الرباط - " وكالة أخبار المرأة "

مع كل انتخابات يطرح إشكال تمثيل النساء في المؤسسات، وفي مقدمتها البرلمان، خصوصا في ظل الانتقادات التي توجه للائحة الوطنية من حيث عدم قدرتها على إدماج النساء في العملية السياسة، ومن حيث النسبة التي تعتبر ضعيفة مقارنة مع بعض دول الجوار كتونس.
وخلال المشاورات التي فتحتها وزارة الداخلية مع الأحزاب السياسية، طفى على السطح مقترح تقدمت به المعارضة يقضي بجعل اللائحة الوطنية للنساء لائحة جهوية، مبررة ذلك بضمان تمثيلية أكبر للنساء في البرلمان من الجهات.
وكشف الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، أن المعارضة اقترحت لائحة جهوية للنساء على أساس تحويل اللائحة الوطنية للشباب إلى لائحة للكفاءات لكون فئات من الكفاءات لا تستطيع ممارسة العمل السياسي، معتبرا أن "اللائحة الجهوية مهمة للنساء على مستوى الجهات".
وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لـ"البام" لهسبريس إن الشرط مرتبط بالشهادات، ويمكن أن تتضمن لائحة للكفاءات الشباب، موضحا أن هذه اللائحة تتضمن ضرورة حضور الجالية المغربية المقيمة بالخارج، على أن يكون التصويت داخليا وليس خارجيا.
كريمة صديقي، باحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري، ترى أن "المشهد السياسي المغربي أصبح يعاني من الإجهاد نتيجة طبيعة عمل الفاعلين السياسيين داخل المؤسسات السياسية"، موضحة أن هذا الأمر "ينعكس بشكل سلبي على مشاركة المرأة في العملية السياسية".
ونهبت الباحثة في جامعة محمد الخامس إلى "اعتبارات موضوعية متمثلة في عدم قدرة الأحزاب والمؤسسات المنتخبة على أداء الوظائف المخولة لها"، مشددة على أن "اعتماد لائحة وطنية للنساء جهويا من شأنه أن يعزز مشاركة المرأة في المشهد السياسي المغربي".
وأوضحت الصديقي أن "ذلك يبقى مقرونا بإرادة الفاعل السياسي وتطبيق المقترحات التي تقدمت بها الأحزاب السياسية في مذكراتها، لأنه بالنظر إلى نتائج الاستحقاقات الانتخابية السابقة لسنتي 2011 و2016 نجد مجموعة من الإشكاليات والتناقضات"، مستدلة على ذلك بكون "الأجهزة التقريرية لهذه الأحزاب تعرف غيابا للنساء والشباب، في الوقت الذي تدعو فيه إلى تدعيم المشاركة السياسية في مذكراتها، مما يبقي الواقع بعيدا كل البعد عن ذلك".
وأوضحت المتحدثة أن "دعوة أحزاب المعارضة إلى تعزيز وتدعيم انخراط المرأة في عملية اتخاذ القرار، باعتماد لوائح جهوية للنساء، يظل رهين إدماج المرأة بشكل فعال في العملية السياسية وليس بشكل صوري، لأننا لم نصل إلى الثلث بعد، فعند تجاوز نسبة 33 في المائة يمكن آنذاك أن نتحدث عن فعالية التمثيلية النسائية داخل المسلسل السياسي المغربي تماشيا مع الديمقراطيات العالمية".
"النظرة الاستباقية لوزارة الداخلية باعتماد هذا التدخل من شأنها أن تنعكس بطريقة إيجابية على الشأن العام الداخلي والخارجي المغربي من ناحية تعزيز المشاركة السياسية وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال، ومن خلال نمط التدبير لكل جهة، وتحقيق الديمقراطية الرشيدية، وتحقيق التمكين السياسي للمرأة، وضمان الآليات الكفيلة لتمثيلية المرأة بنسبة الثلث على الأقل"، تقول الصديقي.
وأضافت في هذا الصدد أن ذلك "لن يتأتى إلا بمراجعة القانون التنظيمي للأحزاب السياسية حتى يكون قادرا على احتواء المتغيرات الإيجابية وتحقيق الاقتراحات البناءة لتحقيق الاختيار الديمقراطي الذي نصت عليه الوثيقة الدستورية لسنة 2011"، داعية إلى "تعزيز وتحقيق التمكين السياسي للمرأة ومشاركتها في تدبير الشأن العام، وجعل الأحزاب السياسية تطور نفسها لتأطير أفضل للمواطن".