الدكتور: الطاهر مورتجين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

المواطنة كمفهوم وممارسة ,الشعور بالانتماء الصادق للوطن والعمل لرفعته و استقراره أنها زيادة على الانتماء المكاني لجغرافية الوطن هي شعور مترتب على هذا الانتماء يؤثر في إرادة الفرد وموجه لسلوكه بقصد التفاني في خدمة هذا الوطن , وكل ذلك طبعا في ظل نيل الحقوق و النهوض بالواجبات.
فالحديث عن المواطنة مرتبط كل الارتباط بتمثل الإنسان للسلوك المدني من حيث التشبع بالقيم الأساسية و الفاعلية الايجابية التي تقوم على التمتع بالحقوق و الالتزام الواعي بخدمة المجتمع عامة والأسرة خصوصا, ومحاربة كل أشكال العنف والتمرد اللا أخلاقي  و سوء المعاملة و غيرها من الممارسات الداخلية على المجتمع المسئول بحكم السلوك المدني منظومة قيمة و أخلاقية
أن المواطنة تربية يتلقاها الطفل - رجل - امرأة –الغد لتكوين شخصية قوية بتوافر مجموعة من المقومات الأساسية أهمها تربية الطفل على القيم و هنا يبرز دور الأم التي هي في الأساس المدرسة الأولى لأي إنسان أو كان حي .
النظام الاجتماعي نظام أسرة , انه نظام رباني للإنسان ملحوظ فيه كل خصائص الفطرة الإنسانية, يرتبط دور المرأة في الأسرة والمجتمع بالتنمية المواطنة المفضية إلى الاستقرار نعم الاستقرار .و لتحقيق هذه التنمية لابد من تكامل جهود المرأة والرجل .إنها نواة المجتمع التي  تعمل جاهدة على تغيير سلوكيات أفراد الأسرة ومنها المجتمع الساعي إلى تحقيق  التنمية المستدامة  للاستقرار السالف الذكر.
للمرأة تأثير كبير على الأطفال و الرجل و لها  دور رئيس في العمل على تغيير الثقافة الاستهلاكية للأسرة ,إضافة إلى دورها الايجابي في تغيير التفكير السائد حول البنية الاجتماعية و تطوير المجالات التي تشارك فيها للارتقاء بالمجتمع و بناء الأسرة و تطويرها و التسريع من العجلة الاقتصادية في الدولة.
فالمرأة خير من تعبر عن احتياجات الأسرة الأساسية  ,سواء بالفطرة أو بالاكتساب في جميع الميادين  ومتطلبات الحياة من صحة وتربية وتعليم وتغذية وحق في الترفيه ومكانة في الوطن.إنها المواطنة التي تعمل على التوفيق بين الدخل والمتطلبات ,للنهوض بالمستوى المعيشي ,فالأم تناضل جاهدة لتوفير ظروف اجتماعية و اقتصادية و نفسية تضمن تربية للأجيال على حب الوطن و المواطنة الحق تتمثل في تحصين أفراد الأسرة بالقيم الصحيحة و الأخلاق الحميدة و المبادئ الاجتماعية كي لا يتهيأ سبب للانحراف و ارتكاب الجرائم,
وعليه أصبح الاهتمام بتنمية المرأة وصحتها النفسية و الجسدية و بيئتها العائلية و الاجتماعية وظروفها الاقتصادية هو حجر الزاوية في تنمية المجتمع ككل وترقيته,لقد أثبتت  التجارب أن للمرأة المواطنة قدرة هامة على تحمل المسؤولية  و المهام التي تسند أليها ,فهي الأم التي تنجب الأولاد و التي تهب الحياة للأطفال من خلالها , وتهتم بالزوج و الأسرة في أن واحد فضلا عن عملها او وظيفتها , وما قد يسند لها من مهام أخرى فهي دوما قادرة على ذلك .المرأة مؤمنة بنفسها و واثقة في قدراتها التي سخرها الله لها لتكون فاعلة في بناء المجتمع و عضوا هاما لا أمل في تقدم الوطن و رقيه ألا بها.
التنشئة الاجتماعية رهينة بمواطنة المرأة و مبادئها و ثقافتها ,فالطفل يتربى و يترعرع في كنف الأسرة ,فكلما كانت هذه الأخيرة تنشد و تروم التغيير الايجابي المتسم بحب الوطن ,اكتسب الطفل ما يؤهله كي يندمج في مجتمعه و إلا فالعكس....
المرأة تواجه تحديات صعبة خاصة في زمن كورونا وما فرضته متغيرات العصر والعولمة و التكنولوجيا الحديثة ,فنكران الذات و التضحية و فطرة الأمومة و الإيثار صفات بل مؤهلات تجعل من المرأة الأم الناجحة و المواطنة الغيورة و الصادقة على المستوى الشخصي آو الأسري و بالتالي المستوى المجتمعي.
فمن يتفهمك سيدتي؟من يعير أسرتك اهتماما؟من يقدر مواطنتك؟
كلها وغيرها أسئلة تؤرق المرأة ولاسيما في زمن الجائحة ,خلال هذه الظروف  الاقتصادية الصعبة و ما نتج عنها من أثار نفسية ,وما يمارسه القهر الاجتماعي عليها فضلا عن ضعف مقاومتها له لأسباب عدة...
لكن يبقى منظور المرأة للمواطنة وتمثلها  في السلوك المتحضر مدنيا ،لتجيب على كل التساؤلات بما يشكل ترسيخ مفهوم حب الوطن والخوف عليه  خدمة له ,فهي من تذلل الصعوبات و تنير دروب الأطفال وتعمل على معالجة مشاكل الأسرة و تناضل من اجل التغلب على المشاكل الصحية والمادية ,كل هذا درء للفتنة و حبا في الوطن....
حقا تستحقين تحية حب وإجلال وتقدير أيتها المواطنة المرأة