الدكتور: الطاهر مورتجين - خاص بـ " وكالة أخبار المرأة "

الأسرة هي اللبنة الأولى,والدعامة الأساسية في بناء المجتمع كلما كانت هذه اللبنة قوية ,كان البناء الذي يقوم عليها قويا متماسكا
والمجتمع هو مجموع الأسر التي ترتبط مع بعضها البعض برباط المحبة ,فقوة المجتمع و ضعفه يقاس بمدى قوة الأسرة أو ضعفها. وهنا تكمن أهمية الأسرة ودورها في بناء المجتمع ورقيه
لما كانت الأسرة هي الدرع الحصينة و أعضاءها يشد بعضهم بعضا ,تجلت مكانته اجتماعيا على الطفل والأبوين والمجتمع.
الأسرة تساهم في النشاط الاجتماعي ماديا وروحيا وعقائديا فضلا عن الجانب الاقتصادي,كما لها حقوق إضافة الى ما عليها من واجبات .من حيث المفهوم إنها  جماعة صغيرة تتكون عادة من الأب و الأم  وطفل أو أطفال,يتبادلون الحب و يتقاسمون المسؤولية,تقوم الأسرة بتربية الأطفال وضبطهم ليصبحوا أشخاصا يتصرفون بطريقة اجتماعية-(بوكاديرس-Bogaderss) تتوافق و المجتمع.من حيث الأهمية ,تنشأ فيها الأجيال باعتبارها مدرسة  التربية الأولى ,ولن يتحقق البناء الاجتماعي السليم إلا  بشروط أساسية في الأسرة ,صلاح الوالدين واعتماد النهج المحمدي في تربية الأطفال ,أجيال الغد ,في انسجام تام و مقاربة تشاركيه تعاونية أفقية مع باقي المؤسسات ,ناشدة المنهجية العقدية السليمة والوسطية التوافقية في توجيه منهج الحياة للأبناء وبالتالي المساهمة في توجيه المجتمع.أما على مستوى الأهداف فللأسرة هدف ديني و آخر اجتماعي يتجسد في توثيق المحبة والتالف  ويتجلى في قيم التسامح والتعاون وآخر  صحي غايته حماية الأسرة و الأطفال من الأمراض الناتجة عن الاتصال المحرم ونشر ثقافة الوقاية الصحية
وظائف الأسرة :للأسرة وظائف هامة في تكوين جيل مؤهل لخدمة وطنه وتنمية مجتمعه,وظيفة بيولوجية , ووظيفة نفسية يشعر من خلالها الطفل بالإحساس بالأمان و الاستقرار العاطفي و السلام والراحة النفسية حيث إبعاد الأطفال عن أجواء التوتر والرفض لتجنب تأثيره على طباعهم الشخصية.
الوظيفة التربوية وهي أهم الوظائف من حيث المسؤولية ,أنها تقوم على تنشئة الطفل على القيم الصحيحة و المبادئ والأخلاق العالية والعادات الجيدة التي تساعد على تكوين ذاته وغرس معاني الوطنية وحب الوطن وتعليمه أهمية الوقت وحسن استغلاله.
الوظيفة الاجتماعية, يكتسب الطفل من خلال الأسرة كيفية تكوين علاقات اجتماعية سليمة ضمن ضوابط الدين والقيم وذلك باكتسابه مهارات وقدرات و أساليب التفاعل الاجتماعي مع المحيط ما يزيد من قدرته و قابليته على الاندماج الفعلي السليم مع الآخرين ,فالأطفال ذوات ايجابية ومحورية في محيطهم الأسري ومجتمعهم
العامل الاجتماعي في الأسرة
نقصد بهذا العامل العلاقات السائدة داخل الأسرة و ما يطبعها من انسجام و توافق او تفكك واضطراب,والأسرة باعتبارها الميثاق الأكثر دلالة بين مختلف مكونات المحيط الاجتماعي تشكل الوسط القاعدي للعلاقات و التجارب الأولى للطفل الذي يتاثر بشكل مباشر بنوع العلاقات السائدة بين الوالدين وبين الأطفال فيما بينهم و بين الأخوة والوالدين.والأسرة السليمة سيكولوجيا وسوسيولوجي هي تلك التي تعيش جوا اجتماعيا مفعما بعواطف المحبة و الحنان متشبعا بالطمأنينة و التضامن ,فالطفل لا يمكن  له  أن يحافظ على اتزان شخصيته إلا داخل الأسرة.
بوجود الأم يتعلم الطفل الحب و الحب ضروري لإنماء شخصيته ,في حين غيابه والتفريط فيه قد يؤدي إلى إيقاف نمو ه العاطفي و العقلي و بالتالي يؤثر سلبا على ذكاءاته ,من جهة أخرى قد يؤدي الى اضطرابات عنيفة في السلوك وفي العلاقات الاجتماعية بالآخرين ,كإصابة بعض الأطفال بأمراض نفسية .و بوجود الأب يتعلم الطفل الثقة في النفس وتتهيأ شخصيته لمجابهة مشكلات الحياة,ويتخذ لنفسه مثلا أعلى يقتدي به....وجود الوالدين معا في البيت يقوي اطمئنان الطفل ويزيد من ثقته في الحياة.قد دلت أبحاث سيكولوجية اجتماعية على ان الأطفال الذين يعيشون في حالة طلاق او يقضون طفولتهم في خصام عائلي بين الوالدين يفقدون الثقة في الحياة وتنعدم لديهم القدرة على الإبداع في جملة سلوكياتهم وأفعالهم
كما أن الحياة العائلية المضطربة و المشاحنات بين الوالدين و الخصام الدائم داخل البيت ,قد تؤدي الى تكوين شخصية طفل غير مقبل على الحياة ولا ريب إن تأثير هذه الشخصية سوف ينعكس على التحصيل الدراسي كما وكيفا.لكن الأسرة التي تعيش في جو من الاطمئنان النفسي ,القائم على الاحترام المتبادل و التواد بين أفرادها تيسر لأطفالها فرصة إنماء شخصياتهم وسلوكياتهم الفردية و الاجتماعية .
الأسرة والتعليم
ان نظرة الوالدين المشرفين المباشرين على تربية و تنشئة الطفل و كذلك الإخوة الكبار, الى أهمية التعليم و دلالته المستقبلية في حياة الطفل تؤثر بدرجة كبيرة في دفع الطفل -التلميذ-لذلك حيث اتضح من خلال الدراسات وبجلاء ان تحسين فكرة الطفل في مجال قدرته على التحصيل الدراسي و توليد الاهتمام لديه بخاصة في التفوق الدراسي على زملائه تأتي من فكرة الوالدين في المقام الأول عن أهمية التعليم ومدى ما يوليانه نحو ذلك من اهتمام.وفي هذا الصدد المستوى التعليمي والاقتصادي للأسر يكون له تأثير سلبي او ايجابي على مستوى التحصيل الدراسي للأبناء . فطفل الأسرة الميسورة المتعلمة في الحاضرة له إمكانية وفرصة أوفر لتحصيل جيد مقارنة مع اقرأنه من الأسرة الفقيرة او الفقيرة القروية.
علم الاجتماع الأسرة يهدف إلى بناء الطفل-الإنسان-داخل المجتمع بناء تكوينيا سليما و السمو به في مراتب الفضيلة و السعادة و الرفع من قيمته المادية و المعنوية و الأخلاقية رغبة في بناء وتنمية المجتمع.وجب إعطاء الأسرة قيمة و مكانة تستحقها ,فكورونا كشف تفاهة كل ما يشغلك عن الأسرة .حقا للأسرة صفة  اعتبارية اجتماعية ووظيفية مهمة في حياة الطفل -الإنسان-ومكانة أساسية بالنسبة المجتمع.