الكاتبة الصحفية : ريم عبد الباقي - السعودية - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

عباره قديمة جدا سمعتها و قرأتها آلاف المرات و لكن لم أعي أبعادها او معناها و أهميتها جيدا إلا مؤخرا ..
إبتعد حتى أراك .. طلب صعب و غريب و مؤلم و لكنه ضروري فنحن لا نرى الأشياء جيدا عندما تلتصق بأعيننا .. بقلوبنا .. بعقولنا .. نحن لا نراها لأنا إعتدنا وجودها لأنها أصبحت من مسلمات حياتنا أو متطلبات وجودنا أو لأنها قريبه بطريقة مربكه لا تدع مجالا للتأمل أو التفكير , تتغلغل بالحواس , تنطبع في العقل الباطن فتشل قدرتنا على الإستيعاب و تعمي مرايا البصيره فلا يعود هناك مجال لتمييز الجميل من القبيح أو الصواب من الخطأ .
إبتعد حتى أراك .. فربما أكتشف أخطائي معك او أخطاءك معي او طريقة أفضل لأحيا معك او بدونك فبالإبتعاد تنجلي الحقائق و ينفض الغبار و يسمح لبعض الضوء بالنفاذ لذلك المكان الذي أعتمه طول الإلتصاق ..
إبتعد كي أراك .. نعم إبتعد كي أراك فاعرف قيمة وجودك و قربك في حياتي من إنعدامها كي أعي ..  هل بالفعل سيمرضني غيابك , هل سيبكيني فقدانك .. هل سأمضي كطفل تائه فطر قلبه الحزن على فقدان أمه أم أن  حياتي ستستمر بلا فرق يذكر او ربما كان الفرق أجمل و أفضل ..
إبتعد حتى أراك .. فأعرف هل أحبك , هل أكرهك , هل أريدك أم أن الإستغناء عنك فعليا أسهل بمراحل من مجرد التفكير في الإستغناء عنك ..
إبتعد حتى أراك .. فربما أنا مصابة ببعد النظر..غشي بصري و تشوش بإلتصاقك و قربك فعندما تبتعد سأراك أوضح و أجمل و أكمل و أقع في غرامك من جديد كما حدث سابقا عندما كنت أبعد .  
إبتعد حتى أراك ..  أصبحت هاجس يتملكني , أمر أريد القيام به كثيرا كثيرا هذه الأيام ,  فقد تقتلك حزنا مجرد فكرة الإبتعاد عن شخص او مكان او عاده تحبها و لكن إذا ما حدث و أجبرت عن الإبتعاد لأي سبب  إكتشفت بأن حزنك لم يكن سوى وهم صوره لك عقلك او قلبك او ذلك الجزء المذنب بإصابتنا بإدمان الأشياء او الأشخاص او غيرها أي كان .
إبتعد حتى أراك .. أمر أريد القيام به حتى مع نفسي , أريد أن أبتعد عن نفسي أن أنفصل عنها أن أراها من الخارج , كما يراها الأخرون , او كما كنت سأراها أنا لو أنها لم تكن ذاتي .. أعيد رسم خريطة طريقي  ,  تفاصيلي , عيوبي و أخطائي , قبحي و جمالي , لأجد أسبابا تقنعني بأن أحبها أكثر او أكرهها أكثر ..
أريد أن أبتعد لأعيد تقييم و تقدير ذلك الكائن المسمى أنا .