الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

ضمن استراتيجية "لوياك اليمن" المستمرة منذ 5 سنوات تم إطلاق "مشغل" للفتيات والنساء في الجنوب.
يقول المثل «لا تعطني سمكة بل علمني كيف أصطاد»، ولذلك قد تكون المساعدات المالية العاجلة مهمة لإنقاذ موقف، لكن الأفضل دائما تعليم الإنسان «مهارة» تكفل له حياة كريمة حتى آخر العمر، ومن هنا انطلق مشروع مشغل للفتيات والنساء في اليمن، بالتعاون مع مبادرة «خير إيفريوير»، وعن ذلك قالت رئيسة مجلس إدارة لوياك فارعة السقاف: «تلقينا في البداية دعما من الصندوق العربي يمنح لمرة واحدة، ثم قررنا استمرار المشروع بجهودنا المتاحة، وكان من الضروري توفير السيولة لشراء المواد الخام، وكل ما يساعد المتدربات على اكتساب الخبرة والمهارة، وصولا إلى مرحلة الإنتاج وتسويق المنتجات».
وأشارت السقاف إلى أن خطة التنمية المستدامة التي تنفذها «لوياك» تمنح ثلاث فرص: الأولى محو الأمية والتعليم البسيط، والثانية تدريب المشتركات على مهن عملية، مثل الخياطة والتجميل وصناعة العطور، والثالثة منح المتميزات قرضا صغيرا لافتتاح مشروع خاص وتحويل كل امرأة إلى طاقة إنتاجية مفيدة لذاتها ولآخرين في محيطها.
تمكين
وأكدت السقاف أن «مبادرة خير ايفريوير أطلقت في الربع الأول من عام 2019، وتهدف الى تمكين النساء العربيات خصوصا في الدول التي تعاني ويلات الحروب، ونهتم بالسيدات والفتيات الأكثر بؤسا والأشد فقرا، والمرحلة الثالثة من التمكين هي مرحلة الإنتاج وتسويق المنتج، وما يتطلبه ذلك من تدريب وتأهيل للكوادر العربية المتخصصة في تصميم الملابس والإكسسوارات».
واردفت: «اخترنا من اليمن المصممة الشابة نادين دعدع، التي لمسنا فيها مهارة وبراعة في التصميم وذوقا رفيعا فابتعثناها الى لبنان في صيف 2018 و2019 لتصقل مهاراتها في التدريب لدى مراكز هامة ومعروفة في تصميم الأزياء والإكسسوار، مثل creative space وSara bag، وكانت هذه هي مرحلة التأسيس للمشروع».
وأضافت: «كان أول معرض وإنتاج لخير ايفريوير في رمضان 2019 بالكويت، حيث لاقى الإنتاج تجاوبا طيبا، وكنا قد خططنا للمعرض الثاني ليكون في يونيو 2020، لكن ظروف كورونا لم تسمح لنا بذلك».
وحول أهم أهداف هذه المبادرة، قالت: «تحسين الظروف المعيشية لشريكاتنا في المشروع من الخياطات والمطرزات الماهرات، وتوفير فرص عمل جديدة للمزيد من النساء، والوصول بمنتجات المبادرة العربية الى أعلى مستويات الجودة بأسعار تنافسية، بحيث يمكن تسويقها في أي دولة غربية أو عربية للمستهلكين من متوسطي الدخل، وإشراك الشباب العربي من مصممي الأزياء في المشروع، وتمكينهم بإطلاقهم عبر منصة لوياك الإنسانية التنموية».
وختمت بأن «منتجات خير ايڤريوير تحمل حكايات وكفاح النساء العربيات اللاتي عانين من الحروب، فهي منتجات اللاجئة السورية والمرأة اليمنية الجنوبية الصامدة، وتستحق منا كل دعم وتشجيع، وبث الأمل في قلوب أطفال ونساء اليمن السعيد».
9 نساء
من جانبها، ذكرت مديرة المشغل مصممة الأزياء نادين دعدع: «بدأنا العمل من خلال لوياك بمركز تدريب وتأهيل المرأة الريفية في منطقة لحج، وهي منطقة محرومة، وكان المشروع ناجحا، ثم أنشأنا المشغل لتعليم النساء أصول الخياطة واستقطاب كل من لديها شغف في هذا المجال».
وتابعت دعدع: «خلال سنتين تقريبا من العمل نجحنا في تدريب وتأهيل نحو 50 سيدة وفتاة، ثم اخترنا من بينهن 9 نساء ليصبحن نواة المشغل، ومعهن حاليا 6 متدربات من الفتيات، وبالفعل نجحنا في إنتاج أول مجموعة لنا من الأزياء والاكسسوارات، وعرضناها لثلاثة أيام في الكويت العام الماضي، وحققنا نجاحا كبيرا وتم بيع منتجاتنا».
وأوضحت أن المشغل يستقطب الفتيات والنساء بدءا من سن المراهقة، خصوصا أن مساعدة المرأة أسرع من مساعدة الرجل في مثل هذه الظروف الصعبة. وحول كيفية توفير المواد الخام لسيدات المشغل، قالت: «وفرت لنا لوياك الكويت العديد من الحقائب التي تضم الخيوط وأقمشة ولوازمها وتم إرسالها إلى اليمن».
وهنا دخلت في الحوار فارعة السقاف، وشكرت إحدى السيدات فاعلة خير، لتبرعها بأقمشة تم توزيعها بين اليمن ولبنان.
الصعوبات
وحول الصعوبات التي يواجهها المشغل، قالت دعدع: «المهمة ليست سهلة على الإطلاق. ربما تبدو فكرة المشغل بسيطة في حد ذاتها لكنها ليست كذلك في بلد يعاني ويلات الحرب، ونفتقر إلى المواد الأساسية إضافة إلى انقطاع الكهرباء. وبعض المتدربات يقطعن سيرا على الأقدام مسافة تزيد على 3 كيلومترات، من أجل المشاركة في التدريب معنا، وهناك من فقدت زوجها في الحرب أو أصبح عاجزا عن العمل، لتجد نفسها عائل الأسرة، والمشغل يمثل بالنسبة لها طوق النجاة».
وتابعت: «نحن نعيش في الريف وفي مناطق شبه صحراوية، والخدمات شبه منعدمة والكهرباء تنقطع كثيرا، إضافة إلى صعوبة الحصول على المشتقات النفطية والمواد الخام الضرورية للمشروع، لكننا لم نتوقف منذ انطلاق المشروع، ولم تبخل إدارة لوياك علينا بأي شيء».
تراث
وأشارت دعدع إلى أن المنتجات التي يقدمها المشغل تنقسم إلى ما هو تراثي يعبر عما تتميز به اليمن من أزياء واكسسوارات، والجزء الآخر تجاري لتلبية احتياجات السوق، مبينة أن المشغل انتهى في الفترة الماضية من تنفيذ أكثر من 300 قطعة بين أزياء وحقائب واكسسوارات.
وحول مميزات المجموعة الجديدة الجاهزة للتسويق، قالت: «ركزنا على العباءات اليمنية المفتوحة واللبس الواسع المريح، واهتممنا أكثر بالتطريز اليدوي تحت شعار (سنزهر)، حيث التطريزات مستوحاة من الورود والأشجار كرسالة أمل، أما الألوان فهي متنوعة، لأننا لم نتقيد بلون محدد لتلبية مختلف الأذواق، والأمر نفسه بالنسبة إلى تنويع القصات، وكنا حريصين على أن ما تسلبه منا الحرب نحاول استعادته عبر هذه الأزياء والتصميمات التي تؤكد على الأمل والغد الأفضل».
وفيما يتعلق بعملية التسويق، ذكرت: «كان من المفروض عرضها في الكويت مثلما حدث مع المجموعة الأولى، لكن بسبب صعوبات الحرب وجائحة كورونا لم يتم ذلك، أصبحنا نواجه تحديات كبيرة، لذلك لجأنا للسوق الداخلي خصوصا في مدينة مثل صنعاء التي يتمتع سكانها نسبيا بالقدرة الشرائية، إضافة إلى الاستفادة من السوشيال ميديا في عملية التسويق، أو إنتاج اكسسوارات وأزياء تلبي احتياجات الأعراس في اليمن، ونجحنا في مبادرة التجميل وتصفيف الشعر، ونحاول في عملية التسويق، ورغم الصعوبات يجري العمل على مستويين: تلبية احتياجات السوق المحلي، ومستوى يصلح للتصدير ويلبي مختلف الأذواق من محبي التراث اليمني».