صادق الشعلان - السعودية - " وكالة أخبار المرأة "

تولّت الأكاديمية حنان الأحمدي منصب مساعد رئيس مجلس الشورى السعودي وبالمرتبة الممتازة، إثر صدور مرسوم ملكي من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز قضى بتعيينات طالت هيئة كبار العلماء ومجلس الشورى، لتكون الأحمدي، بذلك، أول سعودية تشغل منصبا مهما وكبيرا وقياديا في البلاد منذ انطلاق المجلس، الحدث الذي اعتبره كثيرون قفزة كبيرة تضاف إلى خطوات عدة للمرأة السعودية، حيث أكدت قدرتها على تبوؤ أرفع المناصب في ظل تشجيع حكومي لمس فيها المقدرة على الإنجاز.
حدثٌ اعتبرته الأحمدي تجسيدا حقيقيا لما تحظى به المرأة السعودية والتي باتت، كما تقول ”بفضل الله ثم القيادة الحكيمة “عنصرا فاعلا في صنع القرار الوطني وشريكا أساسيا في العمل، متمنية تفعيل مشاركتها في صنع القرار الوطني وتعزيز مشاركتها في التنمية الشاملة التي تعيشها المملكة في المجالات كافة، وتضيف الأحمدي أن “مجلس الشورى يقوم بدور ملموس في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المملكة، وفي صناعة القرار ومراقبة أداء الأجهزة الحكومية، ومساندة مواقف المملكة دوليا من خلال دوره في تعزيز العلاقات البرلمانية مع الدول الشقيقة والصديقة”، مبينة أن المجلس يتنامى في ظل ما يحظى به من اهتمام ودعم من الملك وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، معربة عن تطلعها إلى الإسهام في الجهود المتواصلة التي تبذلها رئاسة المجلس وأعضاؤه لخدمة الوطن والمواطن.
 تعتبر رؤية المملكة 2030 المرأة السعودية عنصرا مهما من عناصر القوة، وتشدّد دوما على أن العمل مستمر على تنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمع بلادها في كل المجالات، بعد مراحل عاشتها المرأة وفق تشدد ديني كان يعاني منه المجتمع السعودي حصر مهامها وجعلها ضمن نطاق وظيفي محدد لا تتجاوزه ولا تخرج عنه وهو دور المعلمة لا غير، كابتا قدراتها التي كان المجتمع في أمس الحاجة إليها، أما اليوم فما نراه أن تلك الصفحة تطوى وتفتح صفحات أخرى جديدة.
سعوديات قياديات
كان الوجود النسائي في مجلس الشورى بارزا قبل تعيين الأعضاء النساء، من خلال عملهن مستشارات سعوديات غير متفرغات، يحضرن بين الحين والآخر جلسات المجلس ويشاركن بالرأي والخبرة في المناقشات مع الأعضاء وتقديم الدراسات، للوصول إلى قرارات أو توصيات تصب في مصلحة الوطن والمواطن، ما استدعى وجود متخصصات لخدمتهن وتلبية احتياج ذلك العمل في المجلس.
وقد تمّ تعيين أول موظفة في مجلس الشورى وهي رشا بنت عبدالرحمن الشبيلي، ثم استمر الوضع حتى تم تنظيم وتنسيق حفل الخطاب الملكي السنوي في منتصف الدورة الخامسة بحضور الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز الذي أعلن خلاله عن تعيين ثلاثين امرأة سعودية في عضوية المجلس وبنسبة تمكين تبلغ 20 في المئة، ومع كل دورة تتنوع تخصصات النساء وخلفياتهن التعليمية والوظيفية بما يتواكب مع المراحل الحضارية التي يعيشها المجتمع ومن أصل مئة وخمسين عضوا، فكان محل استبشار أن تغدو المرأة مشاركة في صناعة القرار، متمتعة بالحقوق الكاملة للعضوية وملتزمة بالمسؤوليات ومباشرة المهام.
وتعيش المرأة السعودية في هذه الفترة مرحلة استثنائية انعكست على عطائها في خدمة مجتمعها وحققت خلال السنوات الأخيرة منجزات في جوانب عدة ولاسيما في الجانب الاجتماعي، لارتباطه بالمرأة من منطلق شعورها بواجبها ومسؤوليتها الأسرية والمجتمعية، فبرزت الكثير من رائدات العمل الاجتماعي في المملكة اللاتي تقلدن مناصب في الجامعات والوزارات والمؤسسات، وذلك باتجاه تمكين المرأة وتأهيلها في مجتمع العمل.
 وتأكيدا لدورها ومكانتها والدعم المستمر لها، جاء إعلان “الرياض عاصمة للمرأة العربية” لعام 2020، تحت شعار “المرأة وطن وطموح” من قبل لجنة المرأة العربية وتحت مظلة جامعة الدول العربية، متوجا ما شهدته المرأة السعودية من تقدم ومن تبوّئها لمناصب مرموقة، إضافة إلى حضورها اللافت في مختلف المحافل محليا وإقليميا ودوليا، واثقة من قدرة عطائها وكونها نموذجا لثقة القيادة بإمكاناتها واستحقاقها لهذا التمكين، ما جعلها تشارك المجتمع الدولي أهم القضايا وتوصل صوتها.
أظهرت مؤشرات من العام الحالي وعبر تقرير أصدرته الهيئة العامة للإحصاء أن تمكين المرأة السعودية وزيادة حصة مشاركتها آخذان في النمو، إيمانا من الدولة بالدور التنموي الذي تلعبه المرأة في دعم الاقتصاد الوطني والخطط التنموية الشاملة، وما يحققه ذلك من مكاسب اجتماعية واقتصادية وتنموية للبلاد، ونذكر من ذلك أنه إبّان الاحتفال بـ”يوم المرأة العالمي” دشن وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية السعودي أحمد الراجحي منصة قياديات، وهي الأولى من نوعها في العالم لدعم تمكين المرأة بالبلاد لتولّي مناصب قيادية في القطاعين العام والخاص، فالمرأة السعودية أيا كان دورها في المجتمع، طالبة، أو موظفة أو ربة منزل، هي شريك أساسي في نهضة البلاد.
عالمة الاقتصاد والإدارة
حيازة الأولوية في المناصب وخاصة الرفيعة منها كانت بداية مع نورة الفايز إثر تعيينها في وزارة التعليم آنذاك بمرتبة وزير، ثم تبعتها عدة تعيينات لأسماء سعوديات في مناصب عدة حكومية وغير حكومية، منها الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان كأول سفيرة سعودية، وتماضر الرماح أول امرأة تشغل منصب نائب وزير في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وسارة السحيمي في منصب رئيس مجلس إدارة شركة السوق المالية السعودية ”تداول“، إضافة إلى تعيين الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز آل مقرن مندوبا دائما للمملكة لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، وكل ذلك يعكس بداية الاهتمام الحقيقي بالمرأة السعودية والسعي إلى تشجيعها، منذ أن جرى افتتاح أكبر جامعة نسائية بحتة وهي جامعة الأميرة نورة بالرياض عام 2008 في عهد الملك عبدالله وتستوعب أكثر من 60 في المئة من خريجات الثانوية.
الأحمدي متخصصة في مجال الاقتصاد والإدارة الصحية، وهي من أوائل النساء اللائي تم تعيينهن في مجلس الشورى بأمر ملكي في 2 ديسمبر عام 2013. وقد عملت قبل ذلك عضوا في الهيئة الأكاديمية بمعهد الإدارة العامة وتدرجت في المواقع الإدارية بالمعهد، منسقة لقطاع الإدارة الصحية، ومديرة لإدارة البرامج، ومنسقة لبرامج تنمية القيادات العليا، وتوّجت حياتها المهنية في المعهد كمديرة عامة للفرع النسوي.
    مساعدة رئيس مجلس الشورى السعودي تفخر بالعديد من الجوائز التقديرية التي حصلت عليها، ومن ذلك عضوية جمعية "دلتا أوميغا" الفخرية للخريجين المتميزين في الولايات المتحدة بناء على التميز الأكاديمي، وقد تم ترشيحها لقوائم الشخصيات القيادية ومنها قائمة فوربس لأقوى 200 امرأة عربية عام 2014
هي صاحبة مبادرات ومشاركات بارزة في عدد من الجمعيات المهنية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الفكرية، وهي عضو مجلس أمناء منتدى الرياض الاقتصادي، وعضو مجلس أمناء جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، وعضو مؤسس لمجلس إدارة الجمعية السعودية الخيرية لمرضى الزهايمر، وكانت عضوا في مجلس الجمعية السعودية للإدارة.
قدمت العديد من البرامج التدريبية في مجال تنمية المهارات الإدارية والقيادية، وشاركت في التدريس بعدد من الجامعات السعودية منها جامعة الملك سعود وجامعة الأمير سلطان، ولها العديد من المساهمات العلمية والبحثية والمهنية محليا وعالميا، وقد شاركت في العديد من الوفود الرسمية إلى الاتحاد البرلماني الدولي، وإلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة والبرلمان الأوروبي وغيره من البرلمانات العالمية.
وحازت الأحمدي على عدد من الجوائز التقديرية والتشجيعية، من ذلك عضوية جمعية ”دلتا أوميغا“ الفخرية للخريجين المتميزين في مجال الصحة العامة بالولايات المتحدة الأميركية بناء على التميز الأكاديمي، كما حصلت على جائزة التميز في النشر العلمي من معهد الإدارة العامة، وتم ترشيحها لقوائم الشخصيات القيادية ومنها قائمة فوربس لأقوى 200 امرأة عربية عام 2014، وجائزة ”سيدتي“ للإبداع والتميز عام 2015، ولها العديد من المساهمات المهنية والمجتمعية، وهي مُقيّمة لجائزة الشيخ خليفة للأداء الحكومي المتميز، ومستشارة غير متفرغة بالخدمات الطبية في القوات المسلحة؛ وعملت في مركز الدراسات الصحية بالمستشفى العسكري بالرياض.
المستقبل للمرأة
رغم الأسماء التي سبقت الأحمدي إلا أن منصبها ذو وضع خاص ومختلف، من حيث إنه ضمن مؤسسة من مؤسسات الدولة ذات الأدوار الوظيفية المختلفة، رقابية أو تشريعية، ويتولى رصد التقارير عن أداء الأجهزة الحكومية، وهي من جانبها صاحبة دور ملموس في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المملكة وفي صناعة القرار، ومساندة مواقف المملكة دوليا من خلال دور المجلس في تعزيز العلاقات البرلمانية مع الدول الشقيقة والصديقة.
ولذلك ستكون الأحمدي محط متابعة واهتمام من قبل المواطنين، ليطلعوا وباستمرار على نتائج كل جلسة تحمل اقتراحا أو توصية تعنى بحياة المواطن وتصب في مصلحته ومصلحة وطنه، منتظرين قرارات تصويتها حيال أي مقترح يهمهم، وهناك حالة تفاؤل لدى الأغلبية من السعوديات والسعوديين بأن اكتساب الأحمدي لعضوية مجلس الشورى لدورتين سابقتين وتعيينها الحالي ليسا شكليين بقدر ما هما محفز ومنجز. هنالك الكثير من التغييرات القادمة، التي ستكون السعوديات في مقدمة المشاركات فيها، خصوصا في ظل حضور ووجود كفاءات نسائية شابة، يقدن قطاعات إدارية مهمة في عدة شركات متوسطة وكبيرة سعودية، وفي البنوك ومجالات عدة، وهن بالتأكيد سيكنّ رافعة السعودية الجديدة، وكما تقول الأحمدي “لا يعيق المرأة الآن إلا كفاءتها وثقتها بنفسها وجدّها واجتهادها”.