ماجدة العطار - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

قد يكون مفهوماً ومبرراً أن المرأة لم تحصل بعد على حقوقها في المشاركة الكاملة في إدارة شؤون البلاد، رغم حضورها اللافت، وذلك لاعتبارات تاريخية واجتماعية وثقافية. ولكن ما ليس مفهوماً ومقبولاً هو ارتداد المرأة ذاتها على مكتسباتها وإنجازاتها لقرن من الزمان خرجت فيه من تحت عباءة التهميش وانتصرت على العُرف الاجتماعي الذي تواطأ مع النزعات الذكورية، انعكس على كافة وجوه الحياة الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية، بداية من منتصف القرن التاسع عشر، حينما لاحت في الأفق بذور التغيير حتى نهاياته وبداية القرن العشرين، الذي شهد التحولات النهضوية العربية التاريخية وانعكاسات هذه النهضة على المرأة، حين خرجت إلى الحياة العامة عبر دخولها في التعليم والانخراط في العمل العام والخاص، وبروز أسماء نسائية لامعة في مجالات الثقافة والآداب والفنون ومختلف الاتجاهات، ومشاركة المرأة أيضاً في معارك الاستقلال الوطني وتشكيل الهيئات والمنظمات النسائية، التي تعنى بالمرأة من أجل تحسين أوضاعها الاجتماعية والثقافية ومشاركاتها في الحياة السياسية.
نعم، ليست مفهومة تلك الردة التي مارستها وتمارسها بعض النساء على مكتسبات وإنجازات ونضالات المرأة بالانتصار للعرف والانحياز إلى قراءات تهمش المرأة! ليس مفهوماً خصومة المرأة لنفسها ولتطورها ولمشاركتها في بناء الوطن وقيادته، وكأنه لا يكفيها كثرة خصومها من مفاهيم دينية إلى مفاهيم عُرفية إلى ثقافة المجتمع الذكوري. إن انتشار حالات وظواهر بدأت منذ نصف قرن تقريباً تدعو إلى مناصرة الرجل على حساب حقوق النساء، والتقليل من أهمية دور المرأة السياسي والمجتمعي، هو انتكاس لدور المرأة وحضورها ولحقوقها الطبيعية.
كيف للمرأة أن تنحاز ضد المرأة مع خصومها، فتُعطي المسوغات لاستبعادها من دورها الإنساني والمجتمعي والوطني؟ ولكن في المقلب الآخر، ما يكبر القلب ويثير فينا نحن النساء الاعتزاز بنساءٍ لهن مواقف مشرفة من عمليات الاستبعاد والتهميش، التي مارسها البعض، خصوصاً مواقف كاتبات ومثقفات أعربن عن استنكارهن لما حدث في ما يسمى الانتخابات الفرعية، والتي كانت مواقف في منتهى الوعي الوطني لاستنكار هذا النوع من الانتخابات التي تقسم المجتمع والوطن.
كما هو وعي لدور النساء الذي همشه هذا السلوك الفئوي الذكوري، الذي لا يعير المرأة أي اهتمام سوى صوتها في صندوق المترشح الرجل.. وحسناً أن المرأة لم تكن شريكة في هذه الظواهر الخارجة على الديموقراطية وعلى أسس الدولة الوطنية الحديثة، وعلى لُحمة الشعب الكويتي، الذي حسب الدستور، ينبغي أن ينتخب مجلساً وطنياً لا على أساس الانتماءات القبلية أو العائلية أو المذهبية، بل على معايير وطنية صرفة.
ليكن دور المرأة في الانتخابات كبيرًا. ولكن.. لمناصرة المرأة وكل حريص على الوطن وحقوق المواطن في ضوء المؤهل والكفاءة والقدرة على خدمة البلاد.