الطيبون جند الرحمن، ثروة لاتقدر بمال، من يؤذهم  بسلوك أو قول أو فعل، يكون قد اعتدى على كائنات بشرية يحبها الله تعالى ويجلها ويقدرها، ولينتظر عقابه من الخالق جل وعلا في أي وقت، لأن الجنة طيبة لايدخلها الا الطيبون، ولا تشتهى فيها الا الثمار الطيبة .
تتميز حياة الطيبين بالشفافية والوضوح وعدم التزييف، بسموالنفس عن الضغائن وتوافه الأمور، بمصالحة النفس، واراحة الضمير من عبء ارتداء الأقنعة المتعددة، وبالعيش في البيئة النقية .
هم أناس لسانهم العفوية، رصيدهم الحب، مبدؤهم الانسانية في التعامل، قلوبهم خيرة، عواطفهم نبيلة، احساسهم عالي، وأفكارهم راقية .
بين الطيبة والسذاجة اختلاف كبير:
 يخلط البعض من الناس بين الطيبة و السذاجة، ويعتبرون كل طيب ساذجا في وجود ارتفعت فيه وتيرة النفاق، والغدر، والكذب، والنصب ، والاحتيال، وكأن المرء مطالب اليوم أن يكون شريرا بما تحمله الكلمة من معنى كي يهنأ بالعيش.
 ينصح الناس الطيبون بالتخلي عن مبادئهم وقيمهم، ومجاراة الواقع بتقلباته الأخلاقية التي قلبت الموازين، فألبست الجميل من الأفعال القبح، والذميم منها الجمال .
الأصل في الانسان البراءة، واذا كانت السذاجة هي ضرب من ضروب الغباء، فان الطيبة شيء آخر، ومن لايميز بين الكلمتين فهو يفقد كنه المدلول السامي للطيبة، ولايستشعر عظمتها بداخله . فالطيب ليس انسانا ساذجا اطلاقا، انما هو يمنح فرصة لغيره من بني البشر ليكشف عن معدنه، ومم هو متأصل، اعتبارا لعنصر البراءة التي فطر عليها البشر، والتي لا يجوز رفعها عنه في كل الأحوال، اللهم اذا ثبت ما يرفعها عنه عن طريق سلوكات شاذة ووضيعة.
أن يعامل الطيب الآخرين بالحسنى، ويخلص نيته في التعامل معهم، ويثق بأقوالهم وينتظرمنهم الحميد من الأفعال لايعني أنه ساذج، بل يعني أنه لا يحب أن يظلم امرئا هو يجهل عنه كل شيء، فيظن به ظن السوء.
 يعني أنه انسان تتربع الانسانية على عرش أخلاقه، فيرفض أن يصدر أحكاما مسبقة على غيره، وهو المؤمن بأن الدنيا لايزال بها الخير، وان قل مقارنة مع حضور الشر.
نفسية الطيبين المعذبة :
يتعامل الطيبون بنبل وطهر، ومن أقسى عذابات أنفسهم أن يصطدموا بمن لا يبادلهم بالمثل،  يمشون الطريق ظانين أنهم في وسط آمن محفوف بالمحبين والمخلصين، فيكتشفون في النهاية أنهم وحدهم الذين يمتلكون هذه الصفات، ومن كانوا حولهم بالأمس نسخ بشرية مزورة، يشعرون بالأسف والكآبة، يسيطر عليهم الاحباط ، تجف الدموع في أعينهم، يرغبون في الصراخ بأعلى أصواتهم مستنكرين، فيعجزون عن تحقيق رغبتهم هاته من قوة الصدمة .
حين تفقد الحياة مصداقيتها، وتغيب صفات حميدة كثيرة عن أخلاقيات التعامل بين الانسان وأخيه الانسان، وتكون الطيبة على رأس هذه الصفات، يغدو العيش بنظر الطيبين متعبا ومرهقا للغاية  .
فكثيرا ما يعاني هؤلاء من أذية الخبثاء، مهما ابتعدوا عنهم بمساحات واسعة، و تفادوا مجالستهم أوالخوض في كلام معهم أو نقاش أوعلاقة، مهما غضوا الطرف عن ذكائهم الغبي الذي سرعان ما يكشف شخصيتهم العليلة، ومراوغاتهم وافتراءاتهم وأساليب الاستحمار التي هي كل أسلحتهم في هذا الكون ، لتظل الأسئلة مطروحة:
- ما العمل حين تصير الطيبة خصلة متجاوزة، وغير معترف بها في زمن كثر فيه المكر و الكذب والنفاق والانتهازية؟
- الى متى يظل الطيبون يصفعون يمنة ويسرة، ويقاسون ألوان العذاب بسبب طيبوبتهم؟
- هل تغيير جلدة الطيبين نحو النقيض حل من شأنه أن يخفف من لوعة معاناتهم النفسية؟
- لأجل ماذا يغيرون جلدتهم وهم موقنون ان مرجعهم الى الله وأن الموت ملاقيهم في أي لحظة؟