مريم الحكيم - الكويت - " وكالة أخبار المرأة "

لم تكن أي قوة، مهما كانت كبيرة، قادرة على أن تجبر المرأة - كما الرجل - على لزوم بيتها، مثلما فعل فيروس كورونا المستجد، الذي أجبر جميع الدول على فرض قيود تلزم الناس بالحجر المنزلي.
وإذا كان ما سببه الفيروس من تعطيل الحياة، قد ترك أثراً سلبياً كبيراً في مناحي الحياة الكثيرة، فإن له أثراً إيجابياً تمثل في عودة المرأة إلى ممكلتها الصغيرة المتمثلة بالبيت، وإعادة اكتشاف نفسها فيه، والعودة إلى مهام أساسية، بعد أن شغلتها عجلة الحياة، وأجبرتها على التخلي عنها، بشكل أو بآخر، لتعود مع القيود المنزلية إلى سيرتها الأولى.
فقد فرضت الجائحة على النساء اكتساب خبرات جديدة، لم يكنّ يسعين لاكتسابها سابقاً، ما جعلهن أشبه بالنساء اللواتي لم يعاصرن حياة اليوم بتطورها الكبير وسرعتها وما فيها من تكنولوجيا. فقد أشارت بعض المواطنات لـ«الراي» إلى أن «الأمومة» يجب أن تكون الوظيفة الأولى لكل النساء في العالم، وأن العائلة يجب أن تكون على رأس أولوياتهن، وأن المجتمع لا يمكنه أن يجتاز أي أزمة تواجهه دون تخطيط امرأة مدبرة.
وأكدن أنه يجب ألا نتخطى الأزمة دون الاستفادة منها، وأن فيروس كورونا ساهم في دفعهن لاستثمار وقتهن في تطوير أنفسهن ومهاراتهن، واعتمادهن على أنفسهن في إنجاز مهام الحياة اليومية، بعد أن اعتمدن على «مدبرات المنزل» في قضاء معظم حوائجهن لسنوات عديدة، وأن المظاهر لا قيمة لها أمام زوال الصحة.
تقول رباب أحمد «سابقاً كانت المظاهر هي أكثر ما يقيم الأشخاص، وكنا نسعى جميعاً لإرضاء المجتمع، فنلبس ونأكل ونعيش لإرضاء مجتمعنا لا لأنفسنا، ولكن جائحة كورونا علمتنا الكثير، وأهم ما تعلمنا أن المظاهر خداعة، لذا قررت أن أتزوج من شريك حياتي دون التحضير لعرس تتكلم عنه الديرة كلها كما كنت أطمح في السابق».
ومن جهتها، ذكرت رغد الحربي أن أزمة كورونا جعلت النساء يتفرغن لبيوتهن وأطفالهن وأزواجهن فقط، كما كانت النساء في الأجيال السابقة قائلة «كورونا خلانا نشبه أمهاتنا وجداتنا أكثر، وجعلنا نكتشف أن العائلة أهم من أي شيء آخر في حياتنا، وأن وظيفة الأم هي أعظم وظيفة في العالم، وأن أطفالنا كانوا بحاجة لنا ولَم نكن ندرك ذلك إلا عندما أتاح لنا الفيروس الوقت لنتفرغ للسماع لهم، وقضاء وقت أطول معهم».
وأضافت رغد أن معظم النساء عاملات في هذا الزمن، ما جعلهن بحاجة دوماً لمدبرة منزل تعينهن، وتساعدهن في مهام البيت، لكن بعد أن فرض عليهن الحجر المنزلي، أصبح النساء يقمن بإنجاز المهام بأنفسهن، مثل طبخ الطعام وتنظيف المنزل وترتيب الأغراض، والكثير من الأعمال الأخرى للقضاء على الملل.
أما خلود البدر، فقد أكدت أن المرأة الذكية هي التي تستثمر الأزمات للاستفادة منها، وأنه لا يمكن للمجتمع أن يجتاز أي أزمة يواجهها دون وجود امرأة مدبرة، ما جعلها تبحث عن مهارات جديدة لتكتسبها حتى تساعدها هي وعائلتها في تجاوز الأزمة بسلام، فمثلاً قامت بابتكار طبخات جديدة معدودة من مكونات غذائية صحية وشهية في الوقت ذاته، للحفاظ على صحة عائلتها، ورفع مناعة الجهاز المناعي الذي يعمل على محاربة الفيروسات.
وأضافت خلود أنها اكتشفت طرقاً جديدة لتخزين المواد الغذائية لفترة أطول، ما يمد بصلاحية المواد للاستفادة منها لأطول وقت ممكن، وذلك بعد أن أصبح الذهاب إلى الجمعيات التعاونية ليس بالسهولة كما كان بالسابق.
وبدورها، اعترفت سارة الزيد بأن ما كانت تنفق عليه أموالها مسبقاً كان هدراً لراتبها ليس أكثر، والأشياء التي كانت تشتريها لم تكن ضرورية، لكنها اشترتها لتندمج مع المجتمع الذي يقيم الآخرين حسب مظهرهم، لكنها قررت بعد جائحة كورونا أن تنفق أموالها على ما يمكن أن تستثمر به نفسها لتطوير ذاتها، ما دفعها للتسجيل بدورات لتعلم لغات جديدة عبر الانترنت، وأخرى لتطوير الذات.
وعن تناقل الأخبار، أكدت سارة العنزي أنها أصبحت أكثر دقة في تناقل الأخبار، ولم تعد تصدق أي خبر يتم إرساله لها عبر برامج التواصل الاجتماعي إلا بعد التأكد من المصدر، أو البحث عن الخبر في المنصات الإخبارية الرسمية، حرصاً على المصداقية، والتزاما بالتوصيات التي أصدرتها الحكومة.
من جانبها أشارت غالية اليوسف إلى أن كورونا جعلها تتقرب من زوجها أكثر، واستطاعت أن تتعرف على جميع صفاته خلال فترة الحجر المنزلي قائلة «كان زوجي يقضي معظم وقته في العمل، ومن ثم يذهب لديوانية الربع، ولا يرجع للبيت حتى وقت متقدم، لكن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، جعلته يضطر للبقاء في البيت، ما جعلني استغل الفرصة للتقرب منه، والقيام بكل ما يمكن أن يسعده، أو يبعد عنه الشعور بالملل، ونجحت بأن أكون له ليس فقط زوجة، بل صديقة كذلك».
تخصيص وقت للذات
ذكرت فيّ العصفور أن أزمة «كورونا» مكّنتها من تخصيص وقت لذاتها التي أهملتها لسنوات طويلة بسبب مشاغل الحياة التي لا تنتهي، واستطاعت خلال هذه الفترة ان تمارس جميع هواياتها التي هجرتها، مثل قراءة الكتب، والرسم، والطبخ، ونجحت في قراءة كتاب والانتهاء منه في أسبوع كحد أقصى، لتعود لقراءة كتاب جديد يزيد من ثقافتها، ويثقل مهاراتها، ويوسع مداركها.
تغيير نمط الحياة
قالت أسرار المحمد إنها كانت تُهمل صحتها في السابق كثيراً، ولا تهتم بنفسها، وتقوم بتناول جميع أنواع المأكولات دون الاكتراث للمضار التي قد تتعرض لها، ما تسبب في اصابتها بالعديد من الأمراض مثل السكر، والسمنة، لكن أزمة «كورونا» جعلتها تدرك أن الصحة هي أثمن ما يمكن أن يمتلكه الإنسان، وأن اهمالها يجعل الشخص ضعيفاً أمام أي عارض صحي ممكن أن يتعرض له، ما دفعها لتغير نمط حياتها لتكون أكثر قوةً وصحة وسلامةً.
ممارسة الرياضة المنزلية لتقوية المناعة
أكدت مريم الرفاعي أنها أصبحت رياضية، مردفة «في السابق، لم أعتد على ممارسة الرياضة بسبب انشغالي بالعمل، حيث كنت دوماً أسعى للذهاب الى النادي الرياضي لكن الوقت كان يغدر بي غالباً، لكن ازمة «كورونا» جعلتنا نجلس جميعاً في المنزل، خوفاً على سلامتنا، ما جعلني ابدأ في ممارسة الرياضة، والتمارين المنزلية، لتقوية الجهاز المناعي الذي نحتاجه لمحاربة الفيروس ان تعرضنا للإصابة به، ولتحريك الدورة الدموية بشكل مستمر، وللمحافظة على لياقة أجسادنا». واكتشفت مريم ان ممارسة الرياضة لا تحتاج بالضرورة إلى الاشتراك بناد رياضي، ويمكن القيام ببعض التمارين في المنزل، وان هناك الكثير من الفيديوهات التي يمكن مشاهدتها والاستفادة منها مجاناً على مواقع الإنترنت.
ابتكار أشياء جديدة
تقول نورة التركي إن الأزمة جعلتنا نقوم بصنع وتعلم أشياء جديدة لم نتخيل أن نصنعها في يوم من الأيام لكثرة توفرها، لكن حاجتنا اليها، وخوفنا من الخروج للذهاب إلى مراكز التسوق التي تكثر بها التجمعات، جعلتني اقوم بمحاولة اعداد جميع ما احتاجه في المنزل، وذلك عن طريق الاتصال بوالدتي أو خالاتي أو الاستعانة بوصفات من مواقع الإنترنت، فقمت بعمل الخبز، وصنع الحلويات والألبان والأجبان والعديد من الأشياء الجديدة الأخرى.