الكاتبة الصحفية: فاطمة كمون - تونس - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

أردت  أن أكتب إليك في هذا اليوم ، حقيقة لم أعرف سبب ذلك ، فحين كنت أحتاج في السابق لفضفضة التجئ للبحر أبقى معه لوقت لا أستطيع تحديده ثم أعود هادئة وكأنه أخذ عني كل التعب وبعث داخلي سلام وسكينة ..،لجأت إليك هذا اليوم ولا أدري ما دفعني لذلك ربما يقينا بصمتك كالبحر ، لم تكن رغبتي معرفتك أخباري عن حرب أرى فيها قذارة بلون الوحل، ورائحة كالحرائق، حربا مع هذه الحياة، عادة أترفع عنها ولا أخوض غمارها، لم أرغب أن تلحظ هذا الانطفاء الذي كلما حاولت إضاءته عدت بعتمة  أكثر من ذي قبل، أردت أن أكتب ولا اقرأ ما سأكتبه ولن أقرأه ربما لأني أرى أن الصفحة قد طويت ليس برغبة مني ولكن بحتمية القدر،.. تصدّع شيئا بسبب جهل كلينا لعديد الأسباب أو بأحكام مسبقة وهذا أمر طبيعي ومنطقي في مثل هذا الوضع،لا يوجد أساس متين لجدران وضعت في وقت سريع دون سبق اعداد ، كتبت ربما لأن ذلك بالنسبة لي متنفسا ، هي حالة تخصني ولا تخصك، أكتب إليك ليس لأعبر عن محطة حزن على أوضاع كان بمقدورها أن تجمع ولم تفعل، وعلى هذا الشروق وهذا الغروب اللذين يحجب الثاني منهما تدرجات ألوان الأول باستمرار دون أن تتلاقى أعيننا لتتأملهما سويًا ، ربما أنا منكسرة لأن حدثا مسّ شيئًا أعمق من العمق في داخلي، وأنا ألحظ بدقّة كل التغيّرات التي طرأت بسرعة على الصباحات والمساءات التي كانت تشرق مع بسمة الإنتظار وتغرب على  موعدا للقاء ، فأنا أعرف الفرق بين الضوء والظلام  والطرق المملوءة بالفجوات التي يخلفها الغياب والتي تتسلل على وجهي أما المرآة حزينة على ساعة منحت بريق أمل وغفت، وتركت لي فارق وقت أتأمل فيه بعض الصور وكأني أستنجد منها أي شعور صغير وإن كان مقداره كسرة الخبزجافة ، لا تغني ولا تشبع ولكنها تبقيني على قيد الفرح.. حزينة على ضحكة كانت عفوية ولمسة كسرت المسافة، ولكن بعض حقد  معلنا حفر خندقا أشد اتساعًا وطولًا من قدرتي على الركض، حزينة على حلم كاد يضم الحكايا ببعضها فتصير الطرقات والمسالك طريق الربيع، رغم المطر والعواصف ويكون العبور هينا إلينا لا يُخاف،حزينة لأنه كان بإمكاني أن أخبرك بهذا كله برسالة واحدة عن مخاوفي عن بعض الإفتراءات والمزالق و بعض الغواية كنت اقول لنفسي لا تخافي وشفاهي ترتجف تعي أكثر مني صدق الكلمات ... أخذني الانكسارولا اقول الكبرياء  من يدي.. بعيدا عني وعنك ورسم طريق السراب ....