يوسف عبدالرحمن - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

دارت نقاشات وحوارات حول «خصائص الأنوثة» في زمن اجتياح وباء كورونا (كوفيد 19) سنة 1441 - 1442هـ - 2020م في الميديا والتواصل الاجتماعي والفضائيات والإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وكلها تركزت حول هذه الخصائص، ومن أبرزها كما قرأت وشاهدت وتابعت الخصائص والطباع المرتبطة بالأهل أي (الخلق البشري)، كون الإنسان تقررت خصائصه يوم نشأته وتحددت طباعه حين خلقه، خاصة فيما يتعلق بفئة النساء كونها (خُلقت من ضلع أعوج)!
هذا القول يحتاج إلى نقاش (شرعي وعلمي) خاصة فيما يتعلق بالضلع الأعوج الذي يسهل كسره لضعف خلقه!
ويزداد الحوار حدة فيما يخص (نقصان العقل والدين)، وهذا ما يخص شهادتي امرأتين بشهادة رجل واحد، كما أن المرأة في الحيض لا تصلي ولا تصوم!
غير أن في الحياة صورا من نماذج نسائية أثبتت الأحداث أنهن ذات عقل راجح تغلبت به على الرجال!
سألني صديقي وهو مثقف وقارئ نهم للكتب وكسب المعرفة: ما رأيك «بو مهند» في تقلب المرأة وعدم ثباتها على حال إضافة إلى الانفعال وسرعة الاستجابة والتأثر لمؤثرات الحزن والفرح والرضا والغضب، والمقولة المتداولة لكثير من النساء للزوج عند الغضب: «والله ما رأيت منك خيرا قط»!
قلت: أنت تشير إذن إلى الجحود والنكران الذي أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: «وتكفرن العشير»؟
ثم واصلت: يا عزيزي.. لماذا لا تذكر لها الصبر وقوة الاحتمال والإيثار؟
لم نتوقف عند انشغالهن وولعهن بالذهب والمجوهرات، أليس هذا مرده إلى ضيق الشعور؟
وتبقى الحقيقة يا صاحبي ليس بالضرورة أن تجتمع تلك الخصائص السلبية في كل النساء، والأكيد الذي لا مفر منه وجود نساء يحملن تلك الخصائص بدرجات متفاوتة بمقتضى مشيئة الله المطلقة وحكمته البالغة، ولهذا كله أرى ألا نتسلط عليها بتحطيم شخصيتها! وما يترتب على هذا من آثار، فاليوم الجدل والحوار في مثل هذه الخصائص سيدخلنا في قضية القوامة والنفقة والسيادة والأعراف والتقاليد والتبعية، والعالم اليوم يتطور وصارت المرأة مشاركة في كل المجالات حتى إنها دخلت القضاء مؤخرا، فلا داعي لنقاشات عقيمة، خاصة هذا الذي لا يُحسن الحوار أو النقاش ويحاول أن ينزل من قدرها ويُهدر إنسانيتها وتبعيتها من دونه!
إنها اليوم شريكة رجال ونساء وشموس وأقمار، ورحم الله من قال:فالله قد ضرب الأقل لنوره
مثلا في المشكاة والمصباح
وحتى أخرج من هذا الموضوع الصعب أُذكِّر بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة».
٭ ومضة: في هذا العالم والكون الفسيح هناك امرأة يتمناها الرجال، وهي التي تجمع كل صفات الحسن والجمال ورجاحة العقل والملاحة والدلال!
العرب القدامى وضعوا مقاييس لهذه الأنثى!
اليوم ونحن نعيش العصر الكوروني ربما تنسى الناس المبادئ والقيم والخصال التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم لاختيار المرأة!
تمر القرون تلو القرون وحب الناس للمال يتزايد وتظهر لنا (مشكلة العنوسة) لطمع الناس واختفاء مظاهر الدين وبروز الماديات في الاختيار!
قال الشاعر:
خطبتها إذ رأيت الناس قد لهجوابذكرها والهوى عطب
فقلت: لي حسب زاكٍ، ولي شرفقالوا: الدراهم خير من ذوي الحسب!
اليوم الناس أصناف عديدة عجيبة، وأقولها لك عزيزي القارئ الكريم: حذار من الخداع وأنت تختار نصفك الآخر، اكشف القناع عما خفي.
وأرى في هذا البيت من الشعر واعظا:
رأيت الناس خداعا إلى جانب خداعِ
يأكلون مع الذئب ويمسون مع الراعي
٭ آخر الكلام: المرأة المثالية في هذا (العصر الكوروني) هي العفيفة التقية النقية ذات الدين والأصل الطيب.. وهي كذلك التي تلتزم بالإجراءات والاحترازات وتلبس الكمام والقفاز وتتمسك بالمسافات، وهذا لا يُقلل من أنوثتها وجمالها، وهي بحق السمير والشريك والرفيق، فقدّر لرجلك قبل الخطو موضعها وتوكل على الله، فمن توكل على الله كفاه.
٭ زبدة الحچي: عزيزي القارئ الكريم أخبرتني (حكمتي) أن أخبرك بهذه الحقيقة، وفكر أنت مليا فيها لعلها تسعدك في قادم أيامك:
إذا أردت أن تسافر (براً) ففكر مرة!
وإذا أردت أن تسافر (بحراً) ففكر مرتين!
وإذا أردت أن تسافر (جواً) ففكر ثلاث مرات!
أما إذا أردت اختيار (شريكة) ففكر سبع مرات!
قال تعالى: (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث) سورة المائدة: 100.
وهكذا نستطيع أن نقول إن الناس في زمن «الكورونا» مارسوا حياتهم ودارت نقاشاتهم وحواراتهم حول الكثير من القضايا، غير أن (المرأة) هي دائما المُلهمة والشغل الشاغل للناس، فوضعوا لها المعايير والصفات واختلفوا في الخصائص، ولعل هذا سر ديمومتها على مر العصور!
وهناك شاعر مجهول أختم به، حيث قال أبياتا من الشعر عجيبة، اقرأ وتمتع وتخيل المشهد:
قبلتها عند الصباح فجاوبت
أفطرت، يا هذا، ونحن صيامُ؟
فأجبتها: أنت الهلال، وعندنا
الصوم في مرأى الهلال حرام!
عجيب أمر هذا الشاعر المجهول، والله إنه مدلس كبير يحظى باحترام النساء!
ولا عجب فهم «الشعراء».. في كل وادٍ يهيمون ويقولون ما لا يفعلون.. أما أتباعهم فهم الغاوون «إلا أن من الشعراء صالحون وان من شعرهم لحكمة».
في أمان الله.