها لبر الأمان، والحمدالله قدرت أسدد ثمن قرض البنك الخاص بالمشروع، وأصبح المحل ملكي والعجلة مشيت وبنتي مبقاش نفسها في حاجة.
سيدة بمية راجل
رزقت جيهان سعد الخضري بعد زواجها بـ 3 فتيات، الأمر الذي لم ينل إعجاب الزوج لتبدأ النزعات والمشاحنات بينها على أبسط الأمور حتى قررت ترك المنزل والعودة إلى بيت والدها.
في بداية الأمر اعتقدت السيدة الأربعينية أن الفتيات لن تهن على والدهن وأنه سيعاود الاتصال بهن بعد أن يعصف به الحنين للاطمئنان عليهم ورؤيتهن، لكن خاب ظنها حيث مرت 6 سنوات ولن تتلقى جيهان اتصالاً من زوجها.
أدركت جيهان، مصاعب ومتطلبات الحياة واحتياجات بناتها، فبدأت البحث عن عمل هنا وهناك حتى عملت في  وظيفة مشرفة بأتوبيس أحدى المدارس الخاصة تبدأ يومها من الساعة 4 فجراً حتى 7 ليلاً، وبجانب عملها كمشرفة استأجرت محل لبيع المنظفات وغسل السجاجيد، تحاول تنظيم وقتها ما بين العمل وبين متابعة أبناءها في الدراسة والمذاكرة، وبعد مرور 14 عاماً من رفعت جيهان قضية خلع ونفقة طفل، لتقرر المحكمة بعد عامين من القضية صرف 600 جنيهاً نفقة.
توضح جيهان معاناتها قائلة: بعد  استقلالي  تغير  نوعيات أكلنا الى الفول والجبنه ورز و خضار أما اللحمة فمرة واحدة في شهر، والخروج والفسح قلت، كنت كل قرش عشان أصرف على تعليم أبنائي.
ورغم كل ما عانته جيهان من زوجها  إلا أنها وقفت فى ظهره عندما أصيب بحادث تسمم في الدم والكبد وتضخم في الكلى وسرطان وبقيت بجواره ترعاه، تتناوب مع بناتها على المبيت معه،حتى توفى وأصرت في إقامة عزاء ووسط أهل منطقته.
اليوم تفتخر جيهان بكل الصعوبات التي مرت بها وتحملها المسؤولية حتى وصل الفتيات الـ 3 إلى بر الأمان وتخرجهن من الجامعات.
الميكروباص جيشك الوحيد
«يأتي يوم تكون هي جيشك الوحيد» هكذا كانت سحر رشاد 42 عامًا عونا  لزوجها الموظف في إحدى شركات الأدوية، فمنذ عام قررت سحر النزول إلى سوق العمل باحثة عن لقمة عيش بالحلال، تعاون زوجها وابنتها الوحيدة في دفتر المصروفات خصوصاً بعد زيادة مصاريف ابنتها بوصولها للجامعة.
لم تخف سحر من نظرة المجتمع والجيران أو تعبـأ بنصائح وأحاديث العائلة، و قررت استغلال «الميكروباص» الذي اشتراه الزوج منذ فترة وجيزة كمشروع،ولكن تسبب ظروف عمله في عدم استخدامه، وتعلمت سحر القيادة وتمكنت من قيادة الميكروباص.
وتروي سحر للأخبار المسائي: جوزي شجعني وهو اللي طلع ليا رخصة بنفسه، والأسعار زادت والبيت مصاريفه كتير، فكان لازم اشتغل وأبقى كسيبة.
خصصت سحر ميكروباص لدورات المدارس تأخذ التلاميذ ذهاباً و تستكمل يومها بالمشاوير الخاصة والتي تكون بحجز مسبق.
الجلود الطريق للنجاح
بين ليلة وضحاها أصبحت هند سمير ذات الـ 38 عاماً مطلقة، بعد أن رزقت بـ 3 أطفال بنت وولدين ،،ومنذ زواجها قبل 15 عاما  انتقلت من محافظتها برأس البر إلى محافظة المنصورة.
تأثر الزوج بالخلافات العائلية بين زوجته هند وأسرته ليكتب نهاية القصة بالطلاق والاستغناء عن  أبناءه والسفر دون سؤال عن ماذا سوف يكون، عادت هند إلى والدها برأس البر غير منكسرة بل قررت استغلال حزامها الأسود في لعبة الكاراتيه للتدريب عليها كمصدر دخل مؤقت.
بدأت هند بمساعدة صديقتها المقربة «ياسمين» أخذ كورسات المشغولات اليدوية النحاسية ، لم تكتفي بذلك بل أثقلت مهاراتها بـ كورسات جديدة في صناعة الشنط من الجلود وهو ما اضطرها للسفر من رأس البر إلى القاهرة، ومن جانب آخر أخذ دورات تدريبية في فن تفصيل الملابس، لتشتري ماكينة خياطة والعمل عليها، لتنجح هند في توفير مصاريف أسرتها ووالدتها وكذلك  سكن خاص بعدما تم إزالة منزل والدها.
تروي هند معاناتها قائلة: «كنت بأصحى من الفجر وأرجع البيت بالليل، ودايما بشوف ان الست متخلقتش ضعيفة، وأن جوها طاقة نورو إصرار يخرها من الظروف المحيطة ، كنت بمر كل يوم بصعوبات و كل مرة بشوف الصعوبات تحدي لازم اتخطاه».
تفتخر هند اليوم بنجاح أطفالها في كورسات الروبوت والبرمجة بجانب تفوقهم في السباحة.