جدة - " وكالة أخبار المرأة "

تتجه وزارة العدل في المملكة العربية السعودية حسب ما نشرت صحيفة عكاظ إلى منح المرأة المزيد من حقوقها الاعتبارية خصوصاً في ما يتعلق بعقد قرانها وفي ظل ما ترسمه المرجعية العدلية من تمكين للمرأة وتعزيز لاستقلاليتها في اختيار شريك حياتها والرضى به صراحة. ورجح فقهاء وقانونيون أن تتيح اللوائح المحدثة للمرأة حضور مجلس العقد والاطلاع على الشروط وتوثيق قرارها بوضع بصمتها والمصادقة على صحة العقد باعتبارها ركناً من أركانه.
ويؤكد عضو هيئة كبار العلماء سابقاً الدكتور قيس بن محمد آل الشيخ مبارك، أن حضور الزوجة عقد الزواج حقٌّ لها إنْ أرادت ذلك، ولها أن تكتفي بتوكيل الولي، وليس للوليِّ أنْ يجبرها على الحضور، فإن شاءت حضرت، وإن شاءت لم تحضر، فالأمر إليها، وأوضح أن الزواج اقترانٌ بين طرفين على سبيل الدوام والاستمرار، ومبني على التَّأبيد ومُنافٍ للتوقيت، فقِوامُهُ رغبةُ الزوجين في اقترانٍ دائم بينهما، فكان ركنُ هذا الميثاق الزوج والزوجة والصيغة.
وكشف أن رضى الزوجة شرطٌ في صحة الزواج، واشترط جمهور الفقهاء حضور الوليّ، لِـحِكَمٍ منها أنه أعزُّ لها وأَهْيَب، ليعلم الزوج أنَّ لها سنداً، كون الفتاة تستحْيِيْ أنْ تصرِّح بالقبول، بل ربما استحْيَتْ من الحضور، فكان حقُّها ألا يُخدش حياؤها، فحين سألتْ أم المؤمنين عائشةُ رضي الله عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم: يُسْتَأْمَرُ النِّساءُ؟ قال لها: نعم، فقالت: فإنَّ البِكرَ تُستأمَرُ فتسْتَحْيِي فَتسكت؟ قالَ: سُكَاتُهَا إِذْنُها، وينبغي إبلاغها أنَّ سكوتَها رضىً وإذْنٌ منها. قد روتْ أمنا عائشةُ رضي الله عنها أن فتاةً قالت لها: إنّ أبي زوَّجني من ابن أخيه، فأرسل إلى أبيها فدعاه فجعل الأمر إليها، فقالت يا رسول الله قد أَجَزْتُ ما صنع أبي، ولكن أردت أن أُعلم النساء أنْ ليس للآباء من الأمر شيء. ويرى عضو مجلس الشورى الدكتور عيسى الغيث أن حضورها حقيقي ومتحقق، إلا أن بعض الناس يمنعون ابنتهم من الحضور وفقاً للعادات والتقاليد، مؤكداً لـ«عكاظ»، أنه ليس هناك مانع ديني ولا قانوني لحضورها مجلس العقد، وتطّلع على العقد لتوقع عليه، وعد حضورها قاطعاً الطريق على من يحدّث نفسه بتزوير توقيعها أو ممارسة الإكراه عليها أو الضغط بسيف الحياء، ويؤكد الغيث أن من واجبات المأذون أن يسألها بنفسه ويطلب منها التوقيع أمامه بعد أن يتأكد من شخصيتها إما بمطابقة الهوية والصورة أو بشهادة الشهود المعرفين لها، واقترح منح المأذونين طرفيات للبصمة كونها آكد من الهوية بحكم أن الصورة عرضة لتغير الملامح.