الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

تطالعني تلك الأركان الفارغة بوقاحة التحدي .. أنظر اليها بترجي أن لا تبدأ  بالنبش  بداخلي عن قطع الأحجية المفقوده .. كلما أمسكت قطعه اختفت الأخرى و تلاشت كذوبان الملح على شفتي ..
أحاول الهرب من تلك النظرات الوقحه و لكن الهروب يقتضي مكان تصل اليه و أنا لا مكان لي ..  أقف وسط العدم .. أهرب الى الفراغ و أهوي الى هاوية أعمق حيث تتلاشى حتى الصرخات .
 أواصل الهرب أسمع صوت وحشي  الأبدي يلهث خلفي فأسابق الهواء و أشعة الشمس لأصل الى ذلك اللامكان الذي أنتمي اليه و لكني أسمع صوت الضحكات فأجده واقفا هناك ينتظر وصولي تهتز ترهلاته القميئه طربا بصوت ضحكاته , يغلبني غثياني أنظر حولي فأرى إنعكاسها على الزجاج فتنطلق من صدري شهقة فزع ..  توبخني قائله : لا تفزعي .. و لكني أفزع .
 أخفي وجهي و عندما أنظر اليها مجددا أجد حمامة بيضاء تلقط الحب الملقى لها على حافة النافذة ببلاهة الغافل دون ان ترى الوجة المنتظر خلف الزجاج .