مزن حسن - مصر - " وكالة أخبار المرأة "

فى الثامن عشر من سبتمبر رحلت القاضية روث جينسبرج، ثانى قاضية فى المحكمة العليا الأمريكية وأول قاضية يهودية فى تاريخ تلك المحكمة.
تعد تلك السيدة أيقونة للنساء ولحقوقهن فى العالم أجمع، أتصور أن أيا من النسويات اهتمت بسؤال القانون وحقوق النساء قرأت عن جينسبرج أو لها.
كانت إحدى مقولاتها «أريد أن يتذكرنى الناس كسيدة استخدمت جميع مواهبها لأداء عملها أقصى استطاعتها».
وبالفعل هذا ما نتذكره لتلك السيدة التى عملت جاهدة خلال مسيرة عملها على إقرار العديد من الحقوق القانونية للنساء والحقوق المدنية. ما زلنا نقرأ عن مسيرتها وتقرأ عنها فتيات قررن أن يعرفن أكثر عن أيقونات العمل النسوى فى العالم.
وفى هذا الإطار تطلعت إلى مصر فى هذه الفترة وسؤال حقوق النساء وحمايتهن من العنف يتصدر العديد من النقاشات فى عدد كبير من الدوائر الاجتماعية والقانونية والسياسية.
فى نفس الوقت نرى العديد من النساء خريجات كلية الحقوق لازلن يستخدمن كل الأدوات القانونية ليتمتعن بحقهن الدستورى فى تولى المناصب القضائية ونحن على أعتاب انتخابات مجلس النواب الذى ستمثل فيه النساء على الأقل بنسبة 25% كاستحقاق دستورى.
فى ظل هذا الواقع وبالنظر لما تركته روث وغيرها من النساء من إرث عمل جاد فى سبيل تحقيق حقوق النساء، هل نحتاج لأيقونات من النساء؟
ظل النقاش منذ عقود حول حق تمثيل النساء فى جميع المناصب العامة والسياسية موضع اتفاق بين الجميع ولكن ظل الاختلاف حول كيفية تطبيقه. تعد آلية التمثيل العددى للنساء فى هذه المناصب هى الأكثر انتشارا والتى تم انتقادها من العديد، حيث لم يعتبروها آلية ديمقراطية للتمثيل، لأنها تحمل فى طياتها شكلا من أشكال التمييز، حتى وإن جاء إيجابيا، وكيف تستخدم من قبل أنظمة غير ديمقراطية لجلب نسائها فقط ولا تتيح التمثيل لجميع النساء، وسواء هذا أو ذاك فلا أحد ينكر أن تمثيل النساء العددى فى المناصب العامة هو أمر مهم ولكنه ليس كافيا.
نحتاج نساء يحملن لواء حقوق النساء. هناك مقولة لروث «النساء ينتمين إلى كل الأماكن التى تصنع فيها القرار فلا يجب أن يكون وجودها استثناء، خاصة فيما يتعلق بقرارات تخص جسدها».
وهنا يمكن أن ننظر لأهمية وجود أيقونات من النساء، فهى تعطى دفعة وإلهاما للغير، وتعطى مثالا قابلا للتحقيق، وتساعد على وجود صوت النساء حينما يكون غائبا. ولكنه أيضا قد يستخدم كهدف وليس حقا أصيلا، يتم منحنا المناصب كهبة وليس حقا، نتواجد فى مواقع صنع قرار وننسى أو نتناسى حقوقنا، نسعد ونرضى الجميع بأن هناك سيدة مختلفة ولكنها واحدة فقط، لا نؤثر فى أوضاعنا وحقوقنا وقد نستخدم أنفسنا أدوات لإعادة بناء نظام أبوى.
نحن على مشارف تشكيل مجلس نواب جديد ستمثل فيه النساء عدديا، هل يمكن لنا أن نأمل أن تنتخب نساء خاصة فى الدوائر الفردية التى ستتيح المنافسة عن القوائم المطلقة المغلقة الواحدة؟ هل نطالب صراحة النساء الممثلات فى القائمة الوطنية بأن يعلن أولوياتهن لتطبيق حقوق النساء المذكورة فى الدستور بتشريعات واضحة وأهداف محددة، كما تعلن بعضهن فيما يخص قضايا أخرى، هل نطلب تعهدا من النواب رجالا ونساء أن يلتزموا بتطبيق الدستور والاستراتيجيات الوطنية فيما يتعلق بحقوق النساء مثل تعيين القاضيات، وإقرار قوانين تجرم العنف، ووضع موازنات بمنظور النوع للخدمات التى تقدم للنساء وحقوقهن الاجتماعية والاقتصادية والصحية؟
هل يمكن أن نحتذى بنساء شغلن مواقع قيادية ويذكرهن العالم والتاريخ بأنهن سعين بكل قدراتهن المتاحة لتحقيق حياة أفضل لغيرهن من النساء فاستحقت كل منهن أن تكون أيقونة فى عيون إحداهن أو أحدهم.